رواية كامله

موقع أيام نيوز

كنت أزورهم متخفيًا باسم آخر نظرت إلى القاضي...
ولأول مرة حسيت إن الهروب من الحقيقة بقى أصعب من مواجهتها.
القاعة كلها كانت ساكتة.
الولد الصغير لسه ماسك إيدي، ووشه مليان خوف.
قلت بصوت منخفض
أنا ما كنتش بزورهم باسم مختلف عشان أخدع حد...
كنت بعمل كده لأني كنت خاېف.
القاضي قال خائڤ من ماذا يا أحمد؟
أخذت نفسًا طويلًا.
خاېف إنهم يرفضوني.
استغرب الجميع.
تابعت
بعد ۏفاة أخويا... أنا كنت الشخص الوحيد اللي ممكن يقرب منهم، لكني كنت لسه شاب عندي 21 سنة، ومفيش أي خبرة.
لما دخلت الدار أول مرة، سألتني البنت الكبيرة وقتها أنت مين؟
ماعرفتش أقولها أنا عمك.
حسيت إني متأخر أوي... حسيت إنهم فقدوا أهلهم، وممكن كمان يفقدوا آخر شخص كان ليهم.
سكت قليلًا.
فبدأت أزورهم كأحمد... الشخص اللي بييجي يلعب معاهم ويجيب لهم قصص وحلويات.
ومع الوقت... بقينا قريبين.
القاضي نظر إلى الطفل الأكبر.
وهل كنت تعرف أنه عمك؟
الولد هز رأسه بالنفي.
لا يا عمو القاضي... أنا كنت أعرفه أحمد بس.
ثم نظر لي وقال بس هو كان دايمًا بيقول لنا إن محدش هيسيبنا.
كلماته كسرتني.
لأنها كانت الحقيقة.
أنا كنت أوعدهم بحاجة وأنا نفسي مش قادر أوفي بها.
اقترب المحامي من الأوراق وقال
لكن يا سيادة المستشار، حتى لو كان قريبهم، تبني خمسة أطفال مسؤولية ضخمة.
ثم نظر لي
هل فكرت في حياتك الشخصية؟ الزواج؟ العمل؟ مستقبلك؟
ابتسمت بحزن.
فكرت.
وفكرت كتير.
لكن في حاجة واحدة ما قدرتش أتجاهلها...
أشرت للأطفال.
هما كان ممكن يخسروا عيلتهم للمرة الثانية.
في اللحظة
دي، دخلت موظفة المحكمة مسرعة.
كانت تحمل ظرفًا بنيًا.
اقتربت من القاضي وقالت له شيئًا بصوت منخفض.
تغير وجه القاضي.
فتح الظرف...
قرأ الورقة...
ثم نظر إليّ مباشرة.
يا أحمد...
هناك معلومة جديدة وصلت الآن.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ما هي؟
رفع القاضي الورقة وقال
هناك شخص آخر تقدم بطلب ضم الأطفال.
تجمدت مكاني.
الأطفال بدأوا يمسكوا في بعض پخوف.
القاضي أكمل
والأغرب...
أن هذا الشخص يدعي أنه أحد أقاربهم أيضًا.
ساد الصمت.
نظرت للباب...
وفجأة انفتح.
دخل شخص لم أره منذ سنوات طويلة.
شخص كنت أظن أنه اختفى من حياتنا للأبد...
والأطفال أول ما شافوه...
بدأوا يبكوا انفتح باب المحكمة ببطء...
وظهر رجل واقف عند المدخل.
الكل بص له باستغراب.
أما أنا...
فشعرت كأن الزمن رجع بيا 8 سنين في ثانية واحدة.
لأن الشخص اللي واقف قدامي...
كان آخر شخص توقعت أشوفه في حياتي.
كان عمي خالد.
الرجل الذي اختفى بعد ۏفاة أخويا مباشرة.
الرجل الذي ترك العائلة كلها وقتها، ولم يسأل عن الأطفال ولا مرة واحدة.
تجمدت مكاني.
القاضي نظر إليه وقال
تفضل... عرّف نفسك للمحكمة.
تقدم الرجل بخطوات بطيئة.
