لقيت ام مشرده وبنتها
المحتويات
المعدلة دي واضح إنها منسوخة ومعدلة ببرامج تعديل النصوص، وآثار التعديل باقية لو فحصناها في المختبر.
المحامي كريم كمل يعني القضية مش بس استرداد شقة. ده تزوير مستندات رسمية، واستيلاء على ملك الغير، واستغلال النفوذ، وكل ده عقوبته مش سهلة، وخصوصًا إنها تمت من خلال موظف في بنكك، فالمسؤولية المهنية هتكون أشد.
قلت لهم أنا مش عايزهم يهربوا، ولا عايزهم يحسوا إنهم خدعونا بسهولة. عايز نمشي خطوة بخطوة، ونجمع كل الأدلة، ونعرف كل اللي شارك في الموضوع ده، صغيرًا وكبيرًا. عايز نعرف كمان من وين جابوا الفلوس اللي كانوا بيقولوا إنها مدفوعة، وكيف تم إخفاء إيصالات السداد من السجلات الرسمية.
بدأنا العمل فورًا. عبدالرحيم دخل على نظام الأرشيف القديم، وطلع النسخة الأصلية للعقد، وطلع كل سجلات السداد اللي كانت مخفية في ملف فرعي ما كانش مفتوح لحد غيره. وكريم بدأ يجهز الإخطارات الرسمية، وطلب مني أتأكد من هوية كل شخص مذكور في الأوراق صاحب العمارة حمدي السيد، والمحامي بتاعه شريف فاروق، والموظفة سارة السيد بنت أخته.
كل ما كنا نكشف حاجة، كنا نتفاجأ بأكتر منها. اكتشفنا إن حمدي السيد كان مديون بمبلغ كبير لشخصيات من أصحاب النفوذ، وإن الفلوس اللي كان محتاجها هي اللي دفعته يفكر في الخطة دي. سارة السيد كانت بتاخد مبالغ شهرية من عمه مقابل ما تعدل السجلات وتخفي أي إثباتات سداد، وكانت فاكرة إن محدش هيراجع الملفات القديمة لأن البنك بيشتغل بأحدث الأنظمة، والأرشيف القديم بيهمشوه. والمحامي شريف فاروق كان عارف كل حاجة، لكنه وافق يشارك لانه كان واثق إن القانون مش هيوصل لهم، وإن الغلابة مش هتقدر ترفع قضية ضدهم.
في الصباح، والشمس بدأت تطلع على القاهرة، رحت لمنى وريم في شقة الضيافة. لقيت ريم نايمة على السرير، ومخدة تحت راسها والأرنوب اللعبة لسه ماسكاه بيدها. ومنى كانت قاعدة بجانبها، وعينيها حمراء من السهر والبكاء، لكنها كانت أهدى من أول الليل.
قعدت بجانبها، وقلت لها بهدوء أنا عندي أخبار طيبة، ومش عايزك تقلقي من أي حاجة. الأدلة كلها معانا، واللي حصل ده مش هيمر بسهولة. بس عندي سؤال واحد مهم هل أنتي مستعدة تكملي الطريق ده، حتى لو كان طويل ومتعب؟ لان ممكن يحاولوا يضغطوا عليكي، أو يعرضوا عليكي فلوس كتير عشان تسكتي وتتنازلي.
بصت لريم النايمة، وبعدها بصت لي، وقالت بصوت ثابت مليان إصرار ما توقعتش يكون فيه أنا مستعدة أدفع عمري كله عشان أخذ حقي يا عادل بيه. مش عشان الشقة بس، عشان ريم. عشان ما تتعلمش إن الغني يقدر يأكل حق الفقير، وإن القوة والفلوس هي اللي بتحكم كل حاجة. لو تنازلت دلوقتي، هتكبر بنتي وهي عارفة إن الحق يضيع لو ما كانش معاه نفوذ. وأنا مش عايزة كده.
كلامها خلى قلبي يطير من الفرح، لأنها مش بتطلب شفقة، هي بتطلب عدالة، والعدالة ده اللي أنا بحرص عليه طول عمري. قلت لها أنا معاكي خطوة بخطوة، ولن يضيع حق وراءه مطالب. وهتشوفي بنفسك إن اللي ظلمك هيلاقي جزاء عمله.
طلبت منها تريح نفسها وريم، وقلت لها إننا هنبدأ الإجراءات الرسمية من بكرة، وإن محدش يقدر يوصل لهم هنا. رجعت لمكتبي، وطلبت من مدير الأمن يوفر حراسة للشقة، ويتأكد إن مفيش حد يعرف مكانهم غير الأشخاص الموثوقين.
في نفس الوقت، كريم المحامي كان بيتصل بالجهات المختصة، وقدم بلاغ رسمي بالوقائع والأدلة، وطلب فتح تحقيق فوري. والخبر ده انتشر بسرعة، وصل لمسامع حمدي
السيد وشريف
متابعة القراءة