رواية كامله
عارفة إن العلبة دي عمرها ما كانت مجرد علبة وصفات.
فتحتها بإيد مرتعشة.
أول كام ورقة كانوا فعلًا وصفات أكل.
كيكة البرتقال.
المحشي.
والمربى اللي كانت أمي بتعملها كل صيف.
لكن تحتهم...
كان فيه ظرف أصفر قديم.
بصيت لأبويا.
قال بهدوء
اقريه.
فتحت الظرف.
وأول سطر خلاني أنسى أتنفس.
لو إنجي بتقرأ الجواب ده... يبقى أنا خلاص مش موجودة.
الخط...
كان خط أمي.
بدأت أقرأ، وكل كلمة كانت بتكسر جزء جوايا.
يا بنتي... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أبوكي نفذ آخر وعد طلبته منه.
رفعت عيني بسرعة.
أبويا كان واقف ساكت...
ودموعه بتنزل من غير صوت.
كملت القراءة.
أنا اللي طلبت منه يمشي قبل ما أموت.
اتجمدت.
لا...
مستحيل.
ماكنتش عايزة آخر صورة تفضل في قلبه عني وأنا پتألم كل دقيقة.
وطلبت منه يخفي العلبة دي... وما يديهاش ليكي إلا لما يحس إنك بقيتي قوية كفاية تعرفي الحقيقة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لفيت ناحيته.
يعني... إنت ما سبتهاش؟
هز راسه بالنفي.
وقال بصوت مبحوح
رجعت بعدها بساعة.
فضلت جنبها لحد آخر نفس.
لكنها كانت وصتني...
إنك عمرك ما تعرفي.
سكت لحظة...
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
هو...
وأمي...
وأنا طفلة بينهم.
الصورة دي...
كنت فاكرة إنها اتحرقت.
قال
كل سنة كنت باجي البيت.
أدخل وإنتِ في الشغل.
أشوفك من بعيد.
وأمشي.
بصيت لسارة.
خفضت عينيها وقالت
أنا كنت عارفة.
ومن سنتين لما قابلته بالصدفة...
عرفت الحقيقة كلها.
وكانت أمنيته الوحيدة...
إنه يشوفك مرة من غير كره.
فضلت ساكتة.
سنين من الڠضب...
وسنين من اللوم...
اڼهارت في لحظة واحدة.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه موجوع جوايا.
قلت وأنا ببص لأبويا
ليه دلوقتي؟
ابتسم لأول مرة.
ابتسامة مرهقة...
لكن صادقة.
وقال
لأن الدكتور قال لي إن السړطان رجع.
ومعنديش وقت أضيع تاني.
الأوضة كلها سكتت.
آدم ما فهمش كل الكلام.
لكنه حس بالحزن.
راح ناحية جده...
ومد إيده الصغيرة.
وقال ببراءة
لو إنت زعلان...
ممكن أخليك تسمع حكاية التنين.
ضحك أبويا وسط دموعه.
وركع قدامه.
وحضنه.
أما أنا...
فبصيت للعلبة اللي كانت مستخبية ورا الحيطة تمن سنين.
وفهمت...
إن بعض الأسرار مش بتستخبى عشان ټؤذي أصحابها.
أوقات...
بتستخبى...
لحد ما ييجي الوقت اللي الحقيقة فيه تبقى أرحم من الكذب.