رواية جديدة

موقع أيام نيوز


ضحك عليا.
تلك الجملة كانت كالخڼجر المسمۏم الذي يُغرس في قلبي للمرة الألف. الشيطان ضحك عليا! وكأن ضميره كان في سبات عميق طوال تلك الشهور من التمادي والاستخفاف بمشاعري وكرامتي.
الشيطان؟! رددتُ ساخرة وبصوت يقطر مرارة الشيطان مالوش دعوة باللي بيعمله إنسان واعي وقاصد! أنت اللي فتحت الباب والشباك، أنت اللي فرّطت في بيتك ومرتك وعِرض أخوك اللي أمنك على بيته ومراته! أنت خنت الأمانة من كل الجوانب!
أنا غلطان، وعارف إني هبّبت الدنيا، بس والنبي اهدي بلاش تفضحينا وتخربي البيت.. أنا أقسم لك بالله ما هكررها تاني أبداً، وهقطع علاقتي بيها تماماً، وهخليها تعرف حجمها كويس!
البيت خرب وخلاص، واللي انكسر بيني وبينك يا فلان ملوش تصليح بسهولة. أنت ما صنتنيش ولا اعتبرت لي خاطر، وأنا مش هعيش خدامة في بيت أنت فيه بتبص لغيري وبتفرط في كرامتي.
التدخلات العائلية وقرار لا رجعة فيه
لم أكتفِ بالنقاش معه، ففي نفس اليوم، وأمام إصراري على عدم الاستمرار في هذه المهزلة، تواصلت مع أهلي وأبلغتهم بكل ما جرى من الألف إلى الياء. لم أكن أستطيع كتمان هذا الوباء بمفردي بعد أن وصل إلى حدود لا يمكن السكوت عنها.
حضر أبي وأخي إلى البيت في جلسة عائلية طارئة. وعندما واجهوا زوجي بالأمر، حاول كعادته التملص واختلاق الأعذار الواهية بأنها مجرد مساعدة عائلية، لكن أخي لم يرحمه وضغط عليه حتى اعترف بكل شيء أمامهم، بما في ذلك خرجات الليل وتصرفاتهما المتكررة.
أما سلفتي، فلما شعرت أن الطاولة انقلبت، وأن الأمر وصل لأهل البيت والكبار، أصابتها حالة من الهستيريا والإنكار، وبدأت تطلق الأكاذيب وتدعي أننا نتبلى عليها وأنها كانت تطلب مساعدة بريئة في مصباح أو عطل مفاجئ! لكن الڤضيحة كانت أكبر من أن تواريها كلمات التبرير الرخيصة. زوجها المسافر، حين علم بما جرى من أهلها وأهله، أحدث ضجة كبرى، وقرر تطليقها بلا رجعة وإعادتها إلى بيت أهلها محملة بعار الخېانة والاستهتار.
الخاتمة بداية جديدة على أنقاض الماضي
أما عني، فلم يكن هناك مجال للتردد. رغم توسلات زوجي ودموعه ووعوده بالتوبة وتغيير حياته، إلا أن الثقة إذا انكسرت، لا تعود أبدًا كما كانت. الزواج يبنى على الأمان والوضوح والاحترام المتبادل، ومتى تحول البيت إلى ساحة شك وريبة وخېانة صريحة، يصبح البقاء فيه جحيمًا لا يطاق.
طلبت الطلاق والانفصال التام، وبعد مدة من الشد والجذب والتدخلات، حصلت على حريتي وكرامتي المصانة. عدت إلى بيت أهلي مرفوعة الهامة، آخذة معي درساً قاسياً في الحياة، وهو أن التغاضي عن التجاوزات الصغيرة في بدايتها هو الذي يُنشئ كوارث المستقبل، وأن كرامة المرأة هي خطها الأحمر الأوحد الذي لا ينبغي السماح لأي كائن بالعبث به.
أما هو، فبقى وحيدًا محاطًا بأنقاض بيته الذي هدمه بيده، يندم على
لحظة ضعف وخفة عقل أطاحت بحياته الزوجية وأسرته، ليتأكد للجميع أن عاقبة الخېانة والتهاون في الحدود لا تترك خلفها سوى الرماد.

تم نسخ الرابط