رواية جديدة
بيت بسيط.
خبطت الباب.
بعد ثواني...
اتفتح.
وقفت قدامي بنت بعينين ماقدرتش أنساهم أبدًا.
نفس الضحكة...
ونفس الشامة الصغيرة جنب عينها.
فضلت باصة لي ثواني، وبعدها طلعت من جيبها سلسلة قديمة عليها الحرفين A B.
وقالت بصوت مرتعش
ماما... أنا فضلت مستنياكي خمس سنين.
في اللحظة دي، حضنتها بكل قوتي.
وعرفت إن أبويا، رغم الألم والذنب اللي عاش بيه، قضى آخر سنوات عمره وهو بيحاول يوصلني للحقيقة ويحافظ على حفيدته حتى يحين الوقت المناسب.
تمت اتثبتنا قدام الشاشة.
عادل رجّع آخر ثانيتين أكتر من مرة.
كل مرة كان يوقف الفيديو في نفس اللحظة.
قال بهدوء
فيه تفصيلة محدش خد باله منها.
بصيت للشاشة.
إيه؟
أشار بإصبعه ناحية طرف الصورة.
الراجل اللي ماسك الكاميرا... مش كان بيصور الجنينة.
استغربت.
أمال بيصور إيه؟
قال
كان بيصور الشخص اللي واقف بين الشجر.
سكتنا كلنا.
يعني كان فيه شخص بيراقب...
وشخص بيراقب اللي بيراقب.
الأحداث كلها كانت أكبر بكتير من مجرد لحظة اختفاء.
عادل أخد نفس طويل، وقال
أبوك كان دايمًا يكرر جملة واحدة الحقيقة الكاملة متتجمعش من دليل واحد... لكن من كل العيون اللي كانت موجودة يومها.
في اللحظة دي، لفت انتباهي إن الفيديو لسه شغال.
بعد الشاشة السودة، ظهر مربع صغير مكتوب فيه
ملف إضافي مخفي.
ضغطت عليه.
طلع تسجيل صوتي مدته دقيقة و ثانية.
كان صوت أبويا.
لكن المرة دي كان بيتكلم بسرعة، كأنه مستعجل.
لو وصلت للتسجيل ده، يبقى عرفت إن فيه تسجيل تاني لليوم ده. أنا ماقدرتش أوصل لصاحبه، لكنه ساب علامة واحدة مستحيل أنساها...
وسكت لحظة.
ثم قال
كان دايمًا يلبس سلسلة فضية، متعلقة فيها مفتاح صغير جدًا، ويشتغل في مكان كله ساعات حائط.
بصيت لعادل.
يعني إيه مكان كله ساعات؟
قال وهو بيفكر
أبوك عمره ما كتب حاجة من غير سبب... أكيد كان يقصد مكان معين.
الممرضة فتحت المفكرة القديمة من جديد.
وبين الصفحات لقت ورقة مطوية كانت لازقة في الغلاف من الداخل.
فتحتها.
كان فيها رسم بسيط لدائرة، وجواها عشرات الساعات المعلقة على الحائط.
وتحت الرسم، أربع كلمات فقط
الوقت... هو اللي مخبي الإجابة.
وفي الركن السفلي من الورقة، كان فيه رقم مكتوب بقلم رصاص
11 25
ولما رفعت الورقة قدام النور...
ظهر خلفها نقش خفيف جدًا ماكانش باين قبل كده.
ثلاث كلمات فقط
لا تثق بعادل.
وانتهى التسجيل في نفس اللحظة... بينما كان عادل واقف على بعد خطوات، يراقبنا في صمت، وكأنه لم يسمع شيئًا بعد ما قريت الجملة لا تثق بعادل.، رفعت عيني ببطء.
عادل كان واقف قدامي، لكن لأول مرة لاحظت حاجة غريبة.
كان بيبص للورقة... وعارف مكتوب فيها إيه.
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
عرفت إنك هتوصلي للجملة دي.
صړخت فيه
يعني الرسالة صح؟!
هز رأسه وقال
نصها صح... ونصها أبوكي كتبه علشان يحميكي.
سكتنا كلنا.
كمل كلامه وهو بيطلع ظرف قديم من جيبه.
أبوك قالي لو بنتي وصلت للحقيقة، هتشك فيك الأول... لكن افتح الظرف ده بعدها.
فتحت الظرف.
كانت آخر رسالة من أبويا.
يا بنتي... لو وصلتي لحد هنا، يبقى عرفتي إن الحقيقة أعقد مما كنت متخيل. عادل هو الوحيد اللي وثقت فيه، وهو اللي ساعدني أحافظ على الأدلة سنين. لو كنت كتبت اثقي فيه، أي حد كان هيقتله أولًا. لذلك كتبت العكس... علشان أحميه.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
بصيت لعادل وقلت
يبقى... مين اللي أخد أبيجيل؟
تنهد وقال
أنا عارف الإجابة... لكن قبل ما أقولها، لازم تعرفي الحقيقة اللي أبوكي عاش بيها لحد آخر نفس.
فتح درج صغير في المكتب.
طلع منه ظرف أخير.
كان عليه اسم أبيجيل.
فتحته بإيد مرتعشة.
كان فيه خطاب صغير، وصورة حديثة.
أول ما شفت الصورة...
وقعت من إيدي.
كانت صورة لبنت شابة في حوالي عشر سنين...
وعلى ضهرها مكتوب
أبيجيل عيد ميلادها العاشر.
صړخت
دي... دي بنتي!
قال عادل
وعينه مليانة دموع
أيوه... بنتك كانت عايشة.
حسيت إن نفسي انقطع.
قال بهدوء
أبوك عرف بعد سنوات إنها
على قيد الحياة، لكنه كان عارف كمان إن الوصول ليها بالطريقة الغلط هيعرضها لخطړ حقيقي. فضل يجمع الأدلة ويستنى اللحظة اللي يقدر يوصلك فيها من غير ما ېهدد حياتها.
ناولني عنوانًا.
قبل أسبوع من ۏفاة أبوكي... وصلنا خبر إنها بقت في أمان، وإنها بتدور هي كمان على عيلتها.
ركبت العربية وأنا مش حاسة بالطريق.
وصلت للعنوان.
كان بيت بسيط.
خبطت الباب.
بعد ثواني...
اتفتح.
وقفت قدامي بنت بعينين ماقدرتش أنساهم أبدًا.
نفس الضحكة...
ونفس الشامة الصغيرة جنب عينها.
فضلت باصة لي ثواني، وبعدها طلعت من جيبها سلسلة قديمة عليها الحرفين A B.
وقالت بصوت مرتعش
ماما... أنا فضلت مستنياكي خمس سنين.
في اللحظة دي، حضنتها بكل قوتي.
وعرفت إن أبويا، رغم الألم والذنب اللي عاش بيه، قضى آخر سنوات عمره وهو بيحاول يوصلني للحقيقة ويحافظ على حفيدته حتى يحين الوقت المناسب.
تمت.