جوزى بيدفع كل شهر 3000 جنيه لدروس ابن ضرتى
بس كل ما كنت أعمل، كنت بظلمها أكتر وأكتر، وكنت تعبان ومش عارف أخرج من الدوامة دي.
كنت سامعة الكلام وقلبي بيتقطع، مش عارفة أصدق ولا لأ، نادية كانت واقفة تبكي، وقالت أنا آسفة يا سيد... آسفة جداً. كنت خاېفة منك، كنت خاېفة تتركني وتحرمني من كريم، وكنت واثقة إن أبوه هيعرف يتصرف، وإن السر هيفضل مخبي. ما كنتش عارفة إن الموضوع هيوصل لكده، وإنك هتظلم البنت المسكينة دي كل ده الظلم. أنا كنت غبية، وغلطت غلط عمره ما يتصحح.
خرجت من الغرفة وأنا مش عارفة أمشي فين، روحت لسلامة وقعدت جنبها، وهي بصت لي وقالت ماما، ليه عينيكِ بټعيطي؟ حصل حاجة وحشة؟
قلت لها وأنا بحضنها بقوة لا يا روحي، ما حصلش حاجة. كل حاجة هتكون تمام، وأنا وعداكي إنك هتاخدي كل حقك، واكتر كمان. ما تخافش من حاجة أبداً، أنا معاكي.
من اليوم ده، قررت أغير كل حاجة. قلت لسيد اللي فات ماټ، ومن النهاردة السر ده مش هيتحكم في حياتنا. أنا هروح لمحامٍ، وهعرف حقوقنا، وسواء كانت الأرض لسلمى ولا لأ، مش هنبيع حياتنا وكرامتنا عشان ورق قديم. وإن كريم مش ابنك، فده مش ذنبه، ومالوش ذنب يتحمل نتيجة غلط أمه، بس كمان سلمى مالها ذنب تدفع تمن غلطات غيرها.
سيد وافق، وبدأنا نرتب أوراقنا، وروحنا لمحامٍ شاطر، وحكيناله كل حاجة. المحامي قال لنا إن الورق القديم فيه عيوب كتير، وإن الشرط اللي فيه غير قانوني في أجزاء كتير، وإن سلمى لو وصلت لسن الرشد، تقدر تطالب بحقها، وإن كريم مهما كان مش من صلب سيد، فهو كان تحت رعايته كل السنين دي، وله حقوق كمان ما نقدرش نحرمه منها.
بدأت أعمل حساب لبنتي، جبتلها المدرس الخاص اللي كانت بتتمناه، ودخلتها في أنشطة كتير كانت بتحبها، واشتريت لها كل الكتب والأدوات اللي محتاجاها. سيد كان بيدعمني في كل خطوة، وبدأ يعاملها بكل حب واحترام، وكل مرة كان بيعتذر منها، وهي كانت بتسامحه بكل قلب طفل بريء.
كريم في الأول كان مستغرب، ومش عاجبه التغير ده، لحد ما سمع جزء من الحقيقة، وفهم إن اللي كان بيحصل مش عشان يستاهل كل حاجة، بس عشان سر غريب. جالي يوم وقال لي بدمع عينيه أنا آسف يا طنط... ما كنتش أعرف إن كل ده بيحصل بسبب أنا. أنا بحب سلمى، وكنت أتمنى إنها تكون معايا في كل حاجة، بس ما كنتش عارف ليه بابا كان بيعمل كده. آسف إن أنا سبب إنها تتألم.
قلت له وأنا بمسح دموعه ده مش ذنبك يا كريم، ولا ذنب سلمى. ده نصيب وقضاء، وغلطات ناس قبلنا. ومن النهاردة إخوات، وما فيش فرق بينكم. كل واحد فيكم ليه مكانته، وكل واحد فيكم يستاهل كل خير.
ومرور الشهور، اتغير حالنا كله. سلمى بدأت تتفوق في دراستها، وكانت بتجيب أعلى الدرجات، وكانت بتقول لي كل مرة شكراً يا ماما، دلوقتي أنا بحس إن لي قيمة، وإن مستقبلي مهم. وكريم كمان كان بيتفوق، وكان بيساعدها في دروسها، وهي بتساعده في المواد اللي هي أحسن منه فيها، واتحولوا لأعز إخوات، والكل كان بيتعجب من علاقتهم القوية دي.
سيد باع جزء من أملاكه، ودفع لحقوق ابن الراجل الغدار، واشترى لسلمى شقة باسمها، وخصص لها حساب بنكي فيه فلوس تكفيها لحد ما تخلص دراستها وتحقق كل أحلامها. وقال لي يومها أنا كنت فاكر إن الأرض هي أغلى ما أملك، لكن اتضح
إن أغلى ما أملك هو راحة بال بنتي، وكرامتها، ومستقبلها. الأرض تروح وتجي، لكن البنت اللي بتتربى على الكرامة والحق هي اللي بتبقى كنز العمر كله.
وبعد سنين، لما سلمى تخرجت من الجامعة بتقدير امتياز، وقامت تقف على المنصة وتستلم شهادتها، كانت عينيا مليانة دموع فرح، وشفت سيد واقف جنبي وهو كمان بيعيط، وكريم كان يصفق بكل قوة، وكل الحاضرين كانو بيقولوا مبروك.
وقالت لي سلمى بعد ما خلصت الحفلة تعرفي يا ماما، لو ما حصلش كل ده، ما كنتش عرفت قيمة ما عندي. الظلم ده علمني الصبر، والحق ده علمني إن مهما طال الليل، لازم ييجي النهار. وأنتِ اللي كنتي النور اللي مشى بيّ في الطريق المظلم، ولولاكِ ما كنتش وصلت لهنا.
وقتها عرفت إن الحق مهما طال، بيرجع لأصحابه، وإن الأسرار مهما اتخبت، بيوم من الأيام بتطلع للنور. وإن الظلم ما بيدوم، وإن اللي بيعمل حساب لغيره، ربنا بيعمل له حساب من عنده. وإن أغلى كنز في الدنيا هو عيلة مترابطة، بتقف جنب بعض في السراء والضراء، وما بتفرق بين ولد ولا بنت، لأن كلاهما ثمرة القلب، وكلاهما يستاهل الحب والاحترام والمستقبل الكريم.
وكان وعدي لبنتي اتحقق، ووقفت جنبها لحد ما وصلت لأعلى المراتب، وثبت للكل إن البنت زي الولد، وإن العقل والجدعنة والنجاح مش بتحددها النوع، بل بتحددها الإرادة والصبر والحق اللي بنطالب به وناخده بإيدينا.