رواية جديدة
المحتويات
تانية.
ريكاردو جري ناحية شاشة المراقبة.
كبر الصورة.
الرجل كان لابس معطف رمادي وقبعة منخفضة على عينيه.
لكن الغريب...
أول ما الكاميرا قربت منه، رفع إيده ببطء.
وأشار بإصبعه ناحية العدسة...
وبعدين رسم بإيده علامة غريبة.
العجوز اتراجع خطوة للخلف، وشحب وشه.
همس بصوت مرتعش
لا... مستحيل يكون هو.
لوسيا سألته بسرعة
مين؟
لكن قبل ما يرد...
انطفأت كل شاشات المراقبة مرة واحدة.
المكتب غرق في صمت ثقيل.
وبعد ثوانٍ...
اشتغلت شاشة واحدة فقط.
كان ظاهر عليها ممر الدور اللي فيه مكتب ريكاردو.
وفي آخر الممر...
كان نفس الرجل واقف.
مع إن المصاعد كلها كانت مقفولة.
ريكاردو ضغط زر الطوارئ واتصل بالأمن.
جاله الرد فورًا
يا فندم... مفيش أي حد طلع للدور ده.
ريكاردو صړخ
أمال اللي في الكاميرا ده مين؟!
رد الضابط وهو صوته كله ارتباك
الكاميرا بتقول فيه شخص... لكن أجهزة البوابات الإلكترونية ما سجلتش دخول أي حد.
وفجأة...
دق الباب.
دقة واحدة.
هادئة جدًا.
كل اللي في المكتب بصوا ناحية الباب.
بعدها...
دقة تانية.
ثم صوت رجل من الخارج قال بهدوء غريب
أنا جاي أسلم حاجة كانت أمانة عند دانيال.
لوسيا حسّت إن صوت الرجل مألوف بشكل مرعب.
كأنها سمعته قبل كده وهي طفلة.
العجوز قرب من الباب وهو بيهمس
إوعوا تفتحوا...
لكن قبل ما يكمل كلامه...
وصل إشعار على هاتف لوسيا من رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كان فيها صورة واحدة فقط.
صورة لأمها...
وهي واقفة قدام باب بيتهم، ملتقطة قبل أقل من عشر دقائق.
وتحت الصورة جملة قصيرة
لو الملف اتفتح... أمك هتكون أول واحدة تدفع الثمن.
في اللحظة نفسها، رن هاتف أمها... لكن المتصل لم يكن يحمل اسمًا أو رقمًا، بل ظهرت على الشاشة كلمة واحدة فقط
دانيال العجوز كان بينهج وهو ماسك طرف الباب بإيده، وعينه ثابتة على الملف الأسود.
الهدوء اللي كان مالي المكتب اتحول في لحظة لتوتر خانق.
ريكاردو قام بسرعة وقال بانفعال
إنت! إزاي دخلت هنا؟
العجوز رد وهو بيقفل الباب وراه
لأن الغلطة اللي اتعملت من عشرين سنة... كفاية لحد كده.
لوسيا بصت بين الاتنين وهي مش فاهمة.
حضرتك تعرف أبويا؟
العجوز هز راسه ببطء.
أعرفه... وأعرف والدتك... وأعرف الحقيقة اللي محدش فيكم سمعها كاملة.
ريكاردو حاول يسحب الملف من على المكتب.
لكن العجوز حط إيده عليه وقال
لو فتحتيه دلوقتي، هتصدقي أول ورقة... ومش هتعرفي إن نصها مكتوب عشان يضللك.
لوسيا حسّت إن قلبها هيقف.
يعني إيه؟
العجوز طلع من جيبه مفتاح نحاسي قديم، متآكل من الزمن.
حطه قدامها.
المفتاح ده كان مع أبوكي يوم اختفى.
ريكاردو اتغير لون وشه.
إنت لسه محتفظ بيه؟!
لأن دانيال سلّمهولي بنفسه.
لوسيا شهقت.
يبقى حضرتك شفته؟!
العجوز سكت ثواني، وكأنه بيحارب ذكريات قديمة.
وبعدين قال
آخر مرة شفته... قاللي جملة واحدة.
لو بنتي كبرت قبل ما أرجع... أوعى تخليها تصدق أول رواية تسمعها.
الكلمات نزلت على لوسيا كالصاعقة.
مسكت المفتاح بإيديها وهي بتترعش.
كان عليه نفس الخدش الصغير اللي كانت بتشوفه مرسوم في واحدة من صور أبوها القديمة.
يعني... المفتاح حقيقي.
لكن السؤال اللي كان بېقتلها
لو أبوها اختفى بإرادته...
يبقى كان بيحاول يحمي مين؟
وفجأة...
رن هاتف ريكاردو.
بص للشاشة، واتجمد مكانه.
الاسم اللي ظهر كان عبارة عن رقم غير مسجل.
لكن الرسالة اللي وصلت قبله بثانية كانت أقصر من أي رسالة شافها في حياته
ابعدوا لوسيا فورًا عن البرج... لأن اللي بيدور على دانيال وصل تحت المبنى.
وفي نفس اللحظة...
دوّى إنذار الأمن في كل أدوار البرج، واتقفل المصعد الرئيسي تلقائيًا، بينما ظهر على شاشات المراقبة رجل مجهول واقف في بهو المبنى... رافع رأسه ناحية الكاميرا، وكأنه عارف إنهم بيتفرجوا عليه ريكاردو فضل يبص للشاشة وكأنه مش مصدق.
همس لنفسه
مستحيل...
لوسيا قربت منه.
إيه اللي حصل؟
ريكاردو لف اللابتوب ناحيتها.
على الشاشة كان مكتوب بوضوح
الخزنة رقم 17 تم فتحها ببصمة دانيال أورتيجا.
وتحتها وقت التنفيذ...
قبل دقيقة واحدة.
العجوز شد نفسًا عميقًا وقال
يبقى رجع...
ريكاردو هز رأسه پعنف.
لا... البصمة دي مستحيل
متابعة القراءة