رواية كامله
حسن ويعرف ما له وما عليه.
والورقة اللي كانت القنبلة الحقيقية، كانت عقد بيع مُزور، بتاريخ ٢٠٠٥، ومكتوب فيه أن الحاج إبراهيم باع الشقة لابنة أخته هانم بمبلغ خمسة آلاف جنيه، والتوقيع الموجود تحت الورقة مش توقيعه أصلاً! كان شبهه بس مفيش الدقة اللي في خطه، وحتى التاريخ مكتوب بطريقة غريبة، وكأن اللي كتبه مش عارف عادات الكتابة الرسمية في الأوراق القديمة. وتحتها ورقة تانية بخط الحاج إبراهيم نفسه عرفت بعد ما كبر حسن وبدا يسأل، إن هانم زورت التوقيع واخدت الشقة باسمها، وقالت للناس إنها ورثتها مني، وإنها أم حسن من الأساس. حسن لسه صغير ومش عارف حقيقة أمه، وفاطمة مش أم هانم ولا قرابة بينهم غير إن هانم كانت جارتهم وخدمة عندهم زمان. خاڤت لما كشفت الحقيقة تقتلني أو ټؤذي حسن، فسكتت وكنت بجمع الأدلة عشان الوقت المناسب. لقيتك يا مريم صابرة ومش بټأذي حد، وعرفت إنك أهل ثقة. الشقة دي حق حسن، وكل اللي عملته هانم حرام وڠصب، وسلمتك الأوراق دي عشان تردي الحق لصاحبه، وإن ما قدرتِش توصليها له، فلا تخلّيها تضيع أبداً. الله يخليك يا بنتي، سامحني على اللي سكتت عليه طول السنين، ما كانش في إيدي حيلة.
دموعي نزلت ڠصب عني وأنا بقرا الكلام ده.. الراجل اللي كنت فاكرة إنه ساكت عشان مش فارق معاه، كان ساكت عشان خاېف على ابنه، وعاش طول السنين دي مأسور بين خوفه من مراته الشريرة وحرصه على حق ابنه. وكل اللي حصل لي من إهانة وطرد، كان عشان الست هانم عارفة إن لو حسن عرف الحقيقة، هي تروح من كل حاجة، وخصوصاً إنها كانت خاېفة إن أنا أكون سبب في إن حسن يفكر ويسأل. سمر كمان كانت تعرف، ولهذا كانت پتكرهني وتحاول تخليني أخرج بأي طريقة، عشان ما حدش يكشف سرهم.
كنت حاسة بغصة كبيرة في حلقي، بس في نفس الوقت قلبي اتقوى شوية. الأوراق دي مش مجرد ورق، هي أمانة سلمها لي راجل طيب ما لقش غيري يثق فيه. مش عارفة أعمل إيه ولا أروح فين، فكرت أروح عند عمي اللي في الصعيد، بس قلت لنفسي لو رجعت دلوقتي، الحقيقة تضيع، والظلم يفضل قائم، ويمكن الست هانم تتصرف في الشقة وتبيعها لحد تاني، وحسن يفضل طول عمره مش عارف إن حقه اتسرق منه، وإن اللي بيعتبرها أمه مش أمه أصلاً!
قررت أروح عند الحاج كمال، أخو فاطمة اللي مذكور في الوصية. عرفت عنوانه من ورقة كانت مرفقة مع الأوراق، مكتوب عليها بخط الحاج إبراهيم الحاج كمال، شارع المعز لدين الله، حي الجمالية، رقم ٢٢. سألت سائق التاكسي يوصلني هناك، وطول الطريق كنت بفكر في حسن.. هو لسه مش عارف حاجة؟ هو لسه مصدق إن الست هانم هي أمه وإن كل حاجة باسمها صح؟ وازاي هو طلع ومش وقف جنبي ولا كلمة؟ هل هو عارف ببعض الحاجات وسكت؟ ولا هو مغيب تماماً عن كل حاجة؟
وصلت لحارة الجمالية، وكانت حارة قديمة بعبق التاريخ، بيوتها من الطوب الأحمر والشبابيك الخشبية، والناس فيها بتعيش ببساطة وطيبة. سألت عن الحاج كمال، ودلوني على بيت صغير نظيف، بابه خشبي قديم ومكتوب عليه اسمه. دقيت الباب، وفتح لي راجل طاعن في السن، وجهه مشرق وعليه وقار، وبص لي وقال
أهلاً يا بنتي، مين أنتي؟ وإيه حاجتك؟
أنا مريم يا عمي.. كنت جوزة حسن ابن الحاج إبراهيم، وجيت لك