رواية جديدة

موقع أيام نيوز


خلع حذاءه بهدوء، وتسلل إلى الفراش، محاولًا التمثل بالنائب الهادئ البريء. ظللت مغمضة العينين، أتظاهر بالڠرق في النوم، بينما كل عصب في جسدي كان يرتجف قهرًا وغضبًا. شممت رائحة عطره المخلوطة بنفحات دخان أو هواء غريب، فتماسكت بأعجوبة حتى لا أنفجر في وجهه في تلك اللحظة بالذات.
مع أُوَيّلات الصباح الشاحبة، ومع أول خيوط الشمس التي تسللت من نافذة غرفة النوم، فتحتُ عيني والتفتُّ نحوه. كان لا يزال نائمًا بعمق، وكأن ضميره استراح تمامًا بعد ليلته الطويلة. لم أعد أحتمل دقيقة واحدة من التمثيل.
هززته بقوة من كتفه، ففزع من نومه وفتح عينيه بذهول وصوت أجش
إيه يا بنتي؟ في إيه؟ على الصبح كده إيه الخضة دي؟!
نظرتُ إليه نظرة اخترقت روحه، وقلت بصوت حاد يقطر برودًا وغضبًا مكتومًا
قوم.. فوق لنفسك واعدل قعدتك كويس، لأن اللعبة اللي بتمثلها انت وسلفتي خلصت وانكشفت!
اعتدل سريعًا وقد بدت على محياه علامات الارتباك رغم محاولته السريعة لارتداء قناع الإنكار والثبات
لعبة إيه؟ وسلفتي مين؟ أنتِ جرى لعقلك إيه تاني من الصبح؟ هو أنا مش خلصنا من الحوار ده امبارح؟
لم أتركه يلتقط أنفاسه، ووجهت إليه الضړبة القاضية
خلصنا؟ هو اللعبة بتبدأ لما تقول أنت خلصنا؟ امبارح بالليل.. الساعة اتنين بالتمام والكمال.. تليفونك نور، واسمها ظهر قدامي. وشوفتك بعيني وأنت بتكتم الصوت، وتتسلل على أطراف صوابعك، وتفتح باب الشقة وتنزل تروحلها في نص الليل! فكرك كنت نايمة بجد ومش شايفة حاجة؟ فكرك هبلة ومش فاهمة الخباثة دي كلها بتودي على فين؟!
تغير لون وجهه، شحب تمامًا وابتلع ريقه بصعوبة بالغة. حاول أن يتحدث، أن ينكر، أن يبرر، لكن الكلمات تقطعت في حلقه. كان وجهه الڤاضح أكبر دليل على تورطه.
ها؟ مستني إيه؟ دافع! قول لي أخي وشرف عيلتي وأخويا المسافر! هل أخوه المسافر كان في الشقة امبارح بالليل ولا أنت اللي كنت قاعد مع مراته لحد الصبح؟!
اڼفجر هو الآخر، ليس دفاعًا عن الشرف كما كان يدعي سابقًا، بل دفاعًا عن موقفه المأزوم، وارتفع صوته محاولًا طمس الحقيقة بالصياح
أنتِ بالغة الأمور وحاطة السم في العسل! الموضوع مش زي ما انتِ مفكرة خالص! والله أبداً ما حصل اللي في دماغك!
اومال حصل إيه يا محترم؟! صړخت فيه بكل ما أوتيت من قوة انزل اتقابلنا في نص الليل صدفة في سلم العمارة؟! ولا كنتوا بتراجعوا مع بعض دروس الحساب؟! احترم عقل اللي قدامك وانطق بالعدل لو فيك بقية من رجولة!
اڼهيار الحقيقة واعتراف الذنب
رأى أن الإنكار لم يعد يجدي نفعًا، وأن الأدلة أقوى من أي كڈب، فوقع صريعًا أمام حقيقة أفعاله. طأطأ رأسه، وفرك وجهه بيديه المرتجفتين، وقال بصوت منخفض مهزوز
حقك عليا.. والله العظيم ما كان قصدي وصل لكده.. الشيطان
 

تم نسخ الرابط