رواية جديدة

موقع أيام نيوز

وقتها، كان حد تاني هيدفع التمن وقفت مكاني وأنا مش قادرة أكمل القراءة.
الكلمات كانت بتتهز قدام عيني.
رجعت أبص للممرضة وقلت بانفعال
يعني أبويا كان عارف مين؟! وسكت خمس سنين؟!
هزت راسها ببطء وقالت
كمّل الرسالة... يمكن تلاقي الإجابة.
بلعت ريقي، وكملت.
الشخص اللي شوفته ماكنش غريب... وده اللي خلاني أتجمد مكاني. حاولت أجري وراه، لكن قبل ما أوصل، بصلي نظرة واحدة فهمتني إن أي حركة غلط هتدمر حياة ناس كتير.
توقفت تاني.
الجملة كانت ناقصة.
بعدها مباشرة مكان الصفحة المقطوعة.
ضړبت الورقة بإيدي وأنا بقول
مين هو؟! ليه الصفحة دي هي اللي اختفت؟!
الممرضة قالت
فيه حاجة تانية أبوك سلّمهالي... بس قالي ما أديهالكش إلا لو قريتي الرسالة للنهاية.
طلعت من جيبها مفتاح تاني، أصغر من الأول، ومعاه كارت مكتوب عليه عنوان قديم خارج المدينة.
قالت
العنوان ده مخزن صغير. أبوك كان بيدفع إيجاره كل شهر، وحتى بعد ما دخل دار الرعاية رفض يلغيه.
استغربت وسألتها
كان مخبي فيه إيه؟
ردت
معرفش... لأنه عمره ما سمح لحد يدخله.
في نفس اللحظة، رن موبايلي.
رقم مجهول.
كنت هقفل المكالمة، لكن حاجة جوايا قالتلي أرد.
أول ما فتحت، سمعت صوت راجل خاڤت جدًا قال
لو معاك رسالة أبوكي... متروحيش للمخزن.
اتجمدت.
قلت بسرعة
إنت مين؟
رد
لأن أول واحد هيوصل هناك... مش هيلاقي الحقيقة... هيلاقي اللي مخبي الحقيقة مستنيه.
وقبل ما أسأله أي سؤال...
قفل الخط.
بصيت للممرضة، لقيت لون وشها اتغير.
همست وهي باصة للموبايل في إيدي
مستحيل...
قلت بقلق
إيه اللي مستحيل؟
قالت بصوت مرتعش
نفس الجملة دي... اتقالت لأبوك في تليفون قبل خمس سنين... في الليلة اللي اختفت فيها أبيجيل ركبت عربيتي أنا والممرضة من غير ما نتكلم.
العنوان كان على بعد حوالي نص ساعة.
طول الطريق، كنت حاسة إن في عربية سودا ماشية ورانا بنفس المسافة.
كل ما أبطّأ... تبطّأ.
وكل ما أسرّع... تسرّع.
بصيت في المراية وقلت للممرضة
شايفة العربية دي؟
بصت ورا، وسكتت ثواني، وبعدها قالت
هي دي... نفس العربية اللي كانت واقفة قدام دار الرعاية قبل ۏفاة أبوك بيوم.
قلبي انقبض.
وصلنا للمخزن.
مكان قديم، بابه الحديد مليان تراب، واضح إنه ما اتفتحش من سنين.
طلعت المفتاح الكبير من جيبي.
لفيته...
وبعد محاولتين، الباب فتح بصوت صرير عالي.
أول ما دخلنا، استقبلتنا ريحة خشب قديم ورطوبة.
المكان كان شبه فاضي.
كراتين، مكتب مكسور، ورفوف عليها بطاطين قديمة.
وقلت لنفسي
معقول أبويا كان مأجر المكان ده خمس سنين عشان ده بس؟
الممرضة أشارت ناحية المكتب وقالت
استني...
قربنا.
كان فيه خدوش غريبة على الأرض، كأن المكتب بيتحرك كل فترة.
زقيناه سوا.
وفجأة...
ظهر باب حديد صغير في الأرض، عليه نفس الحرفين المنقوشين على الميدالية
A B
إيدي كانت بتترعش وأنا بدخل المفتاح الصغير.
دار بسهولة.
واتفتح الباب.
كان تحته سلم نازل لتحت.
نزلنا بحذر، وكل خطوة كان صداها بيرجع في المكان.
في آخر السلم، لقينا أوضة صغيرة.
فيها دولاب حديد، وطاولة، وجهاز تسجيل كاسيت قديم.
وفوق الطاولة ظرف مكتوب عليه
لو وصلت لحد هنا... يبقى حد حاول يمنعك، لكنه فشل.
بجانب الظرف، كان فيه شريط كاسيت وعليه ورقة صغيرة
اسمع التسجيل قبل ما تفتح أي ملف.
مديت إيدي ناحية جهاز التسجيل.
لكن قبل ما ألمسه...
سمعنا صوت الباب الحديد اللي فوق بيتقفل پعنف.
وبعدين...
صوت خطوات بطيئة... بتنزل السلم واحدة... واحدة... واحدة...اتجمدنا في مكاننا.
الممرضة همست وهي بتحاول متطلعش صوت
إطفي الكشاف.
نفذت كلامها بسرعة.
الأوضة ڠرقت في الضلمة، وما بقاش باين غير خيط نور بسيط جاي من فتحة السلم.
الخطوات كانت بتقرب...
درجة...
وبعدين درجة تانية...
لحد ما وقفت.
عدت ثواني طويلة، ولا نفس واحد كان بيتسمع غير أنفاسنا.
وفجأة...
سمعنا صوت رجل بيقول بهدوء
عارف إنكم هنا.
بصيت للممرضة، لقيتها حاطة إيدها على بقها.
الصوت كمل
خدوا اللي جيتوا عشانه... لكن افتكروا إن الحقيقة ليها تمن.
وبعدها...
سمعنا الخطوات وهي بتبعد تاني، والباب الحديد فوق اتفتح واتقفل.
استنينا دقايق قبل ما نتحرك.
لما
اتأكدنا إن
تم نسخ الرابط