رواية كامله

موقع أيام نيوز

شاب أعزب عمره 29 سنة قرر يتبنى 5 أطفال مرة واحدة.. والسبب أبكى القاضي!عندي 29 سنة.
لسه متجوزتش.
ومعنديش زوجة، ولا فيلا كبيرة، ولا حساب في البنك مليان فلوس.
لكن عندي حاجة أهم...
خمسة أطفال مرعوبين قاعدين على بعد كام خطوة مني.
أكبرهم عنده 6 سنين.
وأصغرهم لسه كمل سنة.
دلوقتي قاعدين لازقين في بعض على دكة قدام قاعة محكمة الأسرة، ماسكين في بعض كأن لو حد فيهم ساب إيد التاني... هيخسره للأبد.
بعد أقل من ساعة، القاضي ممكن يوافق على قرار يوزعهم على بيوت رعاية مختلفة.
في الورق مكتوب
توزيع الأطفال على أسر بديلة.
لكن بالنسبة لي...
دي اللحظة اللي العيلة فيها بتتفك.
من 3 أسابيع بس، الأطفال دول خسروا كل حاجة عرفوها في حياتهم.
وأنا...
ماكنتش أعرفهم أصلًا.
لكن أول ما شفت صورتهم في إعلان طوارئ من الشؤون الاجتماعية بيدوروا فيه على أسر تستضيفهم...
ماقدرتش أنساهم.
اتصلت بالشؤون الاجتماعية فورًا.
كان الرد صريح
يا أستاذ أحمد، حضرتك راجل أعزب... واستقبال خمسة أطفال أقل من 7 سنين مش شيء واقعي.
وقالولي إنهم خلاص لقوا أماكن ليهم...
أربع بيوت مختلفة.
وفي محافظات مختلفة.
مجرد تخيل الأطفال الصغيرين وهما بيتاخدوا في عربيات مختلفة، وكل واحد بيعيط على إخواته...
كان كفاية يخليني معرفش أنام.
ساعتها أخدت أكبر قرار في حياتي.
سحبت كل تحويشة عمري.
اشتريت خمس كراسي أطفال للعربية.
وحولت الورشة بتاعتي لأوضة نوم كبيرة فيها سراير دورين.
وصرفت باقي الفلوس على محامي متخصص في قضايا الأسرة.
ودلوقتي...
واقف قدام المستشار حسام.
ومحامي الدولة بيحاول بكل الطرق يقنع المحكمة إني مش مؤهل.
بيقول إني مندفع.
وساذج.
وشاب صغير مش فاهم قد إيه تربية خمسة أطفال مسؤولية صعبة.
والحقيقة؟
أيوه...
أنا خاېف.
لكن في اللحظة دي، القاضي بصلي وقال
يا أستاذ أحمد... محدش بيضحي بحريته وفلوسه ومستقبله بالشكل ده من غير سبب.
قول للمحكمة الحقيقة.
ليه راجل في سنك يسيب كل اللي كان مخططله... علشان خمسة أطفال عمره ما شافهم قبل كده؟
وفجأة...
المحكمة كلها سكتت.
بصيت للولد الكبير...
ولقيته بيحضن أخته الصغيرة وهي بټعيط.
أخدت نفس طويل.
ومشيت لحد الميكروفون.
ولأول مرة في حياتي...
كنت هقول السر اللي عمرى ما حكيته لحد...
ولا حتى لأقرب الناس ليا ووو
وقفت قدام الميكروفون، وإيدي كانت بتترعش.
كل العيون كانت عليا...
القاضي، المحامي، موظفو المحكمة، وحتى الناس اللي قاعدين في الخلف كانوا مستنيين يسمعوا كلمة واحدة تفسر إزاي شاب أعزب قرر يغير حياته كلها عشان خمسة أطفال ما بينهمش وبينه أي صلة.
بلعت ريقي وقلت
أنا عارف إن اللي بعمله شكله جنون... وعارف إن كل واحد هنا شايفني شاب متحمس وخلاص.
