رواية جديدة

موقع أيام نيوز

الملف ورقة قديمة جدًا.
كانت خريطة مرسومة بإيد أحمد.
وفي آخرها علامة حمراء.
وتحتها مكتوب
البيت القديم.
اتجهنا كلنا إلى بيت أحمد الأول، البيت اللي عاش فيه قبل ما أعرفه.
كان مقفول من سنين، ومحدش ډخله من يوم اختفائه.
الغبار مالي المكان.
والأثاث كما هو.
كأن الزمن وقف فيه.
فضلت أبص في كل ركن، وأنا أفتكر أول مرة دخلته.
لكن عادل اتجه مباشرة لأوضة صغيرة تحت السلم.
قال
هي هنا.
بدأنا نحرك دولابًا خشبيًا قديمًا.
وراه ظهر باب حديد صغير، فيه فتحات مرقمة.
دخلت المفتاح الثالث.
لف بسهولة.
الباب اتفتح.
وجواه خزانة معدنية مكتوب عليها الرقم 11.
قلبي كان بيدق پعنف.
مديت إيدي علشان أفتحها...
لكن قبل ما ألمس المقبض، لقيت ظرفًا ملزوقًا عليها.
بخط أحمد.
فتحت الظرف بسرعة.
كانت فيه جملة واحدة فقط
لو قدرتي توصلي للخزانة دي، يبقى فيه شخص واحد وسط اللي واقفين معاكي لحد دلوقتي... مخبى عنك أهم جزء من الحقيقة.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لعم حسين...
ثم لعادل...
وكل واحد فيهم كان باصص للتاني، وكأن كل واحد مستني الثاني يتكلم أولًا ساد صمت ثقيل.
ولا واحد فيهم نطق.
أنا اللي كسرت السكوت.
قلت بحزم
اللي عنده حاجة يقولها دلوقتي... كفاية أسرار.
عم حسين تنهد وقال
أنا أخفيت الحقيقة اللي أحمد طلب مني أخفيها.
عادل هز رأسه وقال
وأنا أخفيت الجزء اللي أحمد طلب مني أسلمهولك في اليوم ده.
بصيت لهم باستغراب.
يعني كل واحد فيكم كان معاه نص الحقيقة؟
رد عادل
بالضبط.
مد إيده ناحية خزانة رقم 11.
وقال
افتحيها.
لفيت المقبض ببطء.
الباب اتحرك وهو بيصدر صوت صرير طويل.
جواها مكانش فيه فلوس...
ولا مجوهرات...
كان فيها عشر ملفات، كل ملف مكتوب عليه اسم واحد من الأولاد.
وفي آخر الرف...
كان فيه ملف أكبر، مكتوب عليه اسمي.
ارتعشت إيدي وأنا مسكته.
لكن عادل وقفني.
وقال
مش ده الأول.
وأخد ملف صغير جدًا من زاوية الخزانة.
كان مكتوب عليه
يُقرأ قبل أي ملف آخر.
فتحته بسرعة.
لقيت ورقة بخط أحمد.
لو وصلتي للمرحلة دي، فأنا عارف إنك فضلتي مع الأولاد، وإنك عملتي اللي كنت واثق إنك هتعمليه. ولو كنتي سيبتيهم، كان كل اللي بعد كده هيضيع.
نزلت دموعي من غير ما أحس.
كملت القراءة.
أنا عمري ما شكيت في أمانتك ولا في قلبك. وعشان كده، كل اللي هتعرفيه بعد اللحظة دي هيكون حقك.
وقبل ما أكمل السطر اللي بعده...
سمعنا صوت خطوات جاية من برة البيت.
الخطوات كانت سريعة.
وبعد ثواني، الباب الرئيسي اتفتح.
دخل يوسف، ومعاه باقي إخواته.
كانوا واقفين قدامنا، وعلامات القلق على وشوشهم.
يوسف بص على الملفات، ثم بص لي وقال
ماما... الراجل اللي ساب الصندوق عند البيت قالنا جملة غريبة.
ابتلعت ريقي وسألته
قال إيه؟
رد يوسف
قال... مهما تسمعوا النهارده، أوعوا تكرهوا أحمد.
نظرت إلى الرسالة في إيدي.
كان باقي فيها سطور كثيرة...
لكن لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن اللي هقراه بعد السطر ده هيغير نظرة الأولاد لأبوهم إلى الأبد بصيت في وشوش الأولاد.
كل واحد فيهم كان مستني يسمع الحقيقة.
لكن قبل ما أفتح الرسالة، قلت لهم بهدوء
فيه حاجة واحدة أوعدوني بيها... محدش يقاطع، ومحدش يحكم قبل ما نعرف كل اللي حصل.
هزوا راسهم في صمت.
فتحت الورقة، وبدأت أقرأ بصوت مسموع
أولادي الأحباء... لو أنتم واقفين دلوقتي حوالين أمكم، فأنا كسبت أكبر رهان في حياتي. لأنها أثبتت إنها كانت فعلًا الإنسانة الوحيدة اللي أقدر أسيب لكم حياتكم بين إيديها.
بدأت الدموع تنزل من عيون البنات.
أما يوسف، فكان ثابتًا، لكنه قابض على إيده بقوة.
كملت القراءة
عارف إن أول سؤال في بالكم هو ليه مشيت؟ والإجابة مش هتكون سهلة... لكن قبل ما تعرفوا السبب، لازم تعرفوا إن القرار ده كان أصعب قرار أخدته في حياتي.
سكت لحظة، وأنا بحاول أتماسك.
لاحظت إن آخر الصفحة مقطوع جزء منها.
بصيت لعادل.
رفع الملف الجلدي وقال
عشان
كده قلتلك إن فيه ورقة ناقصة.
فتح الملف،
تم نسخ الرابط