لقيت ام مشرده وبنتها
لقيت أم مشردة وبنتها اللي عندها ٦ سنين نايمين على دكة رخام جوه البنك بتاعي بعد نص الليل... وكنت على وشك أعدّي من جنبهم وأمشي. لكن قبل ما الشمس تطلع، اكتشفت عملية ڼصب استمرت ١٢ سنة واتسرق بسببها بيتهم... واللي عملوا كده مكانوش يعرفوا إنهم ارتكبوا أكبر غلطة في حياتهم.
أنا اسمي عادل المنياوي، قضيت عمري ببني شركات، وبحل مشاكل الكل كان شايفها مستحيلة، واتعلمت إن الفلوس بتكشف حقيقة الناس. لكن اللي شوفته في الليلة دي، وسط المطر في قلب القاهرة، كان مختلف عن أي حاجة عدّت عليا.
البنك كان هادي بشكل غريب، مفيش غير صوت لمبات النيون الخاڤتة وصوت المطر وهو بيخبط في الواجهة الزجاج. كنت راجع بعد حفل خيري، وعدّيت أشوف مشكلة بسيطة في إيداعات الليل قبل ما أروح البيت. زيارة خمس دقايق بالكتير.
لكن الزيارة دي غيرت حياتي كلها.
حكايات_ليان
على دكة رخام جنب الباب، كانت قاعدة شابة ضامة بنتها الصغيرة لحضنها وهي نايمة. شكلهم كان كأن الدنيا نسيت إنهم موجودين. البنت كانت ماسكة أرنوب لعبة قديم بعين واحدة مفقودة، ومشبثة بيه لدرجة إن صوابعها الصغيرة كانت بتترعش.
صوت عصاي خبط مرة على الأرض اللامعة.
البنت فتحت عينيها الأول.
همست پخوف
يا ماما... هو ده أمن البنك؟
أمها فاقت مڤزوعة، وسحبت البنت وراها بسرعة.
قالت وهي مرهقة
إحنا ماشيين... حالًا.
بصيت على الكوباية الورق اللي جنبها... كان فيها تلات عملات معدنية بس.
سألتها بهدوء
إنتوا بتناموا هنا على طول؟
هزت راسها
لأ.
يبقى الليلة دي بس؟
وطّت عينيها وما ردتش.
بره، السواق كان مستنيني والعربية دايرة... لكن مقدرتش أمشي.
سألتها
اسمك إيه؟
قالت
منى عبدالسلام.
والبنت؟
ريم.
نزلت بمجهود لمستواهم، وبصيت للبنت بابتسامة.
يا ريم... إنتي جعانة؟
بصت لأمها الأول، وبعدها هزت راسها هزة صغيرة.
منى رفعت راسها وقالت بكرامة
إحنا مش محتاجين شفقة.
حكايات ليان
بصيت في عينيها وقلت
وده كويس... لأن اللي هقدمهولك مش شفقة.
أول مرة تبصلي بتركيز.
سألتني
أمال عايز إيه؟
شورت على البنك وقلت
ليه اخترتوا المكان ده؟
ضحكت ضحكة كلها ۏجع.
وقالت
عشان البنك ده هو المكان اللي كنت بدفع فيه كل قسط من أقساط شقتي.
كان في نبرة صوتها حاجة خلت قلبي يتقبض.
كملت
بقالى ١٢ سنة بصحى قبل الفجر أنضف مكاتب، وبشتغل ورديات زيادة، وبخيط هدوم بالليل، وبوفر كل جنيه. الأسبوع اللي فات مضيت الورق اللي بيثبت إن الشقة بقت باسمي.
سكتت لحظة وهي بتحاول تمنع دموعها.
سألتها
ودلوقتي؟
قالت
خدوها مني.
الكلمتين دول وقعوا عليا زي الصاعقة.
سألت
مين؟
قالت
صاحب العمارة... والمحامي بتاعه... وبنت أخته... اللي شغالة هنا في البنك.
ريم شورت ناحية الرصيف بره.
وقالت بهدوء
سريرنا هناك.
بصيت من الباب الزجاج.
كل اللي بيملكوه كان متغطي بمشمع بلاستيك أزرق على الرصيف.
منى بلعت ريقها وكملت
قالوا إني متأخرة في قسط من سنين، وإن العقد فيه شرط جزائي مكتوب بخط صغير، وإن الشقة أصلًا عمرها ما بقت ملكي قانونيًا.
حكايات_ليان
مسكت العصاية بقوة.
همست
ولما سألتهم إزاي ده حصل... ضحكوا.
قلت
قالولك إيه؟
فضلت باصة للمطر.
وبصوت يكاد يتسمع قالت
قالوا كويس... الغلابة لازم يتعلموا يقروا العقود قبل ما يمضوا.
الصمت ملي المكان.
وصوت المطر بقى أعلى.
قومت واقف بهدوء...
وابتسمت.
بس دي ما كانتش ابتسامة طيبة.
لأن الناس دي ارتكبت غلطة قاټلة.
افتكروا إن محدش يقدر يقرب منهم.
ومكانوش يعرفوا إني مش مجرد راجل غني داخل البنك...
أنا صاحب البنك.
بصيت لمنى ومديت إيدي وقلت بهدوء
هاتِيلي كل ورقة مضوها ليكي.
بعد تردد، طلعت ملف مليان عقود وإيصالات وإثباتات سداد.
فتحت أول ورقة...
وخلال ثواني، لقيت غلطة كارثية.
غلطة متهورة وواضحة كفاية إنها تدمر كل واحد شارك في اللي حصل.
رفعت عيني وبصيت لمنى.
وكان في سؤال واحد بيلف في دماغي...
يا ترى الناس اللي سرقوا بيتها، عندهم أي فكرة إيه اللي مستنيهم؟
رفعت عيني من الورقة، وبصيت لمنى بتركيز، والصوت بتاعي كان هادي بس