رواية جديدة
بعد نص ساعة بالظبط من طلاقنا الرسمي، كنت قاعدة في ظهر تاكسي أسود ماشية بيه في شوارع القاهرة، ومعايا ابني عمر صاحب الثمان سنين.
عمر كان سانِد رأسه على زجاج العربية والندى مغطي الشباك مع المطر، الټفت ليا وبصلي بعيون مليانة خوف وقالي بصوت بيترعش
ماما.. هو بابا بيكرهنا؟ هي ليلى هتعرف تعيش هناك لوحدها؟
دموعي نزلت ڠصب عني وما عرفتش أرد، مسكت إيده بقوة وشددته لحضني
بابا مش بيكرهكم يا عمر.. بس ليلى هتكون كويسة، أوعدك مش هسيبها.
بس هو بياخد كل حاجة بنحبها يا ماما.. حتى ليلى!
كلماته نزلت عليا زي السکين. غمضت عيني بۏجع وفتحت جيب الجاكيت، أتحسس تذكرتين السفر للندن وشنطة هدوم واحدة بينا على الكنبة. ليلى بنتي ذات الست سنين فضلت هناك مع أباها.. مش عشان أنا عايزة كده، بس عشان طليقي، شريف، عنده نفوذ وفلوس ومحامين وصورة حلوة قدام الناس مقنعة جداً إنه أب مثالي، نفس الرجل اللي هدم بيتنا عشان يروح يتجوز نورهان.
حكم المحكمة المؤقت كان رؤية ومناصفة لحد الجلسة الأخيرة، وشريف أخد ليلى في نهاية الأسبوع ده.. الأسبوع اللي قرر يعمل فيه فرحه. التمست منه كتير يسيب البنت بعيد عن القصة دي، دي عندها ست سنين يا شريف، مش فاهمة حاجة من اللي بيحصل، رد عليا بصوت هادي ومستفز في التليفون فاهمة كفاية إن نورهان بقت في حياتها، والبنت هتكون العروسة الصغيرة في الفرح، الصور هتطلع شكلها مثالي.
المثالية كانت كلمته المفضلة دائماً، بيتنا كان شكله مثالي، صورنا في العيد كانت مثالية، وفي ظهر كل ده كنت بنطفي يوم بعد يوم وهو راجع البيت بريحة حياة تانية خالص. عمر كان فاهم أكتر من أي طفل في سنه، شاف الخناقات، وشفني وأنا بعيط في المطبخ، وكان ساعات بيلاقي أخته ليلى مستخبية تحت السرير ومقربة لعبتها لصدرها خاېفة وهو پيصرخ ويدعي إني غير مؤهلة. ولما الطلاق تم، أخدت عمر اللي پاسبوره معايا ونقلت مدرسته خلاص، وسافرت أختي في لندن، بس ليلى فضلت ورايا 48 ساعة كفيلة ټحرق أعصابي.
في المطار، شريف بعتلي صورة.. ليلى واقفة جنب نورهان بلبس الفرح وفي إيدها سبت فيه ورد أبيض، نظرتها كانت مکسورة ومن غير أي ابتسامة، وكاتبلي تحتها طالعة زي القمر.. حاولي تفرحيلنا. إيدي كانت بترتعش لدرجة إن عمر مسك الفون مني وقال ما تبصيش يا ماما. بس ما قدرتش.
في القاعة الكبيرة، الفرح كان زحمة، معارف شريف، أصحاب نورهان، وأقارب كانوا بيأكلوا عيش وملح في بيتي وهم عارفين كل حاجة. ليلى كانت ماشية ببطء ترمي الورد، ونورهان بتبصلها بانتصار، ولما وصلت للمنصة، شريف وطي عليها وقال بصوت واطي برافو يا شاطرة، ليلى بصتله وقالت ماما قالتلي مش لازم أعمل كده، ملامحه اتغيرت وقال بحدة اثبتي مكانك.
المأذون