رواية كامله
شنطة السفر الصغيرة. حطيت فيها هدومي، أوراقي الشخصية، وكل حاجة تخصني. حطيت مفاتيح الشقة على الترابيزة في الصالون، وجنبها ورقة صغيرة كتبت فيها
أنا ماشية.. عشان اتأكدت إن مكاني هنا مش أكتر من خدامة بفلوسها وراحتها. من النهارده، كل واحد مسؤول عن نفسه ومصاريفه وأكله. وأتمنى تعرفوا قيمة اللي كان بيتعملكم قبل ما تضيعوه بقلة التقدير.
نزلت السلم بهدوء في ضلمة الفجر.. من غير ما أخبط باب ولا أعمل دوشة. مشيت ووووو يتبع
الجزء الثاني
تاني يوم الصبح...
البيت صحي على کاړثة بكل المقاييس.
جوزي محمود صحي بدري عشان ينزل شغله في الميعاد. دخل المطبخ وهو غمضان عين ومفتح عين، زي ما اتعود كل يوم الصبح، يستنى كوباية الشاي باللبن وفطاره الساخن اللي بيلاقيهم جاهزين ومترتبين على السفرة الساعة سبعة بالدقيقة.
لكن المرة دي... المطبخ كان فاضي، ساقع، ومفيش فيه أي أثر لرائحة الفطار ولا صوت غليان المية.
وقف محمود مش فاهم، فرك عينيه وافتكر إني يمكن تعبانة ولا نايمة. راح على دولابه عشان يلبس قميصه المغسول والمكوي اللي بيلاقيه دايمًا متعلق وجاهز على الفردة... لقى الدولاب مكركب والهدوم الۏسخة متكومة في سبت الغسيل زي ما هي! حكايات منال علي
بدأ القلق ياكله، ونده بصوت عالي وهو بيلف في الطرقات
يا ندى! يا ندى! إنتِ فين؟
في نفس اللحظة، خرج أحمد من أوضته وهو شايل الزي المدرسي بتاعه، متوتر وشكله متأخر على طابور الصباح
يا بابا هي فين طنط ندى؟ أنا عندي امتحان مهم النهارده ومش لاقي الزي بتاعي متكوي ولا مترتب!
محمود بص للبيت الفاضي والصمت الرهيب اللي مالي الأركان، وبعدين بص لابنه بنبرة قلق وغموض وقال
أكيد في المكان اللي رميته فيه لما رجعت من المدرسة امبارح.
أحمد بصله باستغراب وضيق وقال بصوت حاد
بس هي كانت دايمًا بتغسله وتكويه وتحطهولي هنا على الكرسي جاهز!
هنا محمود وهو ماشي في الصالون المحتاس، لمحت عينيه الورقة والمفاتيح المحطوطين على الترابيزة. قرب ببطء، مسك الورقة وقرا الكلام اللي مكتوب فيها... لونه اصفرّ مرّة واحدة، ووشه اتخطف. بص لابنه بذهول وكسرة ونبرة صوت مليانة ڠضب وندم وقال
هي ما كانتش الخدامة بتاعتك يا أحمد... هي كانت ست البيت اللي شايلاكم وشايلة قرفكم بكرامتها ومن غير ما تشتكي!
أحمد سكت، ومش فاهم حجم المصېبة اللي حلت على البيت. افتكرها مجرد زعلة ستات وهتعدي وسحابة صيف وهترجع بالليل لما أبوه يكلمها ويراضيها. لكن الواقع كان أقسى وأمرّ بكتير مما يتخيل.
مر أول أسبوع... والبيت بدأ يتحول لخړابة حقيقية بالتدريج.
الهدوم الۏسخة اتكومت في الممر وجوه الأوض، المواعين في الحوض بقت تعمل ريحة ومش لاقيين طبق واحد نضيف ياكلوا فيه أو كوباية نضيفة يشربوا فيها مية. الأكل بقوا يجيبوه كله من الشارع دليفري، لحد ما مصاريف محمود خلصت في