رواية كامله

موقع أيام نيوز


عندي أمانة سلمها لي الحاج إبراهيم قبل ما أخرج من بيتهم.
عينيه اتسعت من الدهشة، وقال لي
ادخلي يا بنتي، اتفضلي جوه.. الحمد لله على سلامتك، كنت سمعت إنك اتطلقتي وخرجتي، وقلت في نفسي إيه اللي جابك لحد عندي دلوقتي؟
دخلت وجلست، وسلمت له الظرف كله، وقلت له كل اللي حصل من أول ما خرجت لحد ما فتحت الكيس وقرأت الأوراق. كان بيسمعني بتركيز، ويده بټضرب على ركبته من الحزن والڠضب، ولما خلصت، أخذ الأوراق وبص فيها واحدة واحدة، وبعدين مسح دمعة نزلت من عينه وقال
يا سلام عليك يا أخيتي فاطمة.. يا سلام عليكِ يا روحي، لسه حقك هيرجع بعد كل السنين دي. ويا سلام عليك يا إبراهيم، صبرت كتير وكنت أهل للثقة، ما توقعتش إنك تفضل تحمل الأمانة دي لحد ما تلاقي من يسلمها له. تعرفي يا مريم؟ أنا كنت عارف إن هانم مش سليمة النية، وكنت بطالب إبراهيم يخلّي الحق في مكانه، بس كان يقول لي خاېف على حسن، خاېف تعور فيه أو تقتله، فكنت بسكت وأدعيلهم. وده العجب، إنها لسه طردتك وانتِ اللي أهل الأمانة والصبر.
قلت له والحاج إبراهيم.. هو لسه في البيت؟ هو بخير؟
هز راسه بحزن وقال
يا بنتي، إبراهيم ماټ من سنة ونص.. ومحدش بلغني ولا دعاني لجنازته، عرفت بالصدفة من جار لهم. هانم خاڤت إنى أجى وأطالب بالحق، فخبأت الخبر عني، وادعت إنه ماټ فجأة ومحدش عارف له سبب. وكنت شايف إنها خاڤت منه لحد وهو مېت، ولهذا ما قدرتش تخلص من الأوراق اللي كان مخبيها، فسلمها لك عشان تفضحها وترد الحق، وهو كان عارف إنك لو عرفتي الحقيقة مش هتسكتي.
كلامه صعقني! يعني الراجل كان عارف إنه قريب من المۏت، فخبا الأوراق في الكيس، وطلب مني الطلب ده عشان يوصل الأمانة لصاحبها، ويعرف إن أنا مش هخون الأمانة مهما حصل. كنت حاسة إن روحه كانت معايا في اللحظة دي، وإنها بتشكرني لإنى وصلت للأمانة لمكانها الصحيح.
بقينا نتكلم سوا، وقررنا إننا نروح مع بعض لمكتب محامٍ نثبت صحة الأوراق، ونعمل إجراءات استرداد حق حسن، وبعدين نكلم حسن ونعرفه كل الحقيقة. الحاج كمال قال لي
أنا عارف محامٍ شريف وثقة، اسمه المحامي كريم، مكتبه في العباسية، وهيروح معانا خطوة بخطوة، ومش هيسمح لحد يأكل حق اليتيم، ولا يظلم حد مهما كان نفوذه.
بقيت مع الحاج كمال كام يوم، هو ومراته الست زينب عاملوني كأني بنتهم، وطمنوني وكلمني كلام طيب خلى قلبي يرتاح. وفي اليوم الثالث، رحنا لمكتب المحامي كريم، وبص على الأوراق وقال
الأوراق دي سليمة وموثقة، والتوقيع المزور واضح جداً، وهناك شهود من الجيران والذين كانوا موجودين في ذلك الوقت يثبتون أن الشقة كانت ملكاً لفاطمة، وأن هانم لم تكن إلا جارة لهم ولا علاقة لها بالورث. سوف نرفع دعوى فورية، ونستخرج تقرير خبير توقيعات، ونطلب من المحكمة إثبات ملكية حسن للشقة، وسنطالب أيضاً بحساب الإيجار طوال السنين الماضية، وكل ما تم التصرف فيه من أموال تخصه.
وخلال أيام، الدعوى اتقدمت، والخبر بدأ ينتشر في الحارة، والناس بدأت تتكلم، وكثير من الشهود جوا يثبتوا الحقيقة، لأن كل الناس كانت عارفة إن هانم مش أم حسن، بس كانوا خايفين منها ومن نفوذها، ولما لقوا الأدلة واضحة، شجعوا وقالوا الحق.
وفي يوم من الأيام، وأنا قاعدة عند الحاج كمال، الباب دق، ولما فتحوا، لقيت حسن واقف قدامي! كان شكله متغير، عيونه
 

تم نسخ الرابط