رواية كامله

موقع أيام نيوز

ورثت عن جدتي كل مدخراتها... واشتريت بيها بيت أحلامي على شاطئ المحيط. لكن أول يوم بعد ما نقلنا، جوزي سلّم أوضة النوم الرئيسية لوالدته. 
جوزي رمى هدومي في طرقة البيت، وقال ببرود الكنبة هي مكانك من النهارده. ماكانش يعرف إن توقيعًا واحدًا قبل غروب الشمس... هيقلب حياته كلها.
أول صباح صحيت فيه داخل بيتي الجديد...
كان المحيط الهادئ ممتد قدامي بلا نهاية.
الأمواج الزرقا كانت بتتكسر بهدوء على الصخور، والهوا كان مليان بريحة البحر وأشجار الأرز والزهور البرية.
وقفت في البلكونة...
وأول مرة من سنين حسيت إن مستقبلي بقى فعلًا ملكي.
اسمي كلير.
والبيت ده كان موجود على أطراف مدينة هادئة مطلة على البحر.
مكنش قصر...
لكن بالنسبة لي كان أجمل مكان ممكن أعيش فيه.
تلات أوض نوم.
شبابيك كبيرة يدخل منها نور الشمس طول النهار.
دفاية حجرية.
وشرفة خشب واسعة بتطل مباشرة على البحر.
دفعت تمنه بالكامل...
420 ألف دولار.
ولا دولار واحد منهم كان من جوزي.
الفلوس كلها كانت من ميراث جدتي...
مارجريت.
جدتي عمرها ما كانت تبان غنية.
كانت تلبس هدوم بسيطة.
وتقص الكوبونات قبل ما تنزل تشتري طلبات البيت.
وساقت نفس العربية القديمة لأكتر من عشرين سنة.
لكن في صمت...
كانت بتستثمر كل قرش توفره.
ولما توفت...
سابِتلي حسابًا محميًا بالميراث.
ومعاه...
رسالة مكتوبة بخط إيدها.
فتحت الرسالة يوم استلمت البيت.
وكان أول سطر فيها
يا كلير... البيت الحقيقي مش المكان اللي تعيشي فيه... البيت الحقيقي هو المكان اللي محدش يقدر يطردك منه.
وقتها...
افتكرت إنها مجرد نصيحة من ست كبيرة.
ماكنتش أعرف...
إن الجملة دي هتنقذ حياتي بعد أيام قليلة فقط.
ابني حياتك بالطريقة اللي تخلي محدش يقدر ياخدها منك.
وقتها...
افتكرت إن جدتي كانت بتتكلم عن الفلوس وبس.
لكن بعد فترة...
فهمت إنها كانت بتحذرني كمان من الناس اللي بنختار نثق فيهم.
الجواز اللي كنت بحاول أنقذه
أنا وبليك اتجوزنا من حوالي تمن سنين.
لما اتقابلنا أول مرة...
كان واثق من نفسه، لبق، وطول الوقت بيتكلم عن أحلام كبيرة.
كان نفسه يفتح شركة عقارات باسمه.
ويستثمر في البيوت.
ويبني مستقبل مريح لينا.
صدقته...
لأني كنت عايزة أحلامه تبقى أحلامنا.
لكن مع مرور السنين...
اكتشفت إن بليك كان بيحب يبان ناجح...
أكتر بكتير من إنه يشتغل علشان ينجح.
كل مرة يحقق عمولة كبيرة...
الفلوس كانت بتختفي في أيام.
بدل فخمة.
عربية إيجار فاخرة.
اشتراكات في نوادي رجال أعمال.
وكل مرة كنت أسأله
إحنا محتاجين كل ده؟
كان يبتسم ويقول
الناس ما بتصدقش إنك ناجح... غير لما تشوف النجاح بعينيها.
وفي الوقت اللي كان بيصرف فيه بالشكل ده...
كنت أنا بدفع معظم مصاريف البيت من شغلي كمحللة مالية.
أما والدته...
باتريشيا...
فكانت مقتنعة إن ابنها عبقري.
وأي مشروع يخسر...
يبقى السبب الناس.
وأي دين يتراكم...
يبقى مجرد مرحلة مؤقتة.
وكانت مؤمنة إن جوازي من بليك...
معناه إني مسؤولة عنه...
وعنها هي كمان.
في كل زيارة...
كانت تدخل مطبخي وكأنه بيتها.
تغير أماكن الحاجات.
وتنتقد أكلي.
وتعلق على هدومي.
وعمري ما سمعت بليك يقول لها
سيبي كلير في حالها.
كان دايمًا يردد نفس الجملة
دي أمي يا كلير... حاولي تسهلي الأمور.
واللي كان يقصده فعلًا...
إن الحياة هتبقى أسهل...
لو فضلت ساكتة.
ولسنين...
فضلت
 

تم نسخ الرابط