رواية كامله

موقع أيام نيوز


خسر خمس سنين من عمره وشبابه هو أنا.
قلت لنفسي مش هبص ورايا ثاني.. مش هفكر في العيش والملح اللي اتهان.. ولا في القسۏة اللي شفتها.
بس بعد كام خطوة على أول الشارع، قلبي انقبض.
حسيت بحاجة غريبة.. الكيس ده مش طبيعي خالص.
وقفت على جنب وبصيت له.. خفيف زيادة عن اللزوم وما فيهوش أي ريحة ولا تقل.
الهوا كان بيطير طرطوفة طرقتي، والشارع كان هادي.. وفجأة، ومن غير ما أفكر، فتحت العقدة بتاعة الكيس.
اتسمرت مكاني والرصف لف بيا!
مفيش ژبالة.. مفيش ژبالة بيوت ولا أكل ولا ورق قديم!
كان فيه ظرف بني كبير، قديم ومتبهدل، ومغلف بشنطة بلاستيك شفافة مربوطة بعناية عشان تحميه من المية أو التراب.
إيدي بدأت تترعش وأنا بسحبه.. ودقات قلبي بقت طالعة في وداني زي الطبل!
الكاتب_رومانى_مكرم_
فتحت البلاستيك.. وبعدين فتحت الظرف البني..
وأول ما عيني وقعت على الورق اللي جواه.. الدنيا كلها دارت بيا وأغمى عليا من المفاجأة!
الراجل الطيب الساكت اللي كنت فاكرة إنه مغلوب على أمره وضعيف طول السنين دي، سلمني القنبلة اللي هتهد البيت ده فوق دماغ حسن وأمه وسمر
لما صحيت، لقيت نفسي مستلقية على مقعد خشبي قديم في مدخل دكان عم محمد البقال، وراسي بتدق بقوة والدنيا لسه مش واضحة قدامي. كان عم محمد واقف جنبي ومعاه كوب شاي ساخن، وبص لي بقلق وقال
يا ست مريم، انتبهي.. كنتي وقعتِ ومحدش شافك غيري، الحمد لله ما حصلش حاجة وحشة. اشربي الشاي ده عشان يعوضك ډم.
أخدت الكوب بإيدي اللي لسه بتترعش، وكل شوية بص للظرف البني اللي كان ملفوف في المنديل ومحطوط جنبي على المقعد. كلام حمايا رجع يطن في وداني خدي الكيس ده وارميه.. واللي كان فيه مش ژبالة، كان حقيقة كلها كانت مخفية عني وعن كل حد.
شربت شوية شاي، وحسيت بالدفء بيدخل جسمي شوية شوية، وبعدين قلت لعم محمد بصوت واطي
شكراً يا عمي.. آسفة إنى تعبتك، أنا بس تعبت شوية ومش عارفة حصللي إيه.
لا تعب ولا حاجة يا بنتي، اللي فيه الخير يقدمه ربنا. بس كنتي بتفتحي كيس ولقيتِ حاجة فيه صح؟ شفتك اندهشتِ ووقعتِ. مهما كان اللي شفتيه، توكلي على الله، هو مع الصابرين دايماً.
هزيت راسي وقلت له تمام، وبعدين قمت ومشيت، لحد ما وصلت لموقف العربيات اللي على بعد شوية من الحارة. قعدت في ظل شجرة سدر كبيرة، ومحدش بيبص لي، ففتحت الظرف من تاني وبشوف كل ورقة فيه واحدة واحدة، وكل ورقة كانت بتزيد صدمتي وتفتح عيني على حاجات ما كنتش أتخيلها في يوم من الأيام.
أول ورقة كانت عقد زواج رسمي قديم، بتاريخ من عشرين سنة وراحت، واسم العاقد الحاج إبراهيم بن الحاج عبد القادر، والمعقودة عليها فاطمة بنت الحاج حسين.. وكتابة تحتها بخط واضح هذه الشقة رقم ٧ بالدور التاني، شارع النصر، السيدة زينب، ملك زوجتي فاطمة بنت الحاج حسين، ولا حق لأحد فيها ولا يتصرف فيها إلا هي وورثتها من بعدها، وهذا إقرار مني بذلك أمام الله والناس، الحاج إبراهيم، ١٩٩٦.
الورقة التانية كانت شهادة ۏفاة فاطمة، بتاريخ ٢٠٠١، يعني قبل ما يتجوز الحاج إبراهيم الست هانم بثلاث سنين! وكتابة مكتوبة بخط اليد فوقها فاطمة تركت وصية بأن كل مالها وشقتها تروح لابنها الوحيد حسن، وإن كان حسن لم يبلغ الرشد، فلا تتصرف في شيء منها إلا أمها فاطمة.. وإن توفت فاطمة، فيكون الوصي هو أخيها الحاج كمال، وليس لأحد غيره حق التصرف حتى يكبر
 

تم نسخ الرابط