رواية جديدة
المحتويات
وأخرج صفحة تانية بنفس الخط ونفس التاريخ.
ناولها لي.
وصلت القراءة من حيث انتهت
في اليوم اللي كتبت فيه الرسالة دي، اكتشفت أمرًا غيّر كل حاجة... ومن اللحظة دي، بقيت عارف إن حياتي عمرها ما هترجع زي الأول.
وقبل ما أكمل السطر اللي بعده...
وقعت من بين الصفحتين صورة قديمة على الأرض.
انحنيت التقطها.
كانت صورة لأحمد...
واقف قدام مبنى كبير.
لكن اللي شد انتباهي مش المبنى...
كان التاريخ المكتوب خلف الصورة.
التاريخ كان بعد سنتين كاملتين من يوم اختفائه.
رفعت الصورة وأنا مذهولة.
وبصيت لعم حسين.
همس وهو بيغمض عينه
أنا كنت عارف إن الصورة دي هتطلع... لكن كنت بدعي إنها تفضل مستخبية.
كل الأولاد بصوا للصورة في نفس اللحظة.
ويوسف قال بصوت مرتعش
يعني... بابا كان عايش بعد ما سابنا بسنتين؟
ساد صمت ثقيل...
ولأول مرة، محدش في الغرفة كان يملك إجابة كاملة الصمت كان خانق.
كل العيون اتثبتت على الصورة.
أنا مسكتها بإيدي، وقلبتها.
على ظهرها كان فيه سطر واحد بخط أحمد
مش كل صورة بتاريخها... اتصورت في نفس اليوم.
بصيت لعم حسين بسرعة.
قال وهو بيشير للصورة
اقري التاريخ كويس.
دققت النظر.
اكتشفت إن التاريخ ماكانش مكتوب بقلم.
كان مختوم بختم معمل تحميض الصور.
يعني ده تاريخ طباعة الصورة... مش تاريخ التقاطها.
يوسف أخد نفسًا طويلًا.
يعني... الصورة ممكن تكون أقدم؟
هز عم حسين رأسه.
أيوه.
شعرت براحة بسيطة... لكن الحيرة لسه أكبر.
إيه اللي خلاه يسيب الصورة بالطريقة دي؟
وليه كتب الجملة دي؟
عادل قال
كملي الرسالة.
فتحت الصفحة الثانية من جديد، وكملت القراءة
عارف إن بعض الأدلة هتوصلكم لاستنتاجات غلط، وعشان كده سيبت لكم علامات تصحح الطريق. لو استعجلتم في الحكم، هتضيع الحقيقة.
نظرت إلى الملفات العشرة.
كل ملف عليه اسم واحد من الأولاد.
وفجأة لاحظت حاجة غريبة.
كل الملفات كانت متقفلة بالشمع الأحمر...
إلا ملف واحد.
ملف يوسف.
كان مفتوحًا بالفعل.
بصيت ليوسف باستغراب.
قال بسرعة
والله أول مرة أشوفه.
اقترب عادل، وفتح الملف بحذر.
في داخله لم يكن هناك سوى ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو الملف ده مفتوح قبل ما أكون أنا اللي فتحته... يبقى حد وصل للخزانة قبلكم.
تبادلنا النظرات.
أنا متأكدة إن الخزانة كانت مقفولة.
والمفتاح الثالث كان معانا.
يعني...
إزاي الملف اتفتح؟
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت باب الخزانة الحديدية وهو بيتقفل وحده بقوة.
استدرنا بسرعة.
ولما بصينا ناحية الباب الصغير تحت السلم...
لقينا آثار أقدام ترابية حديثة خارجة من المكان...
لكن الغريب...
إن الآثار دي ما كانتش موجودة قبل دقائق، وكأن شخصًا كان معانا في البيت طوال الوقت... من غير ما حد يحس بوجوده شهقت واحدة من البنات، واتجمعوا كلهم ورايا.
يوسف جرى ناحية الباب الخلفي للبيت.
فتحه بسرعة.
لكن مفيش حد.
الجنينة فاضية.
والتراب ساكن.
رجع وهو بيقول
مفيش أي حد خرج.
بص عادل على آثار الأقدام، وركع على الأرض.
فضل يتأملها ثواني.
ثم قال بهدوء
دي مش آثار جديدة.
استغربت.
إزاي؟
رد
البيت مقفول من سنين... والتراب كان متراكم فوقها. إحنا بس كشفناها لما حركنا الدولاب.
كلنا بصينا للأرض مرة تانية.
وفعلًا...
الآثار كانت باهتة، والتراب القديم مغطي أطرافها.
يعني محدش كان مستخبي معانا.
تنفست الصعداء.
لكن اللغز لسه موجود.
مين فتح ملف يوسف؟
اقترب عم حسين من الملف، وقلبه من كل ناحية.
وفجأة لمس طرفًا رفيعًا من الورق داخل الغلاف.
سحبه بحذر.
خرجت بطاقة صغيرة كانت ملزوقة من الداخل، ومكتوب عليها
لو لقيت الملف مفتوح، متخفش... أنا اللي فتحته قبل ما أقفله للمرة الأخيرة.
بصينا لبعض في دهشة.
أحمد كان قاصد يختبر رد فعلنا.
ابتسم عادل لأول مرة من ساعة دخلنا البيت.
وقال
كان عارف إن أي حد هيشك إن فيه حد سبقكم.
قلت بضيق
يعني حتى بعد تلاتين سنة، لسه بيفاجئنا.
هز رأسه وقال
كان بيفكر في كل تفصيلة.
مددت يدي إلى ملفي.
لكن قبل ما أفتحه، شد انتباهي شيء صغير جدًا في قاع الخزانة.
علبة معدنية قديمة بحجم كف اليد.
مقفولة بقفل منزلق.
فتحتها.
كان بداخلها خاتم زواج أحمد.
الخاتم اللي اختفى معاه يوم
متابعة القراءة