لقيت ام مشرده وبنتها
وكل واحد بيقول لها مبارك عليكي يا منى، والحق غالب. الشقة كانت نظيفة ومهيأة، وريم ركضت لغرفتها القديمة، وشافت رسوماتها اللي كانت باقية على الحيطان، وضمت أرنوبها اللعبة وضحكت من كل قلبها، وضحكتها كانت زي الغناء بتملي المكان.
منى وقفت قدامي وعيونها بتدمع من الفرح، وقالت شكرًا يا عادل بيه، شكرًا لإنك رجعتلي الأمل، ورجعتلي الثقة إن لسه في خير وناس پتخاف الله.
قلت لها بابتسامة الشكر لله أولًا وآخرًا، وأنا ما عملت إلا واجبي. واعرفي إنك ما كسبتيش قضية بس، أنتي كسبتي ثقة كل غلبان ومظلوم، وأثبتلي وللناس كلها إن الإصرار على الحق أقوى من أي قوة، وإن الغلطة اللي بيتوقعوها صغيرة ممكن تكون سبب هلاكهم.
وبعد مرور سنة، كانت منى اشتغلت في قسم الخدمات الاجتماعية بالبنك بتاعي، بتساعد الناس اللي بتتعرض لمشاكل في العقود والمعاملات، وبتوعيهم بحقوقهم، وريم كانت بتروح المدرسة وبتجيب أعلى الدرجات، وكل ما كانت تشوفني كانت تركض وتقولي عمو عادل، شفت أنا أذكى تلميذة في الفصل؟ كل ده عشانك.
والناس اللي ظلموا؟ حمدي السيد قضى حكمه في السچن، وبيع أملاكه عشان يدفع التعويضات، والمحامي شريف فاروق فقد سمعته وكل ما كان يملك، وسارة السيد كانت بتعيش في ضيق وندم، وكل يوم تتمنى إنها ما كانت سلكت طريق الحړام.
وكل ما كنت أمر من قدام الشقة دي، أو أشوف منى وريم، أتذكر تلك الليلة الماطرة، والليلة اللي كنت على وشك أمشي فيها وأتجاهل ما شفت، وأشكر الله إن خدمني لأقف وأسأل، وإن علمتني إن أصدق القول إن الفلوس بتكشف حقيقة الناس، وإن الحق مهما طال بيظهر، وإن اللي بيتعدى على حقوق الناس بيقع في فخ عمله، وإن الغلطة اللي
بيتوقعها صغيرة هي اللي بتدمره في النهاية.
وظلت القصة دي تتنقل بين الناس، وتحكيها الأمهات لولادها، وتقول لهم لا تظلموا، ولا تستهينوا بحق أحد، فالله بالمرصاد، وإن كان الغالب ظاهرًا، فالآخر هو الحق.
وظلت حكايات ليان تروي إن العدالة ما ټموت، وإن اللي بيدافع عن الحق هو اللي بيعيش في كرامة، وإن النهاية دايما بتكون لصاحب الحق مهما كان ضعيفًا، ولو بعد حين.