رواية كامله

موقع أيام نيوز

ما تهتم إن بنطلونها الأسود يترب.
فتحت كشاف الموبايل وبقت تدور وسط الورق الناشف.
حضرتك مش ملزمة تعملي كل ده، قال ماهر، وهو حاسس بذنب بياكل في قلبه.
لا طبعاً ملزمة. ضياع الأوراق في مصر ده موال ودوخة. الفلوس بتروح وتيجي، بس إنك تطلع أوراقك تاني دي شغلانة سودا.
ماهر بص لإيديه المتربة.
الموضوع مابقاش مجرد اختبار.. بقى قسۏة منه.
تمشى ناحية العربية القديمة اللي كان مأجرها عشان حبكة التنكر، فتح الباب وعمل نفسه بيدور تحت الكرسي.
أهي لقيته هنا! قال وهو بيرفع المحفظة يا كسوفي.. كانت واقعة جوة العربية.
رضوى طلعت زفير طويل وبعدين ضحكت بتعب
يا ساتر يا رب! ده أنا كنت خلاص هطب في البلاعة عشان أدوّرهالك!
ماهر ابتسم، بس فيه حاجة جواه اتكسرت.
اعزمك على العشا تعويضاً عن التعب ده؟
شكراً لحضرتك، ملوش لزمة. بس خاېف على حاجتك بعد كده.
رجعت رضوى المحل وقميصها متوسخ حاجة بسيطة، بس رأسها مرفوعة.
في الليلة دي، وفي فيلته الكبيرة في التجمع الخامس، فتح ماهر الملف الوظيفي بتاع رضوى رمضان.
الأم مټوفية.
الأب هارب ومختفي.
الجامعة بدأتها متأخر.
التقدير ممتاز.
علاقات أو واسطة لا يوجد.
ماهر قفل الملف وهو حاسس بالخزي.
كان فاكر إنه بيمتحن قلب موظفة، وهو مايعرفش إنها بقالها سنين عايشة بقلب متكسر ومتحمل.
وفي اليوم اللي بعده، أول ما شيرين شافت رضوى داخلة المحل، ابتسمت ببيئة وشماتة تجمد الډم في العروق.
ومحدش كان متوقع اللي هيحصل
الجزء الثاني
شوفوا مين جه! بطلة الغلابة والمساكين! قالتها شيرين قدام الكل إيه، الشحات طلب إيدك ولا إداكي بقشيش فكة؟
مريم، بياعة تانية، حطت إيدها على بقها عشان تداري الضحكة.
المدير عمل نفسه مشغول بيبص في

الأوراق.
رضوى كانت بترتب العلب ورا الفترينا وفضّلت تسكت.
بس شيرين مكنتش عايزة سكوت.. كانت عايزة تشوفها مکسورة.
انزلي لمعي الفترينا بتاعتي كمان، أؤمرتها شيرين أصلك أمس اتعودتي على التربيط والژبالة، فغالباً شاطرة في الحاجات دي.
رضوى ضغطت على شفايفها.
هي محتاجة الشغلانة دي.
بتدفع منها إيجار أوضة في حارة بباب الشعرية، وأقساط الجامعة التأخير، ومصاريف علاج الحجة فاطمة، جارتها اللي ربتها زي بنتها بعد ۏفاة أمها.
فمسحت ولمعت.
لمعت وشيرين بترماديلها علب زيادة.
لمعت والمدير عامل نفسه أعمى.
لمعت وناس من الزباين بيبصولها بضيق، بس محدش اتكلم.
وهي طالعة بالليل، شافت ماهر وافق ومستند على عربية بسيطة.
المرادي كان لابس قميص أزرق نضيف وشعره متظبط.
رضوى.
هي اتفاجئت
حضرتك عرفت اسمي منين؟
ماهر شاور على الكارنيه بتاعها
صعب حد مياخدش باله منه.
رضوى ضحكت ضحكة قصيرة، دي كانت أول ضحكة ليها طول اليوم
صح.. نسيت أخلعه.
طلّع ماهر علبة صغيرة
كنت عايز أشتري ساعة لحد عزيز عليا، بس مش من محل بيعامل الناس بالقرف لو سألوا عن السعر. تعرفي مكان كويس؟
رضوى اترددت، وبعدين أخدته لمحل ساعات أصغر وأبسط جنب وسط البلد.
مشوا مع بعض بيتكلموا في حاجات بسيطة الطعمية، الزحمة، المطر، الإيجارات الموال، وأد إيه عيشة القاهرة غريبة لما كل حاجة تاخد 40 دقيقة حتى لو قريبة.
ماهر كان باين عليه الارتباك، بس كان مركز ومستمع جداً.
ده خلى رضوى تطمن وتفك شوية.
في المحل، اختار ساعة استيل صغيرة.
دي لخطيبتك؟ سألته بتهريج.
لا، لولد عنده 12 سنة، رد ماهر عايش في دار أيتام في السيدة زينب. النهاردة عيد ميلاده.
رضوى ابتسامتها اختفت
هو حضرتك بتساعد هناك؟
ساعات.
مقالش أكتر من كده، بس نظرة عينيه اتغيرت.
ورضوى كانت عارفة السكوت ده كويس.. ده سكوت حد فقد حاجات كتير.
في الليلة دي، ماهر بعتلها رسالة
هي شيرين ضايقتك تاني؟
رضوى قريت الرسالة وهي قاعدة في أوضتها الصغيرة جنب طبق كشړي
أنا كويسة، متقلقش. الناس بتتكلم عشان بتعرف تتكلم، وأنا بشتغل عشان محتاجة.
ماهر عصر الموبايل في إيده پغضب.
في مكتبه
تم نسخ الرابط