رواية كامله
الشمس...
قاعة الفرح كانت مليانة عن آخرها.
كريم قرر يقدّم كتب الكتاب.
كان فاكر إن جوازه من ياسمين هيديها حماية قانونية تساعدهم يخبّوا أسرارهم.
لكنه ما كانش يعرف...
إن مايا في نفس اللحظة كانت بتستخرج أوامر قضائية عاجلة بتجميد كل الحسابات الوهمية...
والتحفظ على أجهزة الشركة...
وإيقاف صلاحيات كريم بالكامل.
وفي نفس الوقت...
كنت مضيت قرار مجلس الإدارة بعزله رسميًا من منصب الرئيس التنفيذي.
وبعد ما الدكتورة مريم سمحتلي أخرج من المستشفى...
ماما أخدت آدم على البيت تحت حراسة خاصة.
أما أنا...
فقلعت هدوم المستشفى.
ولبست فستان أسود بسيط.
وبعدين روحت لوحدي...
لقاعة الفرح.
لأن الليلة...
ما كانتش ليلة فرح كريم...
دي كانت الليلة اللي هتنهار فيها الإمبراطورية اللي بناها فوق الكدب.
وصلت قاعة الفرح قبل بداية المراسم بعشر دقايق.
الأنوار كانت مالية المكان.
والورد الأبيض مغطي الممر اللي بيوصل لمنصة الفرح.
وعلى الشاشات الكبيرة كانت صور كريم وياسمين بتتعرض، والمزيكا الهادية خلت كل الموجودين فاكرين إن الليلة بداية قصة حب.
أما أنا...
فكنت عارفة إنها هتبقى نهاية أكبر عملية ڼصب وخداع الشركة شافتها.
وقفت عند المدخل.
بصلي الموظف المسؤول عن استقبال الضيوف بتردد.
وبعدين قال
حضرتك... اسمك؟
ابتسمت وقلت
سارة.
وقبل ما يراجع قائمة المعازيم...
ظهر كريم من آخر القاعة.
أول ما شافني...
ابتسم ابتسامة المنتصر.
وهمس وهو بيقرب مني
كنت عارف إنك هتيجي.
بصيتله بهدوء.
وقلت
قلتلك... مستحيل أفوّت اللي هيحصل الليلة.
دخلت ياسمين في الكلام وهي ماسكة دراعه.
كانت لابسة فستان أبيض مرصع بالكريستال، وبتحاول تبان واثقة.
قالت بسخرية
واضح إنك جاية تباركيلنا.
ابتسمت.
طبعًا.
جيت أشوف النهاية.
ضحكت باستهزاء.
وما فهمتش أنا أقصد إيه.
...
بدأ الفرح.
وقف المأذون في مكانه.
والقاعة اتمليت بأعضاء مجلس الإدارة، وكبار المستثمرين، وعدد من الصحفيين اللي كريم كان عازمهم علشان يتباهى بجوازه.
كان فاكر إن الليلة دي هتثبت للكل إنه خرج من الطلاق أقوى.
وما كانش يعرف...
إن كل واحد موجود في القاعة هيشهد سقوطه.
وقبل ما المأذون ينطق أول كلمة...
باب القاعة اتفتح.
دخلت مايا، ووراها أربعة رجالة لابسين بدل رسمية.
وخلفهم ضابط من مباحث الأموال العامة.
المزيكا وقفت.
والمكان كله سكت.
قرب الضابط من المنصة.
وقال بصوت واضح
الأستاذ كريم...
معانا أمر من النيابة بالتحفظ على كل ممتلكاتك، ومنعك من التصرف في أصول شركة كول دايناميكس لحد ما التحقيقات تخلص.
الحضور اتلخبط.
أما كريم فصړخ
إيه الهزار ده؟!
الضابط طلع القرار الرسمي.
وسلمهوله.
وفي نفس اللحظة...
موبايلات أعضاء مجلس الإدارة بدأت ترن.
الكل فتح الإيميلات اللي مايا بعتها من كام دقيقة.
كان فيها...
نسخة كاملة من تقرير المراجع المالي.
وكشوف التحويلات.
وصور التوقيعات المزورة.
وتسجيلات صوتية بتثبت اتفاق كريم وياسمين على تهريب فلوس الشركة.
الهمس بدأ ينتشر في القاعة.
وبعدين...
بقى صدمة.
واحد من المستثمرين وقف وهو متعصب.
وقال
إحنا حطينا ملايين في الشركة دي!
وواحد تاني قال
إحنا اتنصب علينا.
أما ياسمين...
فبدأت ترجع لورا وهي باصة لكريم.
وبعدين همست
قولهم إن ده كدب.
لكن كريم...
ما لاقاش كلمة واحدة يقولها.
في اللحظة دي...
مايا سلمت رئيس مجلس الإدارة قرار جديد.
قراه بصوت عالي
بناءً على بنود صندوق عيلة سارة... تُلغى كل الصلاحيات التنفيذية الخاصة بالسيد كريم، وتنتقل إدارة الشركة مؤقتًا للمالكة صاحبة أغلبية الأسهم.
رفع راسه.
وبعدين قال
السيدة سارة.
المكان كله سكت.
وبعدين...
أعضاء مجلس الإدارة وقفوا...
واحد ورا التاني.
مش احترامًا لكريم...
لكن احترامًا للست اللي اكتشفوا أخيرًا إنها كانت المالكة الحقيقية للشركة طول السنين دي.
بصلي كريم بعينين مليانين ړعب.
وقال بصوت مبحوح
سارة... اسمعيني.
لكني ما اتحركتش.
لأن الراجل اللي ما سمعش دموعي يوم...
ما بقاش يستحق يسمع حتى سكوتي.
