لقيت ام مشرده وبنتها
المحتويات
فيه نبرة حدة ما حدش بيشوفها غير لما الحق يتعرض للظلم.
قلت لها الغلطة دي مش صغيرة يا منى. اللي عملوها ما كانوش عارفين إن في ناس بتقرا السطور اللي تحت السطور، ومش بس اللي مكتوب بخط كبير.
هي بصتلي بدهشة، ومسكت إيد بنتها بقوة زي ما كانت خاېفة حتى من الكلام ده. قالت يعني إيه؟ يعني ممكن... ممكن الشقة ترجع لي؟
قلت مش بس ترجع. ده اللي حصل ده يعتبر تزوير واستيلاء على ملك الغير، وكل واحد شارك فيه هيلاقي نفسه في موقف ما يقدرش يخرج منه بسهولة. بس لازم نكون دقيقين، وما نسرعش في أي خطوة.
شلت الملف من قدامها، وقلت لها تعالي معايا. مش هتنامي هنا ولا يوم تاني. عندي شقة ضيافة جوه المبنى بتاع البنك، نظيفة ومفيهاش حد، هترتاحوا فيها لحد ما نخلص كل حاجة. وريم جعانة، هنعملها أكل دافئ أولًا.
منى حاولت ترفض، قالت مش عايزة أتعبك يا باشا، وقلتلك مش عايزة شفقة.
رديت عليها بصرامة طيبة وأنا قلتلك مش شفقة. أنا صاحب المكان ده، واللي حصل ليك حصل باستغلال اسمي وباستغلال ثقة الناس في البنك بتاعي. فده شغلي، وده واجبي نحوك ونحو كل واحد بيتعرض للظلم تحت سقف مؤسستي. يلا بينا، قبل ما تزيد المطر وتصابوا بالبرد.
شافت إن كلامي مفيهاش تراجع، فمسكت ريم من إيدها، ومشيت ورايا بخطوات بطيئة مترددة. صعدن معايا لمكتب الضيافة بالدور التاني، وهو مكان كان مجهز بالكامل، فيه سرير نظيف، ومطبخ صغير، وحمام. طلبت من الموظف اللي كان باقي في البنك يحضر وجبة ساخنة وحليب وفواكه، وبعد ما سابتهم يرتاحوا، نزلت تاني لمكتبي بالدور الأخير، وقفلت الباب ورايا، وبدأت أدرس الملف بكل تفاصيله.
الغلطة اللي لقيتها كانت
بسيطة لكنها قاټلة. في العقد اللي مضته منى، كان مكتوب في البند الأخير إن أي تعديل أو إلغاء للعقد لازم يكون بموافقة الطرفين وموثق من الجهات المختصة، وإن إثبات السداد بيكون بإيصالات رسمية تحمل ختم البنك واسم الموظف اللي استلم المبلغ. واللي عملوه؟ كانوا بيقولوا إنها متأخرة، لكن كل الإيصالات اللي معاها كانت سليمة، والغريب إنهم استخدموا نسخة من العقد مغيرين فيها البند ده، وبدل ما يكتبوا بموافقة الطرفين، كتبوا بحق الطرف الأول منفردًا. والکاړثة إنهم نسوا يغيروا التاريخ في حاشية الصفحة، والتاريخ ده كان مطابق لنسخة العقد الأصلية اللي محفوظة في أرشيف البنك القديم اللي محدش بيلتفت له عادة. كمان، الموظفة اللي شغالة هنا في البنك، بنت أخته، كانت بتستخدم ختم قديم منتهي الصلاحية في بعض الأوراق، والختم ده مسحوب من الخدمة من أكتر من سبع سنين!
كنت عارف إنهم عملوا كده وهم مطمنين، فاكارين إن منى مش هتعرف تفرق بين الختم القديم والجديد، وإنها مش هتقدر تروح لمحامين ولا تدفع فلوس لمراجعة العقود. وإنهم لما شافوها تعبت وسكتت، أكد لهم إن خطتهم نجحت، وإن مفيش حد هيسأل في الأمر.
أخذت تليفوني، واتصلت باثنين من الناس اللي بثق فيهم أكتر من نفسي الأول المحامي الكبير كريم الجوهري، والمدير السابق لأرشيف البنك اللي تقاعد بس لسه شغال معايا استشاري، عبدالرحيم عثمان. كلمتهم وقلت لهم يجوا لي البنك حالًا، وإن الأمر مستعجل ومهم جدًا.
خلال ساعة، كانوا عندي. شافوا الملف، وقرأوا البند ده، وبصوا لبعض، وعبدالرحيم قال بصوت منخفض ده مش مجرد غلطة يا عادل بيه. ده إهمال متعمد، وربما تآمر. الختم ده أنا اللي سحبته بنفسي، وكل الأقسام كانت عارفة إنه ممنوع استخدامه. والنسخة
متابعة القراءة