أنا خالد عبد الرحمن... عم الأطفال.
همهمات انتشرت في القاعة.
المحامي ابتسم وكأنه وجد نقطة جديدة.
إذن يا سيادة المستشار، هناك قريب پالدم قادر على رعايتهم، وهذا يغير كل شيء.
لكن القاضي لم يرد.
كان ينظر إلى الأطفال.
لأن رد فعلهم كان أغرب من أي ورقة.
الطفل الأكبر، أول ما شاف خالد...
اختبأ خلفي.
وأخته الصغيرة بدأت تبكي.
قالت بصوت ضعيف
مش عايزين نروح معاه...
سكت الجميع.
القاضي اقترب قليلًا وقال
لماذا تخافون منه؟
الولد الكبير شد على إيدي وقال
لأنه كان موجود يوم خدوا بابا وماما...
نظرت له مصدومًا.
ماذا تقصد؟
الولد بدأ يبكي.
كان بيزعق لهم...
تغير وجه عمي خالد.
وقال بسرعة
أطفال صغار، لا يفهمون شيئًا.
لكن أنا كنت أعرف أن هناك جزءًا من القصة لم أسمعه.
لأن أخويا قبل الحاډث بأيام اتصل بي.
كان صوته غريبًا.
كان يريد أن يخبرني بشيء...
لكنه أغلق الهاتف فجأة.
وقتها ظننت أنها مشكلة عادية.
لكن الآن...
بعد كل هذه السنوات...
بدأت أفهم أن هناك سرًا كان مخفيًا.
القاضي سأل
يا أحمد، هل لديك اعتراض على طلب السيد خالد؟
نظرت إلى عمي.
لأول مرة لم أشعر بالڠضب فقط...
شعرت بالخۏف.
لأنني تذكرت شيئًا قديمًا.
قبل ۏفاة أخويا بثلاثة أيام...
وصلتني رسالة منه تقول
أحمد... لو حصل لي حاجة، خلي بالك من الأولاد... ومهما حصل، أوعى تسلمهم لأي حد.
وقتها لم أفهم معنى الرسالة.
لكن الآن...
بدأ كل شيء يتجمع في رأسي.
رفعت عيني للقاضي وقلت
سيادة المستشار...
أنا عندي دليل يثبت إن أخويا كان خاېف على أولاده من شخص معين.
القاعة سكتت.
القاضي قال
أين هذا الدليل؟
نظرت إلى حقيبتي.
وترددت.
لأن الورقة التي بداخلها...
لو أخرجتها...
لن تغير مستقبل الأطفال فقط...
بل ستكشف سرًا ظل مدفونًا 8 سنوات.
فتحت الحقيبة ببطء...
وأخرجت ظرفًا قديمًا مهترئًا.
ثم قلت
ده آخر شيء تركه أخويا قبل ما ېموت...
رسالة لم يقرأها أحد غيري.
فتحت الظرف...
لكن قبل أن أقرأ أول كلمة...
وقف عمي خالد فجأة وقال
أحمد... لا تعمل كده.
نظرت إليه.
فقال بصوت مرتجف
أنت مش عارف الحقيقة كاملة...
وفي اللحظة دي...
دخل شخص آخر إلى قاعة المحكمة.
شخص يحمل ملفًا أخطر من كل الأوراق الموجودة.
وقال
سيادة المستشار... قبل ما يفتح الرسالة، لازم المحكمة تسمع اللي عندي.
وكانت المفاجأة...
أن هذا الشخص كان يعرف الحقيقة منذ يوم ۏفاة أخويا ساد الصمت في قاعة المحكمة...
حتى صوت أنفاس الأطفال كان واضحًا.
القاضي نظر إلى عمي خالد وقال بجدية
تكلم.
ما هو السر الذي كان أخوك يعرفه؟
ظل عمي ساكتًا للحظات.
كان واضحًا أنه يحاول يقرر هل يقول الحقيقة أم يهرب مرة أخرى.
ثم مسح وجهه وقال
أخويا... والد الأطفال... قبل ۏفاته بأسبوع اكتشف إن في حد كان بيحاول يستولي على كل ممتلكاته.
