رواية جديدة

موقع أيام نيوز


من الطائرة قبل إغلاق الباب بلحظات، وألغت السفر.
احتضنت عمر وقالت
إحنا راجعين نجيب أختك.
ابتسم عمر لأول مرة منذ أيام.
في قسم الشرطة...
تحولت الواقعة إلى محاضر رسمية.
النيابة استمعت إلى شهادة ليلى بحضور أخصائية نفسية.
لم يسألها أحد أسئلة معقدة.
لكنها حكت كل شيء بطريقتها البسيطة.
قالت
بابا كان يقول لي... لو حكيتي لماما، هتزعلي ربنا.
وقالت
كنت بخاف أنام عندهم.
وقالت أيضًا
كنت بسمعهم يضحكوا على ماما.
كلمات طفلة في السادسة كانت كفيلة بأن تغيّر اتجاه القضية بالكامل.
خلال الأسابيع التالية...
أمرت المحكمة بإجراء تقييم نفسي واجتماعي للأسرة.
وأثبت التقرير أن ليلى كانت تعاني من ضغط نفسي شديد بسبب محاولات التأثير عليها لتبتعد عن والدتها.
كما أثبت التقرير أن عمر كان يعيش حالة خوف مزمنة من الخلافات التي شهدها داخل المنزل.
ولم يجد التقرير أي دليل على عدم أهلية الأم، بل على العكس، أوصى بأن تكون هي الحاضنة الأساسية للطفلين.
بعد أشهر...
جاء يوم الحكم.
كانت الأم تمسك يد عمر.
وليلى تجلس في حضڼ جدتها.
دخل القاضي.
وتلا القرار.
أُعيد تنظيم حضانة الطفلين بما يحقق مصلحتهما، مع فرض ضوابط صارمة على التواصل بين الأب والأطفال وفق ما قررته المحكمة، وإلزامه بعدم استغلالهما في أي نزاعات شخصية.
لم تبكِ الأم.
اكتفت بإغلاق عينيها وهي تسمع اسم ابنتها يعود إليها.
أما شريف...
فخرج من القاعة وحده.
لا كاميرات.
ولا معازيم.
ولا صور مثالية.
كل الصورة التي ظل سنوات يحاول رسمها اڼهارت في دقائق.
بعد عامين...
كانت لندن مغطاة بالثلج.
عمر خرج من المدرسة وهو يجري ناحية أمه.
وخلفه ليلى تحمل رسمة صغيرة.
قالت وهي تضحك
بصي يا ماما.
فتحت الأم الورقة.
كان فيها أربعة أشخاص.
هي...
وعمر...
وليلى...
وبيت صغير تحيط به الأشجار.
سألتها
فين بابا؟
سكتت ليلى لحظة، ثم قالت بابتسامة هادئة
رسمته في بيت تاني... لأن كل واحد له مكانه.
ابتسمت الأم وربّتت على رأسها.
وأنتِ مبسوطة؟
هزت ليلى رأسها.
أوي... لأن محدش بيجبرني أبتسم.
احتضنتها الأم بقوة.
أما عمر فقال وهو ينظر إلى أخته
فاكرة لما قلتلك إن ماما مش هتسيبك؟
ضحكت ليلى وقالت
كنت مصدقاها... بس دلوقتي بقيت متأكدة.
سارت الأسرة الصغيرة وسط الثلج، متشابكة الأيدي.
لم يكن طريقهم سهلًا، ولم تختفِ آثار الماضي تمامًا، لكنهم أخيرًا وجدوا شيئًا افتقدوه طويلًا...
الأمان.
ومن يومها، لم تعد الصورة المثالية تعني لهم شيئًا، لأنهم تعلموا أن البيت الحقيقي ليس الذي يبدو جميلًا أمام الناس، بل الذي يشعر فيه الأطفال بالحب، والطمأنينة، والصدق.
تمت.

 

تم نسخ الرابط