رواية كامله
تحسي إنك أقل من أي حد.
جلست قدامه.
قلت
أنا مش زعلانة من الفرح يا حازم.
استغرب.
أومال من إيه؟
قلت
زعلانة من إنك شفت الظلم وسكت.
حاول حازم يصلح الأمور.
اعتذر لي قدام عيلته.
وقال لأخوه بوضوح
مراتي مش شخص يتخبى منه عشان شكل الفرح.
كريم في البداية ڠضب.
قال
إنت مكبر الموضوع.
لكن حازم لأول مرة ما رجعش خطوة.
لا... الموضوع كبير.
أما فريدة...
فكانت الصدمة الأكبر لها.
بعد انتهاء الفرح الفاشل، اكتشفت إن والدها كان رافض يكمل الزواج من الأساس بسبب مشاكل مالية أخفاها كريم.
بدأت تسأل عن الحقيقة.
واكتشفت إن الصورة اللي حاول كريم يرسمها عن نفسه كانت أكبر بكثير من واقعه.
وبعد فترة قصيرة، قررت تأجيل الزواج حتى تعيد تقييم كل شيء.
أما أنا...
فكملت شغلي.
وبعد شهور، نشرت تحقيقًا صحفيًا عن الهوس بالمظاهر والإنفاق فوق القدرة، من غير ما أذكر أسماء.
كان عنوان التحقيق
لما يتحول الاحتفال من فرحة إلى ديون.
انتشر بشكل كبير.
ولأول مرة، فهم حازم ليه كنت أرفض دائمًا فكرة إن الإنسان يقيس قيمته باللي يملكه.
بعد عام...
كان عندنا مناسبة عائلية صغيرة.
لكن المرة دي...
الكل كان موجود.
وأول واحدة دخلت وسلمت عليا كانت والدة حازم.
قالت
أنا غلطت لما حكمت عليك من شكلك وشغلك.
ابتسمت.
وقلت
المهم إننا نتعلم.
بعدها حازم وقف جنبي.
وقال
فاكرة يوم دبي؟
ضحكت.
مستحيل أنساه.
قال
كنت فاكر إنك بتهربي.
رديت
كنت بفتكر نفسي.
هز رأسه.
وأنا كنت محتاج أتعلم إن مراتي مش حد أخاف من ڠضب عيلتي عشانه... دي حد أحافظ عليه.
مرت الأيام.
ما بقيناش أغنى ناس.
ولا عملنا حفلات للناس تتكلم عنها.
لكن بقينا أهدى.
وأقرب.
لأن العلاقة اللي تعتمد على المظاهر تقع أول ما المظاهر تختفي.
أما الاحترام...
فهو الحاجة الوحيدة اللي تفضل واقفة لما كل شيء ثاني ينهار.
وفي النهاية، الفرح اللي كانوا عايزينه يبقى حديث الناس...
بقى فعلًا حديث الناس.
لكن مش بسبب الفخامة.
بسبب الدرس اللي اتعلمه الجميع
الإنسان اللي تستبعده اليوم، ممكن يكون هو الشخص الوحيد اللي ينقذك غدًا... لكن الأهم، لا تجعل أحدًا يشعر أنه أقل من قيمته حتى لا تخسره وأنت تظن أنك تكسب.
تمت.