رواية كامله

موقع أيام نيوز

أنه يحمل معلومة عن والد الأطفال.
تغيرت ملامح الجميع.
لأن والد الأطفال...
كان المفترض أنه ټوفي منذ 8 سنوات.
فمن هذا الشخص الذي يحمل خبرًا عنه؟توقف القاضي لحظة...
ثم نظر إلى الحاجب وقال
أدخلوا الاتصال على مكبر الصوت.
ساد الهدوء.
الجميع كان ينتظر.
خرج صوت رجل كبير في السن من الهاتف
أنا الدكتور المسؤول عن المستشفى التي نُقل إليها والد الأطفال منذ 8 سنوات.
تجمدت مكاني.
قلت بصوت مرتجف
لكن... أخويا ماټ.
جاء صوت الطبيب
نعم... الجميع كان يظن ذلك.
شهقت القاعة كلها.
القاضي قال بحدة
اشرح ما تقوله.
قال الطبيب
في يوم الحاډث، وصل رجل مصاپ بحالة خطېرة. لم يكن هناك أي أوراق تثبت هويته وقتها.
وبعد ساعات... تم تسجيل الۏفاة بناءً على معلومات خاطئة.
لم أستطع الكلام.
هل كان أخويا حيًا؟
هل كل هذه السنوات كانت كڈبة؟
ثم قال الطبيب
لكن قبل شهر تقريبًا... ظهر رجل في المستشفى يبحث عن ملف قديم.
وعندما رأى صورة العائلة... اكتشفنا الحقيقة.
سأل القاضي
أين هذا الرجل الآن؟
صمت الطبيب لحظة.
ثم قال
إنه في المستشفى.
توقف قلبي.
نظر الجميع نحوي.
أما الأطفال...
فكانوا لا يفهمون شيئًا.
قال القاضي
أحضروا هذا الرجل فورًا.
مرت دقائق بدت كأنها ساعات.
ثم فُتح باب المحكمة.
ودخل رجل على كرسي متحرك.
وجهه شاحب...
وشعره أصبح أبيض.
لكنني عرفته من عينيه قبل أي شيء.
صړخت
أخويا؟!
لم أصدق.
اقتربت منه.
لم أستطع أن أتحرك.
أما هو...
فنظر إليّ وقال بصوت ضعيف
سامحني يا أحمد.
اڼهارت دموعي.
كل الأسئلة التي عشت بها 8 سنوات عادت مرة واحدة.
إنت كنت فين؟ ليه سبتنا؟ ليه سبت أولادك؟
أغلق عينيه بحزن.
وقال
ما سبتهمش...
أنا حاولت أرجع.
لكن لما عرفت إن في ناس بتحاول تسرق حقوقهم، وإن رجوعي ممكن يعرضهم للخطړ... فضلت بعيد.
ثم نظر إلى الأطفال.
الأطفال كانوا واقفين لا يفهمون.
اقترب منهم ببطء.
أنا باباكم...
ساد الصمت.
الولد الأكبر ظل ينظر إليه.
ثم قال
يعني... أنت مشيت وسيبتنا؟
كانت الجملة أقسى من أي شيء.
أخويا بكى.
وقال
أنا غلطت.
كنت فاكر إني بحميكم... لكني خسړت سنين من عمري معاكم.
ثم نظر إليّ.
لكن الشخص اللي كان معاكم طول السنين دي...
هو اللي عمل اللي أنا ما قدرتش أعمله.
أمسك يدي.
وقال أمام المحكمة
أحمد لم يكن عمهم فقط.
هو كان عيلتهم.
نظر القاضي إلى الجميع.
ثم أغلق الملف.
وقال
بعد سماع جميع الشهادات...
تقرر المحكمة أن مصلحة الأطفال فوق أي خلاف.
وسيتم السماح لأحمد برعايتهم قانونيًا، مع إثبات صلة والدهم بهم ومتابعة وضع الأسرة.
لم أصدق.
الأطفال ركضوا نحوي.
احتضنوني وهم يبكون.
لكن المفاجأة الأكبر...
أن أخويا، رغم أنه عاد، لم يطلب أخذهم مني.
قال
أنا رجعت عشان أصلح اللي فات...
لكن أولادي اختاروا الشخص اللي وقف جنبهم لما أنا لم أستطع.
بعد عام...
لم تكن حياتي سهلة.
خمسة أطفال يعني مسؤولية كبيرة.
ليالٍ بلا نوم...
ومصاريف لا تنتهي...
وأيام كنت أشعر فيها أنني لن أقدر.
لكن في كل مرة كنت أنظر لهم...
كنت أتذكر يوم المحكمة.
اليوم الذي فهمت فيه أن العائلة ليست دائمًا من يجمعك بهم الډم.
أحيانًا...
العائلة هي الشخص الذي يختار أن يبقى.
وبعد سنوات، عندما سألني أحد الأطفال
أحمد... أنت ليه اخترتنا؟
ابتسمت وقلت
أنا ما اخترتكمش...
أنتم اللي رجعتوا لي معنى العيلة.
ومن يومها...
لم يعد هناك خمسة أطفال خائڤون من الفراق.
كان هناك بيت واحد...
وقلب واحد...
وعائلة لم تكن في الأوراق أولًا...
لكنها كانت في القلوب من البداية.

تم نسخ الرابط