رواية جديدة
المحتويات
بوعد... واتأخرت خمس سنين في تنفيذه.
قلت بحدة
ولو معاك الصفحة، ليه ما سلمتهاش من زمان؟
تنهد وقال
لأن أبوكي طلب مني أستخبى. كان متأكد إن اللي بيدور على الصفحة هيفضل يراقب أي حد يقرب منكم.
الممرضة قربت من فتحة صغيرة في الباب، وبصت برا.
رجعت بسرعة وهمست
واقف لوحده... لكنه مش باين وشه.
سألته
إيه الدليل إنك بتقول الحقيقة؟
مد إيده من تحت الباب، وزق ظرف قديم للداخل.
التقطته بسرعة.
كان نفس نوع الورق اللي لقيته في رسالة أبويا.
وعليه نفس ختم الشمع الأحمر.
فتحت الظرف.
كان جواه نصف ورقة... والحواف الممزقة كانت مطابقة تمامًا للرسالة اللي معايا.
وصلت الجزءين ببعض.
وبقيت الرسالة كاملة لأول مرة.
بدأت أقرأ بصوت مرتعش
أنا شفت الشخص وهو خارج من الجنينة، لكنه ماكانش لوحده... كان فيه طفل تاني واقف بعيد، مستخبي وبيبكي. الطفل ده شاف كل حاجة، لكن كان مړعوپ لدرجة إنه مقدرش ينطق بكلمة. وعدته إني هحميه، وإن اسمه هيفضل سر لحد ما يكبر ويبقى قادر يحكي بنفسه.
سكت لحظة.
وكملت السطر الأخير
ولو الرسالة دي وصلت ليك، يبقى الطفل ده بقى راجل... وهو الوحيد اللي يقدر يكمل الحقيقة من المكان اللي أنا وقفت عنده.
اتجمدت.
يعني بعد خمس سنين...
فيه شاهد عيان حي.
واحد شاف اللي حصل بعينه.
لكن قبل ما أرفع رأسي...
سمعنا صوت اهتزاز موبايل الممرضة.
بصت للشاشة، وفجأة شحب وشها.
ناولتهولي من غير كلمة.
كانت رسالة قصيرة من رقم مجهول، مكتوب فيها
متسألوش عن الشاهد... لأنه اختفى من بيته النهارده الصبح حسيت إن قلبي وقف لحظة.
بصيت للرسالة مرة واتنين، يمكن أكون قريتها غلط.
لكن الكلمات كانت واضحة.
اختفى من بيته النهارده الصبح.
رفعت عيني للرجل اللي واقف بره الباب.
فتحت الباب بسرعة قبل ما يختفي.
كان واقف في آخر الخمسينات من عمره، لابس جاكيت رمادي وكاب نازل على عينه.
أول ما شافني، شال الكاب بهدوء وقال
أنا اسمي عادل... وكنت صديق أبوكي من أكتر من تلاتين سنة.
الممرضة بصت له بدهشة وقالت
إنت... إنت الشخص اللي كنت بتيجي تزور الأستاذ في دار الرعاية؟
هز رأسه وقال
أيوه... وأنا اللي أخدت الصفحة التانية.
صړخت فيه
ليه؟! ليه تعمل كده؟
قال وهو بيبص على الأرض
لأن الصفحة كان فيها اسم الشاهد وهو طفل. ولو كانت وقعت في إيد الشخص الغلط، كان زمانه ماټ.
سكت لحظة، ثم أخرج من جيبه مفكرة جلد صغيرة.
ناولها لي.
دي كانت عند أبوكي... وفيها كل مقابلة عملها مع الشاهد على مدار السنين.
فتحتها.
كان فيها تواريخ متفرقة.
كل سنة تقريبًا، فيه ملاحظة قصيرة.
لسه بيرفض يتكلم.
بدأ يفتكر تفاصيل جديدة.
طلب وقت.
قال إنه هيحكي كل حاجة لما يحس إنه آمن.
آخر صفحة كانت مكتوبة قبل ۏفاة أبويا بأيام.
وفيها سطر واحد فقط
أخيرًا... وافق يقابلها بنفسه.
شهقت.
يقابلني أنا؟!
عادل هز رأسه.
كان المفروض يحصل بعد جنازة أبوكي بثلاثة أيام.
طيب فين هو دلوقتي؟
أخذ نفسًا عميقًا وقال
اختفى قبل الموعد بساعات.
في اللحظة دي، لفت نظري حاجة في آخر المفكرة.
كان فيه جيب صغير مخبي بطاقة قديمة.
سحبتها.
طلعت بطاقة مكتبة عامة.
على ظهرها عنوان، وميعاد مكتوب بخط أبويا
الساعة 11 صباحًا... يوم الجمعة.
وتحتها جملة غريبة
لو مجاش... دوروا بين الكتب اللي محدش بيفتحها.
بصيت لعادل.
قلت
يعني إيه الكلام ده؟
رد بهدوء
دي كانت الجملة السرية اللي اتفقنا عليها. لو الشاهد حس إن حد بيراقبه، كان هيسيبلنا رسالة في مكان محدد داخل المكتبة.
الممرضة قالت بقلق
يبقى لازم نروح قبل أي حد.
عادل هز رأسه، لكن ملامحه اتغيرت فجأة.
كان بيبص ورايا.
لفيت بسرعة...
ولقيت باب المخزن الخارجي مفتوح، رغم إننا كنا قفلناه من دقائق.
والملف البني... اللي كان فيه الصور والأوراق...
اختفى من فوق الطاولة جريت ناحية الطاولة.
قلبت كل حاجة فوقها.
فتحت الأدراج، وبصيت تحتها.
مفيش.
الملف اختفى فعلًا.
الممرضة قالت وهي بتلف حوالين نفسها
محدش
خرج من عندنا... إحنا كنا واقفين عند الباب!
عادل
متابعة القراءة