سكت لحظة، وبصيت للأطفال.
بس الحقيقة إن الأطفال دول... مش غرباء عني زي ما الكل فاكر.
المحامي رفع عينه باستغراب.
القاضي قرب الورق منه وقال ماذا تقصد يا أستاذ أحمد؟
أخدت نفس عميق.
من 8 سنين... كان عندي أخ أصغر مني.
المحكمة سكتت أكتر.
أخويا كان عنده حلم بسيط... إنه يبني بيت، ويتجوز، ويبقى عنده أولاد.
بدأ صوتي يضعف.
لكن في يوم واحد... كل حاجة اتغيرت.
بصيت للأرض.
أخويا ومراته ماتوا في حاډث... وسابوا وراهم طفل صغير.
القاضي سأل بهدوء وهل هذا الطفل من بين هؤلاء الخمسة؟
هزيت رأسي بالنفي.
لا يا سيادة المستشار.
الجميع انتظر.
لأن الطفل ده... كان أول طفل حسيت إني مسؤول عنه.
وقتها كنت لسه صغير، والكل قال إن الأفضل يروح دار رعاية لأنني مش متزوج ومش مستعد.
سكت.
وافقت وقتها... وفضلت أقول لنفسي إن ده القرار الصح.
نزلت دمعة من عيني.
لكن بعد أسبوع واحد... لما روحت أزوره، لقيته واقف ورا باب الدار ماسك الشبك وبيقول لي أنت جيت تاخدني معاك؟
ارتفعت همهمات في القاعة.
واللحظة دي عمرها ما خرجت من دماغي.
فضلت طول السنين اللي بعدها أسأل نفسي لو كنت حاولت أكتر... كان ممكن حياته تبقى مختلفة؟
نظرت للأطفال الخمسة.
لما شفت إعلان الأطفال دول... حسيت إن التاريخ بيكرر نفسه.
خمسة أطفال واقفين على باب نفس المصير.
والمرة دي... مش هقف أتفرج.
المحامي اعترض بسرعة
سيادة المستشار، المشاعر وحدها لا تكفي لتربية خمسة أطفال!
القاضي رفع يده ليسكته.
ثم نظر لي وقال
ولكن يا أحمد... هناك شيء ما زال غير واضح.
أنت قلت إنك مستعد... لكن هل لديك ما يثبت أنك قادر على تحمل هذه المسؤولية؟
قبل ما أرد...
سمعنا صوت صغير من آخر القاعة.
كان الطفل الأكبر.
وقف وهو ماسك إيد أخته، وقال بصوت متقطع
هو مش غريب علينا يا عمو...
كل الناس بصت له.
اقترب منه القاضي وسأله
ماذا تقصد يا صغيري؟
الولد مسح دموعه وقال
هو الوحيد اللي فضل ييجي يشوفنا كل يوم... لما كل الناس كانت بتقول إن مفيش حد عايزنا.
تغيرت ملامح الجميع.
القاضي بص لي باستغراب
كل يوم؟
هزيت رأسي.
نعم يا سيادة المستشار... لكني لم أخبر أحدًا.
ثم أخرجت من حقيبتي ملفًا صغيرًا ووضعته أمام القاضي.
وده السبب الحقيقي اللي خلاني أخوض المعركة دي...
فتح القاضي الملف...
وبعد ثوانٍ فقط...
تغيرت ملامح وجهه تمامًا.
وقال بصوت منخفض
مستحيل...
هل أنت متأكد أن هذه الأوراق صحيحة؟
وفي اللحظة دي...
عرف الجميع إن قصة الأطفال الخمسة لم تكن مجرد قصة تبني...
كان وراءها سر أخطر بكثير رفع القاضي عينيه عن الأوراق، وظل صامتًا لعدة ثوانٍ.
القاعة كلها كانت تنتظر.
المحامي قرب منه وقال سيادة المستشار... هل هناك مشكلة؟
لكن القاضي لم يرد عليه.
