رواية جديدة

موقع أيام نيوز

مرتعش
وريني.
على الشاشة ظهر رجل بيمشي بهدوء داخل ردهة البرج.
ملامحه...
هي نفس ملامح دانيال في الصور القديمة.
كأنه ما كبرش يوم واحد.
العجوز همس
مستحيل... الزمن ما بيعملش كده.
في اللحظة دي، رن هاتف الاستقبال.
رد موظف الأمن، وبعد ثوانٍ صړخ
يا فندم... الراجل رفض يقول اسمه.
قال إيه؟
قال جملة واحدة...
قولوا للوسيا... أنا جاي أنفذ الوعد.
لوسيا شهقت.
وعد إيه؟
محدش رد.
بعد أقل من دقيقة، وصلت رسالة إلى هاتف ريكاردو من نظام المصاعد
تم استخدام مصعد الخدمة بدون تسجيل أي بطاقة دخول.
الغريب...
إن المصعد كان طالع مباشرة للدور اللي هما فيه.
الكل خرج للممر.
صوت المصعد كان بيقرب.
رقم الأدوار بيتغير
12...
13...
14...
15...
لحد ما وقف قدامهم.
رن جرس الوصول.
لكن الأبواب ما اتفتحتش.
عدت خمس ثوانٍ.
ثم بدأت الأبواب تتحرك ببطء شديد.
كلهم كانوا مستعدين يشوفوا الراجل اللي في الكاميرات.
لكن أول ما الباب اتفتح...
لقوا المصعد فاضي تمامًا.
مافيش أي حد.
ولا حتى أثر لحد.
بس في أرضية المصعد كان فيه ظرف أبيض.
عليه بخط واضح
إلى ابنتي لوسيا.
لوسيا التقطت الظرف بسرعة.
كان مقفول بالشمع الأحمر، وعليه نفس الختم الموجود على المظروف اللي لسه ما فتحتهوش.
وقبل ما تفضه...
جهاز الإنذار سكت فجأة.
واشتغلت سماعات البرج تلقائيًا.
وجالهم صوت رجل هادئ قال
لو الرسالة وصلت للوسيا... يبقى الخطة ماشية زي ما كنت متوقع.
لوسيا اتجمدت.
الصوت...
كان نفس الصوت اللي سمعته في المكالمة.
لكن قبل ما يكمل كلامه، انقطع البث فجأة، وظهرت رسالة على كل شاشات البرج
تم تعطيل النظام بواسطة مستخدم يحمل صلاحيات المؤسس الأول.
ريكاردو همس وهو غير مصدق
صلاحيات المؤسس الأول... ما كانتش معايا أنا.
ثم الټفت ببطء نحو الظرف الذي في يد لوسيا، وقال
الظاهر إن أبوكي كان محضر لكل خطوة... لكن السؤال الحقيقي هو مين سبقنا ووصل للرسائل قبلك؟
وتزامنًا مع كلماته، وصل إشعار جديد إلى هاتف لوسيا يحتوي على صورة حديثة لأمها وهي تجلس في مكان مجهول، وأمامها ورقة مكتوب عليها بخط اليد
لو عرفتي الحقيقة كاملة... هتعرفي ليه اضطريت أخبيها عنك كل السنين دي.
يتبع...لوسيا نزلت بسرعة إلى قاعة الاستقبال.
لكن المكان كان فاضي.
الست اللي قالت إنها تعرف الحقيقة... اختفت.
كل اللي سابته كان ظرف صغير فوق الترابيزة.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح أخير، ورسالة قصيرة بخط دانيال
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى عرفتي إن الحقيقة عمرها ما كانت إن حد خان حد... الحقيقة إننا كنا بنحاول نحميكم.
رفعت لوسيا عينيها نحو ريكاردو.
يبقى بابا فين؟
العجوز تنهد وقال
خلاص... جه الوقت.
أخرج من جيبه صورة قديمة لمستشفى ريفي.
وعلى ظهرها عنوان.
ركبوا العربية فورًا واتجهوا للمكان.
كان بيتًا صغيرًا معزولًا وسط الجبال.
خبطوا الباب.
فتح لهم رجل شعره أبيض ووشه مليان تجاعيد.
لكن أول ما لوسيا شافته...
عرفته.
نفس الابتسامة.
ونفس القلم اللي كان دايمًا يحطه ورا ودنه في الصور.
دموعها نزلت وهي همست
بابا...
الرجل ابتسم، لكن عينيه امتلأت بالدموع.
كبرتي يا لوسيا...
جريت عليه وارتمت في حضنه بعد أكثر من عشرين سنة.
وقف ريكاردو بعيد وهو بيحاول يمسك دموعه.
وقال
الشركة دي من غير دانيال ما كانتش هتقوم.
دخلوا البيت.
وحكى دانيال الحقيقة كاملة.
قال إنه بعد اختراعه الأول اكتشف محاولة للاستيلاء على أبحاثه، وإنه تلقى تهديدات متكررة، فاختار يختفي لحماية أسرته، بمساعدة عدد قليل جدًا من الأشخاص، ولم يكن يستطيع التواصل معهم إلا برسائل سرية حتى لا يكشف مكانهم.
وأوضح أن أم لوسيا عرفت جزءًا من الحقيقة، لكنها وافقت تخبر الجميع أنه ټوفي حتى لا يستمر أحد في البحث عنه أو عن ابنته.
أخرج دانيال نسخة أصلية من عقد التأسيس.
وأكد حقه في نسبة ال٪ من الشركة.
ريكاردو أعلن في اليوم التالي أمام مجلس الإدارة إعادة جميع حقوق شريكه.
كما خُصص جزء كبير من الأرباح لإنشاء مؤسسة تحمل اسم دانيال أورتيجا لدعم الطلاب الموهوبين غير القادرين.
أما لوسيا...
فأنهت دراستها، ولم تعد تعمل
نادلة.
واختارت إدارة المؤسسة الجديدة بنفسها، لتساعد كل شاب وشابة حاربوا الظروف مثلما حاربت هي.
وفي أول افتتاح للمؤسسة، وقف دانيال بجوار ابنته أمام الحضور وقال
أغلى اختراع عملته في حياتي... ماكانش جهاز ولا شركة.
ثم ابتسم وهو ينظر إلى لوسيا.
كان الأمل... لأنه هو اللي رجعني لبنتي.
تمت.

تم نسخ الرابط