رواية جديدة

موقع أيام نيوز


رافضة الوضع ده تماماً وما يشرفنيش أفضل اتفرج على المهزلة دي، ولازم تحط لها حد قاطع!
فضل الجدال بيننا شغال، هو يدافع بالشهامة والواجب وأخويا ومسافر، وأنا مصممة إن دي قلة أدب وتعدي للحدود. وبعد شحط ومحط وكلام يودي ويجيب، حس إن الموضوع هيكبر وهتوصل لخړاب بيوت، فبدأ يهديني ويقولي خلاص يا ستي حقك عليا، هدّي نفسك وما تبقيش حنبلية كده، وأنا هخف شوية وهخلي بالي بعد كده علشان ما تزعليش.
سكتّ وتظاهرت إني هديت علشان البيت يمشى وما نكبرش الموضوع أكتر من كده، وقلت يمكن فعلاً يحس على دمه ويحط لها حدود.
عدت أيام.. والجو كان ظاهرلي إنه هادي ومفيش حاجة، لحد ما جه اليوم اللي اكتشفت فيه الفاجعة..
كنت نايمة جنبه، وعلى الساعة 2 بالليل بالظبط، شاشة تليفونه نورت على الكمودينو وهي صامت.. بصيت بطرف عيني، لقيت اسمها منور على الشاشة! وبمنتهى الهدوء والخباثة، لقيته بيسحب التليفون بالراحة خالص، ويكتم الصوت، ويقوم يتسحب على أطراف صوابعه ويخرج بره الأوضة.. وبعدها بدقايق لقيت باب الشقة بيتفتح وبيتقفل بالراحة.. نزل يروحلها في نص الليل من غير ما يعرف إني صاحية ومفتحة عيني وبشوف كل حاجة!
القلب ينبض بسرعة چنونية، وكأن أحدهم يضرب بمطارق من الحديد داخل صدري. الثواني تمر كأنها دهور وأنا مستلقية على السرير، عيناي متسعتان في الظلام أراقبه وهو يتسلل بخفة لصيق الجدار كأنه خافٍ عن الأعين. باب الشقة انفتح ببطء شديد، ثم أُغلق بنقرة خفيفة تكاد لا تُسمع.
في تلك اللحظة، تبخرت كل محاولات التهدئة، واڼهارت جدران الثقة التي كنت أحاول عبثاً بناءها. لم يعد الأمر مجرد شكوك زائفة، ولا ظن سيء كما كان يحاول إقناعي، ولا حتى مكالمة عابرة في وقت متأخر يمكن تبريرها بالشهامة والواجب العائلي. لقد تجسدت المخاۏف والظنون أمام عيني واقعًا مريرًا لا مفر من مواجهته.
كدت أقفز من السرير لأهرع خلفه وأكشف المستور وأفضحهما وهما معًا، لكن عقلًا خفيًا في داخلي هصرخ قائلاً اهدئي.. لا تقومي بردة فعل عمياء تمنحهما الفرصة لتلفيق الأعذار، أو تظهركِ بمظهر الزوجة المتهورة المهووسة بالغيرة. الحقيقة أصبحت جلية أمامكِ، وعليكِ أن تلعبي أوراقكِ بذكاء وهدوء تام.
أخذتُ نفسًا عميقًا مريرًا، ورجعت إلى فراشي، لكن النوم جفّ تمامًا من عيني. جلستُ أراقب عقارب الساعة وهي تتحرك ببطء مستفز. مرت نصف ساعة، ثم ساعة كاملة، وهو لم يعد. شعرت بغصة ټحرق حلقي ودموع حاړقة تتجمع في ميعادها لتتساقط على وسادتي في صمت مطلق. كيف تجرأ؟ كيف هان عليه عشرة السنوات، والأمان الذي وفرته له، وكرامتي التي أصبحت مهدورة على عتبة بيئة عائلية يُفترض أن تكون هي السكن والمأوى؟
بعد نحو ساعة ونصف، سمعت صوت المفتاح يدور في الباب بحذر شديد. دخل على أطراف أصابعه، وكأن شيئًا لم يكن.
 

تم نسخ الرابط