رواية كامله

موقع أيام نيوز


يتكسف من نفسه وبطل يتباهى قدامهم.
افتكر ساعتها كلامه اللي قاله لصحابه بالتحدي ده أبويا عمره ما هيخليني أعمل شغل البيت... واكتشف إن أصحابه نفسهم بقوا يتريقوا عليه لما شافوا حالته وهدومه مش متظبطة وأبوه بيكلفه بمسح المطبخ.
عرف إن القيمة الحقيقية مش في إنك تقعد تعمل فيها راجل على كرسي وتأمر وتنهى، القيمة في إنك تكون إنسان حاسس باللي حواليك ومقدر تعبهم وخدمتهم ليك. حكايات منال علي 
بعد حوالي شهر من خروجي... وأنا قاعدة في شغلي ومركزة في أوراقي، لقيت رسالة جالي على الواتساب من رقم أحمد.
فتحت الرسالة، وكانت مكتوبة بتلعثم وتردد واضحين
طنط ندى... ممكن أستأذنك نتقابل نص ساعة في أي مكان قَريب منك؟ محتاج أكلمك ضروري في موضوع مهم... ولو مش عايزة تشوفيني، أنا مقدر حقك طبعًا.
بصيت للرسالة، وحسيت إن النبتة اللي زرعتها بالشدة والانسحاب بدأت تطرح نضج وعقل. وافقت ورديت عليه بميعاد ومكان الكافيه.
الجزء الرابع والاخير  
لما جه أحمد وقعد قصادي في الكافيه... ما كانش هو خالص الولد المغرور المترفع اللي سبته من شهر.
وشه كان دبلان وشاحب، عينيه فيها انكسار ونضج غريب لمسته من أول لحظة... نبرة التحدي والتعالي اختفت تمامًا من طريقة كلامه.
قعد على الكرسي، حط عينيه في الأرض، وفضل يفرك في إيديه بتوتر شديد... وبعدين بصلي ونطق بصوت مهزوز ومخڼوق بالدموع
أنا جاي أعتذرلك يا طنط ندى... وحقك عليا فوق راسي من فوق.
سكت وماردتش عليه بسرعة، سبته يفرغ كل اللي جوايا ويقول كل اللي في قلبه.
كمل وهو بيحاول بالعافية يحبس دموعه اللي اتجمعت في عينيه
أنا كنت فاكر إنك عشان مش أمي الحقيقية، يبقى مالكيش أي حق عليا، ولا ينفع تنصحيني أو تطلبي مني ألم هدومي أو أساعد في حاجة. كنت شايف إنك ډخلتي حياتنا تاخدي مكان مش بتاعك... وما كنتش شايف ولا مقدر أي حاجة بتعمليها عشانا وعشان راحاتنا. كنت فاكر الأكل والهدوم والنظافة دي حاجات بتتعمل لوحدها بالسحر ومن غير تعب... لحد ما جربت أعملها بنفسي وأشيل الهم ده كام يوم، وحسيت إن ضهري اتكسر وعقلي طار من كثرة التفاصيل.
ابتسمت له بهدوء شديد، وقلتله بصوت حنين بس فيه حزم
يا أحمد... أنا عمري ما طلبت منك تعتبرني أمك ولا جيت عشان أبدل ذكرى أمك الله يرحمها... كل اللي كنت عايزاه إنك تشوفني بني أدمة بتحبك، بتراعي ربنا فيك، وبتبذل مجهود كبير عشان تعيشوا في بيت نضيف ومرتاح مرفوعين الراس.
طأطأ راسه للترابيزة وقال بخجل شديد وندم حقيقي
أنا كنت جاحد وقليل الأصل وما عطيتكيش حقك ولا قدرتك... وقسماً بالله يا طنط أنا عرفت قيمتك بجد، والبيت من غيرك ملوش روح ولا طعم، وأبويا مكسور ومحاسس بفرقة كبيرة وضياع. ارجعي وأنا بوعدك... أطباقي أنا اللي هغسلها، وأوضتي أنا
اللي هنضفها، ومش هسمح لنفسي ولا لأي حد يقلل منك أو ينطق كلمة تزعلك تاني طول ما أنا حاي.
في اللحظة دي... عرفت إن الدرس علم في قلبه وعقله، وإن انسحابي الهادئ الصامت كان القرار الأصح في حياتي.
الأمور ما رجعتش وردية ومثالية في يوم وليلة طبعًا... بس رجعت البيت وأنا مرفوعة الرأس، محطوطلي قدر واحترام كبير من الكبير والصغير.
أحمد اتغير تمامًا، بقى بيساعد في البيت، بيشيل عني، وبيحس بالمسؤولية، والأهم من ده كله... إنه اتعلم درس عمره ما هينساه طوال حياته
إن النعمة لما تتعود عليها وتشوفها حق مكتسب وفضل واجبي... بتضيع منك، وما بتحسش بقيمتها وحجمها إلا لما تذوق مرارة غيابها.
تمت

 

تم نسخ الرابط