وفي اللحظة دي...
تليفون ياسمين رن.
ردت بسرعة.
وفجأة...
لون وشها اتغير تمامًا.
قفلت التليفون وإيديها بتترعش.
وبصت لكريم.
وقالت
الحسابات كلها... اتجمدت.
البنك لغى كل بطاقاتنا.
والشقة الجديدة اتحط عليها أمر تحفظ.
وبعدين همست
إحنا... خسرنا كل حاجة.
ابتسمت بهدوء.
وبصيت للمنصة اللي كانت متزينة علشان تستقبل عريس وعروسة.
لكنها اتحولت...
لمنصة كشفت الحقيقة قدام الكل.
أما أنا...
فلفيت ومشيت من القاعة من غير حتى ما أبص ورايا.
لأني ما بقيتش بدور على الاڼتقام...
أنا كنت بس بسترد الحياة اللي حاولوا يسرقوها مني.
...
دخلت القاعة
للمرة الأخيرة...
مش كزوجة سابقة جاية ټنتقم...
لكن كأم شايلة مسؤولية ابنها، وكست رجعت كرامتها بعد سنين من الخداع.
المزيكا وقفت خالص.
وكل العيون بقت متعلقة بيا.
كان كريم واقف في نص القاعة، وحواليه رجال الأمن، بينما أعضاء مجلس الإدارة قاعدين في صمت، بعد ما أدركوا إن الراجل اللي وثقوا فيه سنين...
ما كانش غير نصاب لابس بدلة شيك.
أما ياسمين...
فكانت قاعدة على كرسي، وكل غرورها اختفى.
قرب منها واحد من الصحفيين يسألها عن الاټهامات، لكنها خبت وشها، واڼفجرت في العياط.
وفي نفس اللحظة...
رئيس مجلس الإدارة طلع على المنصة، وأعلن قدام الكل
بناءً على نتائج التحقيقات، يتم إنهاء تعاقد السيد كريم مع الشركة نهائيًا، وإحالة كل المستندات للنيابة المختصة، وتتولى السيدة سارة إدارة الشركة بصفتها المالكة الشرعية وصاحبة أغلبية الأسهم.
المكان كله سمع تصفيق هادي...
مش فرحان بسقوط كريم...
لكن احترامًا للحقيقة اللي ظهرت أخيرًا.
بصلي كريم بعينين مليانين ندم.
وقال بصوت مكسور
سارة... أرجوكي... اديني فرصة أصلح كل حاجة.
ابتسمت بهدوء.
وقلت
الفرص كانت كتير يا كريم.
أول فرصة... لما اخترت الخېانة.
والتانية... لما زورت توقيعي.
والتالتة... لما سيبت أم ابنك تواجه الحمل والخطړ لوحدها.
لكن أكبر غلطة عملتها...
إنك افتكرت إن السكوت ضعف.
وطى راسه...
وما لاقاش حاجة يقولها.
أما ياسمين...
فقلعت دبلة الخطوبة من إيدها، وحطتها على الترابيزة قدام كريم.
وقالت بصوت بيرتعش
أنا كنت فاكرة إنك راجل ناجح...
لكن طلع كل اللي بنيته كان كدب.
وبعدين لفت ومشيت من القاعة، وسابت وراها فستان الفرح اللي ما كملش حلمه.
...
بعد كام أسبوع...
التحقيقات الرسمية بدأت.
والأدلة أثبتت كل چريمة عملها كريم.
تزوير...
واختلاس فلوس الشركة...
وإخفاء أصول...
والاستيلاء على حقوق الموظفين.
وصدر الحكم بإلزامه يرجع كل الفلوس، مع عقوبات قانونية أنهت مستقبله المهني بالكامل.
أما ياسمين...
فواجهت هي كمان اټهامات خاصة بالاعتداء على سارة، والمشاركة في إخفاء الأموال، وما قدرتش تهرب من المسؤولية.
...
وفي المقابل...
رجعت سارة مقر الشركة.
لكنها ما دخلتش مكتب الرئيس التنفيذي الأول.
دخلت قاعة الموظفين.
وقفت قدامهم كلهم، وقالت
الشركة دي قامت بمجهودكم... وهتفضل واقفة بضميركم.
ومن النهارده... محدش هيخاف يقول الحقيقة.
الموظفين وقفوا يصفقولها وقت طويل.
مش لأنها بقت المديرة...
لكن لأنها أثبتت إن العدالة ممكن تتأخر...
لكن عمرها ما بتضيع.
...
وبعد كام شهر...
كانت سارة قاعدة في بلكونة بيتها، شايلة آدم بين إيديها.
كان بيضحك لأول مرة بصوت عالي، والشمس كانت بتغيب في هدوء.
رن تليفونها.
بصت للشاشة.
كان رقم كريم.
فضلت باصة للاسم كام ثانية...
وبعدين قفلت التليفون من غير ما ترد.
ابتسمت.
وباست جبين آدم.
وقالتله بصوت هادي
في ناس فاكرة إن الاڼتقام هو إنك تشوف اللي ظلمك بيتعذب.
لكن الحقيقة...
أكبر اڼتقام إنك تعيش سعيد... بعد ما كانوا متأكدين إنهم دمروك.
رفعت عينيها للسما.
وافتكرت كل ليلة عيطت فيها لوحدها.
وكل مرة شكت في نفسها.
وبعدين بصت لابنها...
وابتسمت من جديد.
لأنها أخيرًا فهمت...
إنها ما كسبتش الشركة.
ولا كسبت القضية.
ولا كسبت الفلوس.
هي كسبت نفسها من جديد...
وده كان الانتصار الوحيد اللي يستحق إنها تحارب عشانه.