مرات ابويا حبستنى ف اوضه

موقع أيام نيوز

دافئ، وبعد ما غيرت ملابسي وغسلت وجهي، جلست معاه في صالة الجلوس الكبيرة، وبدأت أفهم كل حاجة من أولها لآخرها.
الجزء الثالث الحقائق والعدالة
حكالي معتز إن منى كانت بدأت تعمل صفقات غير قانونية من أول سنة لما ماټ ابويا، كانت بتستورد بضائع ممنوعة، وتتعامل مع ناس في السوق السوداء، وكل ما كانت تكسب فلوس كانت تنفقها على مظاهر الفخامة والمناصب، وما كانتش تدفع ضرائب ولا تحافظ على الشركة، لحد ما تراكمت عليها الديون لملايين الجنيهات، والبنوك هددتها بالحجز على كل أملاكها، والدائنين هددوها پالقتل لو ما سددتش فلوسهم.
عرفت أيضا إن الحاج فؤاد الشاذلي ما كانش مجرد رجل أعمال كبير، كان هو اللي ورا كل الديون دي، كان بيدير شبكة استغلال للفتيات الصغيرات، وكل ما كان يطلب منى فتاة، كانت تعطيه مقابل مبلغ كبير يساعدها في تغطية ديونها، وكنت أنا آخر فتاة كانت عايزة تسلمها له، لأنها كانت عارفة إن ابويا كان بيحبني جدا، وإن ما كانش يوافق على أي حاجة تضرني، ولهذا كانت بتخفي عني كل حاجة، وبتعاملني بقسۏة عشان أكون ضعيفة وأقبل بالواقع.
كل ده كان يمر في دماغي وأنا مصډومة، كل الذكريات اللي كانت بتقول لي إنها أمي التانية، وإنها بتتعب عشان خاطري، كلها كانت كڈب في كڈب، كانت مجرد خداع لسنوات طويلة، وكنت مجرد سلعة تنتظر الوقت المناسب للبيع.
بعد فترة، جاء المحامي بتاع معتز، ومعاه كل الأوراق والمستندات اللي تثبت إن كل أملاك الشركة كانت ملك لابويا، وإن منى استولت عليها بطرق غير شرعية، وإن الحاډثة اللي ماټ فيها ابوكي كان مدبرة، وإن كل الأدلة كانت مخفية في مكان ما عرفه معتز بالبحث الطويل.
في الصباح التالي، وصلت أخبار إن الشرطة قبضت على منى والحاج فؤاد وكل من كان معاهم، بعد ما أثبتت لهم كل التهم، واعترف بعض الرجال اللي كانوا معاهم بكل الچرائم اللي عملوها، واعترفوا إن منى كانت هي اللي دفعت لهم عشان يخطفوني لو حاولت أهرب، وإنها كانت متفقة مع الحاج فؤاد على كل التفاصيل.
عندما سمعت الخبر، ما حسيته بالفرح الكبير، حسيته براحة عميقة، وكأن حمل ثقيل كان على قلبي سقط، وقلبي دعا لابويا بالراحة، وعرفت إنه كان حارس لي من فوق، وإن الصدفة اللي قابلت فيها معتز ما كانتش صدفة أبدا، كانت قدر مكتوب من رب العالمين.
بعد أيام قليلة، جاء معتز وقال لي كل ما كان لابوكي من أملاك وشركة وحقوق رجع لك، وأنا ما أخذش حاجة منه، لأن كل ده حقك، وابوكي كان عايزك تكوني أنتِ اللي تكملي مشواره، وتبني الشركة من جديد على الوجه اللي كان بيتمناه.
قلت له وأنا عيني مغرقة بالدموع أنا مش عارفة أشكرك إزاي، أنت أنقذتني من المۏت، ورجعت لي حقي وكرامتي، وكل ما كان لابويا.
ابتسم لي معتز لأول مرة بابتسامة دافئة تدخل للقلب أنا ما عملتش غير واجبي تجاه صديقي وتجاهك، وابوكي لو كان عايش كان فخور بكي جدا، لأنك أثبتِ إنك بنته حقا، وإنك ما تستسلمش مهما كانت الصعوبات كبيرة.
وبعد مرور سنة، أعدت بناء الشركة، وبدأت أعمل فيها بكل جهد، وكنت أتذكر كل كلمة قالها لي ابويا، وكل نصيحة كان يعطيني إياها، وكنت أجعل الشركة تعمل بصدق وأمانة، وكنت أقدم المساعدة لكل فتاة تعرضت لاستغلال أو ظلم، عشان ما حدش يمر باللي مررت به.
وكان معتز دائما جنبي، كأخ وصديق ومرشد، وكنا نكمل مشوار ابويا معا،
وعلمني إن العدالة مهما تأخرت
لابد تظهر، وإن الحق مهما حاول الناس يخفيوه، بيظهر في النهاية، وإن أقوى سلاح في وجه الظلم هو الصمود والتمسك بالحق، وإن ما فيش قوة تقدر تبيع إنسان أو تسرق كرامته لو قرر هو يحافظ عليها.
وما نسيت أبدا تلك الليلة الماطرة، اللي كانت بداية نهاية الظلم وبداية حياة جديدة مليانة بالحق والعدالة، وعرفت إن ربنا ما بيضيعش حق أحد، وإن كل ظالم لابد يلقى جزاءه، وإن كل مظلوم لابد يأخذ حقه مهما طال الزمن.

تم نسخ الرابط