رواية كامله
رن تليفوني، وآدم كان نايم على صدري، إيده الصغيرة متنية تحت عظمة الترقوة، ونَفَسه الهادي هو الحاجة الوحيدة اللي كانت بتهون عليا ۏجع الأيام اللي فاتت.
سمعت صوت طليقي، كريم، مليان غرور، كأنه راجل بيتصل يحتفل بانتصاره.
قال وهو بيضحك
يا سارة... بكرة فرحي. أنا وياسمين قررنا نعزمك. تعالي شوفينا وإحنا بنبدأ حياتنا الجديدة... وشوفي بنفسك مين اللي كسب في الآخر.
رفعت عيني ناحية الإزاز اللي بيني وبين حضّانة الأطفال.
كان آدم اتولد قبل معاده بسبع أسابيع كاملين...
لكن، رغم إنه كان صغير أوي، كان بيتنفس لوحده، وبيحارب علشان يعيش بكل قوته.
ابتسمت ابتسامة هادية وقلت
آسفة... مشغولة دلوقتي برعاية شخص... إنت حتى ما كلفتش نفسك تسأل عنه.
ساد الصمت كام ثانية.
وبعدين جه صوته واطي، والغرور اختفى منه لأول مرة.
إنتِ... قلتي إيه؟
ما رديتش عليه.
وقفلت التليفون.
...
بعد أقل من نص ساعة...
باب مستشفى الشفاء اتفتح پعنف.
دخل كريم وهو بيجري، لابس بدلة شيك، لكن من غير كرافتة، كأنه خرج من مكان الاحتفال على هنا على طول.
وشه كان شاحب بشكل عمري ما شوفته عليه قبل كده.
ووراه كانت ياسمين، بفستانها الأبيض الحرير، والڠضب مولع في عينيها بعد ما اضطرت تسيب عشا قبل الفرح.
وقف كريم قدامي وهو بينهج.
وبعدين قال بصوت عالي
فين الطفل؟!
سكت لحظة...
وبعدين قال بصوت متوتر
هو... ابني؟
الدكتورة مريم اتقدمت خطوة، ووقفت بينا.
وقالت بحزم
لو سمحت يا أستاذ كريم... وطي صوتك.
قال بعصبية
من حقي أعرف.
بصيتله بهدوء وقلت
كان عندك تسع شهور كاملين علشان تسأل.
ما عرفش يرد.
قرب من الإزاز.
وفضل باصص لآدم كام دقيقة.
وللحظة واحدة بس...
القسۏة اختفت من ملامحه.
وكان باين على وشه اندهاش أب بيشوف ابنه لأول مرة.
لكن اللحظة دي ما طولتش...
ورجعت نظرات الحسابات والمصالح تملأ عينيه من تاني.
لف ناحية الدكتورة وقال
أنا عايز تحليل إثبات نسب.
فتحت الدكتورة مريم الملف الطبي، وقالت بهدوء
التحليل الوراثي اللي اتعمل أثناء الحمل أكد النتيجة بالفعل.
وبعدين بصتله في عينه مباشرة.
وأضافت
آدم... ابنك البيولوجي.
شهقت ياسمين.
وكأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها.
لكن الدكتورة لسه ما خلصتش كلامها.
قلبت صفحة تانية من الملف وقالت
قالت الدكتورة مريم
الطفل اتولد بعملية قيصرية طارئة... بعد ما سارة اتعرضت لانفصال في المشيمة بسبب خبطة قوية في بطنها.
المكان كله سكت.
وببطء...
لف كريم وشه ناحية ياسمين.
أما أنا...
فاكتفيت أبص على صوابعها وهي بتضغط جامد على شنطتها المرصعة.
رفعت الدكتورة مريم عينيها وقالت بصرامة
كاميرات المراقبة بتاعة المستشفى سجلت خطيبتك وهي بتزق السيدة سارة پعنف في جراج المستشفى قبل الحاډث بثلاث أيام.
صړخت ياسمين بسرعة
هي اللي استفزتني!
بصتلها بهدوء وقلت
كل اللي طلبته منك... إنك تبطلي تجرِي ورايا.
في لحظة...
كريم مسك دراعي پعنف.
وقال من بين سنانه
الموضوع ده... مش هيطلع بره المستشفى.
نزلت بعيني على إيده...
وفضلت ساكتة.
لحد ما اضطر يسيبها بنفسه.
...
وقت إجراءات الطلاق...
كان كريم دايمًا بيقول إني ضعيفة.
وعاطفية.
وإني مستحيل أقدر أعيش من غيره.
كان فاكر إنه انتصر لما زور توقيعي على مستندات الشركة.
وحوّل الفلوس لحسابات سرية.
وسابني أشيل لوحدي الفواتير الطبية والديون...
وهو بيحتفل مع ياسمين بحياتهم الجديدة.
كان مقتنع...
إني مضيت على كل حاجة لأني ست مکسورة.
لكنه ما كانش فاهم حقيقة واحدة.
أنا ما كنتش مجرد مراته.
أنا كنت المحاسبة الجنائية، والمسؤولة عن بناء النظام المالي كله في شركته لمدة عشر سنين.
أنا اللي عملت قواعد البيانات.
وأعرف كل حساب.
وكل كلمة سر.
وكل تحويل مالي.
وكل كدبة خبّاها عن الناس كلها.
وفي اللحظة دي...
كان المحامي بتاعي موجود فعلًا في الدور اللي تحت...
ومعاه واحد من ضباط مباحث الأموال العامة.
أما أنا...
فكنت محتفظة بنسخة من كل كشوف الحسابات.
ورسائل الإيميل.
والتسجيلات الصوتية.
وكل مستندات الملكية.
وكل دليل يثبت إن الشركة اللي كريم كان بيتفاخر إنها ملكه...
ما كانتش ملكه أصلًا.
هو ما طلقش ست ضعيفة زي ما كان فاكر...
هو أعلن الحړب على