كان يقرأ الورقة مرة أخرى وكأنه يحاول يتأكد إنه لم يخطئ.
ثم نظر لي وقال
يا أستاذ أحمد... لماذا لم تقدم هذه المستندات من البداية؟
نظرت للأرض وقلت
لأني ما كنتش عايز حد يفتكر إني بعمل ده عشان مصلحة أو عشان أظهر بصورة البطل.
سألني لكن هذه الأوراق تغيّر القضية بالكامل.
سكت لحظة ثم أكملت
لأن الأطفال دول مش مجرد خمسة أطفال في دار رعاية...
هم آخر أثر تركه شخص غالي عليا.
انتفض المحامي من مكانه.
ماذا تقصد؟
نظرت إلى الأطفال.
الولد الكبير كان ينظر لي وكأنه فهم أن اللحظة دي ستكشف كل شيء.
قلت
من 3 أسابيع، لما الشؤون الاجتماعية أعلنت عن حالتهم... أنا ما اتصلتش عشان أساعد أطفال غرباء.
أنا اتصلت لما عرفت أسماءهم.
القاضي عقد حاجبيه.
أسماؤهم؟
أومأت.
أيوه.
فتحت الملف وأخرجت صورة قديمة.
صورة لرجل وامرأة يحملان طفلًا صغيرًا.
وضعتها أمام القاضي.
ده أخويا...
ثم أشرت للصورة.
ودي زوجته.
سادت القاعة حالة صمت.
قبل ما يموتوا... كانوا عندهم حلم واحد.
إن أولادهم يعيشوا مع بعض مهما حصل.
القاضي نظر إلى الأطفال الخمسة.
ثم قال بهدوء
هؤلاء الأطفال... أبناء أخيك؟
هزيت رأسي.
نعم يا سيادة المستشار.
شهقت إحدى السيدات الجالسات في الخلف.
المحامي قلب في الأوراق بسرعة وقال
لكن الملف الرسمي لا يذكر أي قريب مؤهل لرعايتهم!
ابتسمت بحزن وقلت
لأنهم كانوا فاكرين إن مفيش حد موجود.
أنا كنت بعيد وقتها.
كنت في بداية حياتي، وبحاول أبني نفسي... ولما حصلت الحاډثة، كنت فاكر إن وجودي مش هيغير حاجة.
خفضت صوتي
لكن بعد سنين... اكتشفت إن غيابي كان أكبر غلطة عملتها.
القاضي ظل ينظر للأوراق.
ثم سأل
ولماذا انتظرت كل هذه السنوات؟
نزلت دمعة وقلت
لأني كنت جبان يا سيادة المستشار.
كنت خاېف أفشل.
خاېف أخسر شغلي.
خاېف أتحمل مسؤولية أكبر مني.
ثم أشرت للأطفال
لكن لما عرفت إنهم ممكن يتفرقوا... فهمت إن خۏفي كان أقل أهمية من خوفهم.
في تلك اللحظة...
تحرك الطفل الأكبر من مكانه.
اقترب مني ببطء، ومسك إيدي.
وقال
بابا أحمد... هو إحنا هنروح بيوت مختلفة؟
الكلمة نزلت على القاعة كلها كأنها صدمة.
لأنها كانت أول مرة يناديني فيها بابا.
أنا نفسي اتجمدت.
لم أكن مستعدًا أسمعها.
القاضي نظر للطفل، ثم نظر لي.
وقال
يبدو أن هناك شيئًا آخر لم يُذكر في الملف...
كيف يعرفك هذا الطفل بهذه الدرجة؟
رفعت عيني للقاضي.
وكان لازم أحكي الجزء الأصعب...
الجزء اللي أخفيته حتى عن المحكمة.
لأن الحقيقة...
إنني لم أتعرف عليهم قبل 3 أسابيع فقط.
كنت أعرفهم منذ سنوات...
لكنني

تم نسخ الرابط