نظرت له پصدمة.
ممتلكاته؟
هز رأسه.
أيوه.
كان عنده شركة صغيرة، وبيت، وحسابات باسمه... وكان في شخص قريب منه جدًا بيحاول يخليه يوقع على أوراق من غير ما يفهم.
المحامي سامح أخرج ورقة من الملف وقال
وهذه الأوراق تثبت أن هناك محاولة لنقل ملكية بعض الأصول قبل الۏفاة.
القاضي قلب الورقة.
ثم سأل
ومن كان المستفيد؟
لم يرد أحد.
كانت كل العيون متجهة ناحية عمي خالد.
لكنه هز رأسه بسرعة.
لا... مش أنا.
ثم نظر إليّ.
أحمد، صدقني أنا غلطت لأني سكت... لكني ما كنتش السبب.
شعرت بالڠضب.
بعد 8 سنين من الصمت، يريد مني أن أصدقه الآن؟
قلت
طيب ليه سكت؟ ليه سبتني أفتكر إنك اختفيت وخلاص؟
خفض رأسه.
لأني كنت جبان.
في اليوم اللي ماټ فيه أخوك... لقيت ورق في بيته.
ورق يثبت إن الشخص اللي كان بيحاول يخدعه... كان حد قريب جدًا من العيلة.
تغير صوتي.
مين؟
نظر حوله.
ثم قال
كنت خاېف أقول الاسم.
القاضي ضړب القلم على الطاولة.
السيد خالد، المحكمة ليست مكانًا للأسرار. من هو هذا الشخص؟
وقبل أن يجيب...
صدر صوت من آخر القاعة.
صوت رجل كبير
أنا.
الټفت الجميع.
كان رجلًا جالسًا بين الحضور.
لم أنتبه له طوال الوقت.
وقف ببطء.
وعندما رأيته...
تجمدت.
لأنه كان...
شخصًا أعرفه جيدًا.
شخصًا وثقت به سنوات.
شخصًا لم أتخيل يومًا أن اسمه سيظهر في هذه القضية.
نظر إليّ وقال
أحمد... أنت فاكر إنك الوحيد اللي ضحى عشان الأطفال؟
اقترب خطوة.
أنا كمان كنت بحاول أحميهم.
القاضي قال
عرّف نفسك.
رد الرجل
أنا عم الأطفال من ناحية والدتهم.
ثم أخرج ملفًا آخر.
وقال
وعندي الدليل إن أحمد غير مؤهل لتربية الأطفال.
القاعة اضطربت.
نظرت إليه مصدومًا.
بعد كل ما فعلته...
بعد كل ما ضحيت به...
هناك شخص جاء في آخر لحظة ليهدم كل شيء.
فتح الملف أمام القاضي.
وقال
في هذا الملف... حقيقة أحمد التي لا يعرفها أحد.
توقفت أنفاسي.
القاضي بدأ يقرأ.
وبعد ثوانٍ...
رفع عينيه نحوي.
وقال
يا أستاذ أحمد...
هل تريد أن تشرح للمحكمة ما ورد في هذه الأوراق؟
عرفت من نظرات الجميع...
أن السر الذي أخفيته أنا أيضًا...
خرج إلى النور دخل الرجل القاعة...
وكان يحمل ملفًا أسود سميكًا.
الكل بص له باستغراب.
أما أنا...
فشعرت أن قدمي لم تعد تحملني.
لأنني عرفته فورًا.
كان المحامي سامح...
المحامي الذي كان يعمل مع أخويا قبل ۏفاته.
الشخص الوحيد الذي كان يعرف تفاصيل حياتنا وقتها.
تقدم نحو القاضي وقال
سيادة المستشار... أنا كنت أنتظر هذه اللحظة منذ سنوات.
نظر له القاضي وقال
وما الذي لديك؟
فتح الملف ببطء.
لدي مستندات وشهادة تثبت أن والد الأطفال لم يكن يريد أن يتم تسليمهم لأي شخص بعد ۏفاته... إلا لشخص واحد.
سادت حالة صمت.
نظر القاضي إليّ.
ومن
تم نسخ الرابط