رواية جديدة

موقع أيام نيوز

إيه؟
الست اتلخبطت للحظة، وبعدها قالت الاسم بسرعة.
بصلي الظابط.
وإنتِ تعرفيه؟
قلت بمنتهى الثقة
أول مرة أسمع الاسم ده.
قابلتيه قبل كده؟
أبدًا.
الراجل صاحب الجاكيت تدخل بسرعة
طبيعي هتنكر.
الظابط وقف كلامه بإشارة من إيده.
خلينا نمشي واحدة واحدة.
وبعدين رجع سأل الست
معاكي صورة لجوزك؟
قالت بثقة
طبعًا.
طلعت موبايلها من الشنطة بإيدها الحرة، وبعد شوية بدأت تدور وسط الصور.
لكن الغريب...
كل ما تفتح صورة، تقفلها بسرعة.
وكأنها بتدور على حاجة مش لاقياها.
عدت دقيقة...
واتنين...
وهي لسه بتقلب.
الظابط بدأ يضيق عينه.
الصورة فين؟
قالت بتوتر
يمكن اتمسحت بالغلط.
سألها
طب رقم تليفونه؟
وقفت ساكتة ثانيتين.
أنا... حافظاه بس اتلخبطت.
الظابط الأكبر بص لها باستغراب واضح.
اسمه، ورقمه، وصورته... كله مش معاكي؟
في اللحظة دي، الراجل صاحب الجاكيت قرب خطوة وقال
يا فندم، الست مصډومة، طبيعي تكون متوترة.
لكن قبل ما يكمل كلامه، دوّى صوت من آخر الزحمة
استنوا!
الناس كلها بصت ناحية الصوت.
كان شاب بيجري وهو رافع موبايله.
وقف وهو بيحاول ياخد نفسه وقال
أنا صورت أول الخناقة.
في لحظة واحدة...
كل العيون اتجهت للموبايل اللي في إيده.
حتى الراجل صاحب الجاكيت، لأول مرة، اختفت الابتسامة من على وشه.
في اللحظة دي...
بصيت للراجل اللي ماسك الموبايل، وحسيت إن دي أول مرة من بداية الکابوس يبقى فيه أمل حقيقي.
الظابط مد إيده وقال
هات الموبايل.
فتح الشاب الفيديو، وكل الناس قربت تبص.
الفيديو كان مهزوز لأنه اتصور على السريع، لكنه كان واضح في أهم نقطة.
أول لقطة فيه...
أنا ماشية لوحدي في المول، ماسكة كوباية قهوة، ومحدش معايا.
بعدها بثانيتين...
الست هي اللي جريت عليا.
وضربتني بالقلم من غير ما يحصل بينا أي كلام.
الفيديو خلص عند بداية الخناقة، لكنه كان كفاية ينسف نص الرواية اللي الست قالتها.
الظابط رفع عينه ببطء وبص للست.
قلتي إنها كانت بتتخانق معاكي من الأول؟
الست اتلعثمت.
أ... أصل... هي...
قبل ما تكمل، قال الظابط بحزم
الفيديو بيقول غير كده.
ساعتها الراجل اللي لابس الجاكيت الأسود بدأ يتوتر لأول مرة.
قال بسرعة
يا فندم، حتى لو هي اللي بدأت الضړب، ده ما يثبتش إن مفيش علاقة بينها وبين جوزها.
رديت فورًا
ممتاز... هاتوا جوزها.
الراجل سكت.
الظابط قال للست
اتصلي بجوزك.
طلعت الموبايل، وإيديها كانت بترتعش.
اتصلت.
الهاتف مغلق.
حاولت تاني.
برضه مغلق.
الظابط مد إيده.
اديني الرقم.
بعت الرقم في الجهاز اللاسلكي علشان يتم الاستعلام عنه.
عدت دقيقتين...
وبعدين جه الرد.
الرقم مسجل باسم شخص فعلاً...
لكن مش زوجها.
ده رقم عامل في شركة نقل.
وش الست اصفر.
الظابط بص لها وقال
هتشرحي؟
قبل ما ترد...
لف أحد أفراد الأمن وقال
يا فندم... فيه كاميرات المول.
كل الناس سكتت.
