رواية كامله
كان حريص جدًا يقفل النور كل ما يخرج من أي أوضة، بعد ما سارة أقنعته إن كل لمبة منسية بتزود فاتورة الكهربا.
وفجأة...
وصلني صوت خاڤت جدًا.
لدرجة إني افتكرت في الأول إني بتخيل.
همس...
وبعده مباشرة...
صوت حاجة تقيلة بتتحرك فوق الأرض.
كل عضلة في جسمي شدت.
أما آدم...
فكان لسه ماسك في هدومي، وإيده الصغيرة بتترعش.
رفع عينيه ليا وهمس
ماما... أرجوكي.
بلعت ريقي بصعوبة.
في إيه يا حبيبي؟
قال بصوت متقطع
هم... قالوا إنك هتزعلي جدًا لو عرفتي.
قلبي خبط پعنف.
هم.
مش هي...
ومش هو...
هم.
أخدت خطوة ناحية الأوضة.
آدم مشي ورايا خطوة واحدة...
وبعدين وقف مكانه.
وفجأة...
الهمس اختفى.
والأوضة ڠرقت في صمت كامل.
مديت إيدي ببطء...
ومسكت مقبض الباب.
فتحته سنة صغيرة...
وفي اللحظة اللي بصيت فيها جوه...
اتجمدت مكاني.
أول واحدة شفتها...
كانت سارة.
كانت قاعدة على ركبتيها جنب سرير آدم، وحاطة إيدها على بقها، كأنها بتحاول تمنع نفسها من الكلام.
أما الشخص التاني...
فخلاني أنسى آخد نفسي.
راجل...
ما شفتوش من تمن سنين.
أبويا.
كان أكبر بكتير آخر مرة شفته.
شعره الأسود غزاه الشيب تقريبًا كله...
وكتافه اللي كنت فاكرة إنها قوية، بقت أضعف تحت المعطف البني اللي لابسه.
كان فيه كرتونة مفتوحة عند رجليه.
وبجانبها...
كانت سارة مزحزحة صندوق ألعاب آدم من مكانه.
وده كان مصدر صوت الاحتكاك اللي سمعته.
خرجت الكلمة من بقي بالعافية
بابا...؟
رفع راسه وبصلي.
وقام واقف ببطء.
وقال بصوت افتقدته سنين
يا إنجي...
أول ما سمعت اسمي خارج من صوته...
حسيت إن حاجة جوايا اتقبضت بقوة.
كان دايمًا بينطق اسمي بالطريقة دي...
من وأنا صغيرة.
وغالبًا...
كان بيقولها قبل ما يعتذر عن وعد جديد ما قدرش يوفي بيه.
بصيتله وأنا لسه تحت تأثير الصدمة، وقلت بحدة
إنت بتعمل إيه هنا؟
سارة قامت بسرعة من مكانها، ورفعت إيديها كأنها بتحاول تهديني.
وقالت
قبل ما تفهمي الموضوع غلط... اسمعيني الأول.
بصيتلها بعصبية.
إنتِ اللي قولتي لآدم ما يدخلش حد الأوضة؟
هزت راسها بسرعة.
لأ... مش أنا.
وبصت ناحية أبويا وهي تكمل
هو اللي طلب منه كده.
نظرت لأبويا.
كان باصص في الأرض، والندم باين على وشه.
وقال بصوت منخفض
افتكرت إننا هنمشي قبل ما ترجعي.
في اللحظة دي...
خرج آدم من ورا ضهري، ولف دراعاته حوالين وسطي.
وقال بتوتر، كأنه خاېف أزعل منه
أنا... ما قلتلهاش يا جدو.
وبعدين بصلي بسرعة وأضاف
هي رجعت بدري.
لفيت عليه، وربت على شعره بحنان.
وقلت بابتسامة طمنت قلبه
إنت ما عملتش أي حاجة غلط يا حبيبي.
رجعت أبص لسارة، وسألتها ببرود
طيب... كنتوا مستخبيين في أوضة ابني ليه؟
سارة ما ردتش على طول.
بصت ناحية الكرتونة المفتوحة اللي على الأرض...
وبعدين قالت بهدوء
كنا بندور على حاجة.
الصمت نزل على الأوضة للحظة.
بصيت للكرتونة...
وبعدين بصيت لأبويا.
وقلت بنبرة ماكانش فيها غير سؤال واحد
بتدوروا على إيه؟
بصيت لسارة بعدم استيعاب.
وقلت بحدة
إنتِ ډخلتي أبويا بيتي من غير ما تقوليلي... وبعدها دخلتوا أوضة ابني؟
هزت راسها بسرعة وقالت
إحنا ما فتشناش في حاجات آدم.
وأشارت ناحية الحيطة وهي تكمل
كنا بندور... ورا صندوق الألعاب.
عقدت حاجبي.
بتدوروا على إيه؟
من غير ما يرد...
انحنى أبويا على الأرض.
ومد إيده ناحية قطعة خشب صغيرة في أسفل الحيطة.
شدها بهدوء...
فاتفتحت فجوة ضيقة مستخبية وراها.
مد إيده لجوا...
وطلع علبة معدنية صغيرة، ملفوفة في فوطة مطبخ قديمة.
أول ما عيني وقعت عليها...
اتجمدت.
عرفتها من أول نظرة.
كانت...
علبة وصفات أمي.
كل الأسئلة اللي كانت على لساني...
اختفت.
أمي ماټت وأنا عندي تسعتاشر سنة.
فضلت تعاني مع المړض حوالي سنة كاملة.
أما أبويا...
فاختفى قبل أيامها الأخيرة.
قال وقتها إنه مش قادر يشوف حالتها وهي بتسوء يوم بعد يوم.
لكنه سابها...
وسابنا.
أنا وسارة كنا اللي جنبها.
كنا بنبدل مع بعض في رعايتها.
نساعدها تاكل...
ونغسل لها شعرها...
ونقعد جنبها بالساعات، خصوصًا لما الألم كان يبقى فوق احتمالها.
ولما ماټت...
وخلصت الچنازة...
أبويا اتصل مرتين بس.
وبعدها...
اختفى من حياتي كأنه عمره ما كان جزء منها.
كانت العلبة لسه زي ما هي...
نفس الخدوش الصغيرة على الغطا.
ونفس الملصق الباهت اللي أمي كتبته بخط إيدها
وصفات البيت.
لكن...
أنا كنت