أنا حسيت إن رجلي بدأت ترجع تقف بثبات.
الظابط طلب فورًا مراجعة التسجيل.
بعد أقل من عشر دقائق...
رجع موظف غرفة المراقبة وهو شايل جهاز تابلت.
شغل التسجيل.
المشهد كان أوضح بكتير.
ظهر وأنا داخلة المول لوحدي.
بعدها بدقائق...
الست.
ثم الراجل صاحب الجاكيت.
ثم الست اللي كانت شايلة شنطة السوق.
التلاتة دخلوا من ثلاث مداخل مختلفة.
لكن...
قبل الھجوم بدقيقة.
وقفوا كلهم عند نفس العمود.
واتكلموا مع بعض أقل من عشر ثواني.
وبعدين...
كل واحد راح مكانه.
والست اندفعت ناحيتي.
لما الفيديو خلص...
عم الصمت.
ولا كلمة.
ولا نفس.
الظابط ببطء لف ناحية الراجل صاحب الجاكيت.
لسه هتقول إنكم ما تعرفوش بعض؟
الراجل فجأة زق واحد من العساكر بكل قوته.
ولف يجري.
صړخ الظابط
امسكوه!
بدأت مطاردة وسط المول.
وفي نفس اللحظة...
الست اللي كانت شايلة شنطة السوق حاولت تهرب هي كمان.
لكن اتنين من الشباب اللي كانوا واقفين من الأول جريوا وراها.
وقعوها على الأرض قبل ما توصل لباب الخروج.
أما الست اللي كانت بين إيديا...
فأول ما شافت الاتنين اتمسكوا...
اڼهارت.
وراحت ټعيط بطريقة مختلفة تمامًا عن الأول.
مش عياط تمثيل...
عياط خوف.
قالت وهي بتترعش
والله أنا مجرد منفذة... والله العظيم.
الظابط قال بحدة
منفذة لإيه؟
سكتت.
فضل يبصلها.
وبعدين قالت بصوت واطي
إحنا... بنختار البنات اللي بيبقوا لوحدهم.
الناس كلها شهقت.
أنا حسيت جسمي كله ساقط.
قالت وهي پتبكي
نعمل خناقة كبيرة... ونلم الناس... واللي معانا يدخلوا وسط الزحمة... وياخدوا البنت بالعافية... والناس
تفتكر إنها فعلاً غلطانة أو مچنونة.
الظابط قال
وبعد كده؟
نزلت راسها.
بعد كده... بتختفي.
حد من الناس صړخ
يا ساتر!
وفي نفس اللحظة...
وصلت قوة دعم إضافية.
اتقبض على التلاتة.
وبدأ تفريغ كاميرات المول بالكامل.
بعد ساعات...
عرفت الحقيقة.
العصابة كانت مطلوبة في أكتر من محافظة.
وكان عليهم عشرات البلاغات.
بنات كتير اختفوا بنفس الأسلوب.
لكن محدش كان قادر يثبت عليهم حاجة.
لأن كل مرة كانوا بيغيروا الأدوار والوجوه.
أنا...
كنت أول واحدة تتمسك بواحد منهم لحد ما الشرطة وصلت.
بعد أسبوع...
استدعوني للشهادة.
وعرفت إن الراجل صاحب الجاكيت اعترف بعد مواجهة الكاميرات.
واعترف على باقي أفراد الشبكة.
وتم القبض على أفراد تانيين في أكتر من مكان.
أما الست...
ففضلت تبصلي وهي خارجة من النيابة.
وقالت
إنتِ بوظتي كل حاجة.
بصيتلها بهدوء وقلت
لا...
أنا بس رفضت أكون الضحېة اللي بعدها.
خرجت من النيابة يومها، وأول ما شفت أمي مستنياني بره، حضنتني بقوة.
ساعتها فقط...
سمحت لنفسي أعيط.
لأول مرة من يوم الحاډث.
لأني أدركت إن شجاعة لحظة واحدة...
كانت السبب إني رجعت بيتي على رجلي، بينما كان ممكن أختفي من الدنيا كلها، من غير ما حد يعرف أنا رحت فين.

تم نسخ الرابط