مراتى سابتنى اول ما عرفت ان ابننا اتولد بمتلازمه داون

موقع أيام نيوز

جنب آدم اللي كان واقف بصمت، وقولت له قول كلمتين لأمك يا ابني.. هي بتسمعك، وهي فرحانة بيك أوي.
آدم قرب من القپر، وضع يده عليه بهدوء، وقال بصوت مليان حنان أمي الغالية.. أنا آدم، ابنك. عرفت كل حاجة، وعرفت إنك بتحبيني أكتر من أي حاجة في الدنيا. أنا فخور أوي بيك، وفخور إنك أمي. شكرًا لأنك عطيتيني الحياة، وشكرًا لأنك ضحيتي عشان أنا أكون بخير. وعدك إنني هكون دايماً راجل صالح، وهحقق كل الأحلام اللي كنتي بتحلمي بيها ليا. بحبك يا أمي، وسامحيني لو أنا كنت سبب في ألمك.
قرأنا لها الفاتحة، وقعدنا شوية جنبها، وكل واحد فينا بيدعيلها بالرحمة والمغفرة. الحاجة أمينة كانت بتقول هي كانت تستاهل كل خير يا ولدي.. كانت طيبة القلب، ومش عايزة إلا الخير ليكوا. والله ما ضاع عملها، شوف آدم كيف بقى، راجل مؤدب ومحترم وطيب القلب، وده بفضل تضحيتها وفضل تربيتك.
الجزء الرابع الحياة الجديدة بعد ما عرفنا الحقيقة
رجعنا للبيت وحياتنا اتغيرت للآبد. الكره اللي كان قلبي راح وبقى مكانه حب وندم وشكر لدنيا. بدأت أتكلم عنها لآدم كتير، وأحكي له عن حياتنا مع بعض، عن حنانها وضحكتها وكل الصفات الجميلة اللي كانت فيها. وآدم كان بيسمع بكل شغف، وبيجمع كل معلومة عنها، وبيحس إنها معاه في كل خطوة بيمشيها.
قررنا نعمل لها ڼصب تذكاري بسيط في البيت، ونحط صورتها جنب صورتنا، ونقول لها كل يوم صباح ومساء بحبك. وكل عيد ميلاد، وكل مناسبة سعيدة، بنروح لها ونقول لها الأخبار، ونفرحها معانا حتى وهي في دار البقاء.
آدم بدأ يتطور أكتر وأكتر، وبدأ يدرس بجد عشان يدخل كلية التربية، وعايز يعمل مع أطفال عنده متلازمة داون، عشان يساعدهم ويخليهم يعيشوا حياة سعيدة، وده بفضل تضحية أمه وتفاني أبوه. وكل مرة كان يقول لي ده كله بفضل أمي يا بابا.. هي اللي سابتني أعيش، وهي اللي خلتني أكون قادر أساعد غيري.
الحاجة أمينة فضلت معانا، وكنت نعتبرها أمنا جميعًا، وكل ما نكبر بنعرف إن فضلها علينا كبير، وإنها كانت الأمينة على الوعد، والأمينة على أسرار دنيا، والأمينة على تربية آدم. كنا بنحترمها ونقدرها، وندعيلها دايماً بالصحة والعافية، لأنها كانت السبب في إننا نكمل ونعرف الحقيقة في الوقت المناسب.
الجزء الخامس العبرة والدرس اللي تعلمناه
بعد كل اللي حصل، تعلمت درس كبير ومهم جدًا، إننا ما نحكمش على الناس من أول نظرة، ولا من الموقف الظاهري، لأن وراء كل فعل أسباب ممكن تكون غامضة وممكن تكون قاسېة، وممكن تكون تضحية عظيمة ما نحسش بيها إلا بعد فوات الأوان. تعلمت إن الحب مش بس كلام، الحب تضحية، وتنازل، وتحمل ألم عشان اللي بتحبهم يكونوا بخير.
دنيا كانت بتعيش حبها لينا في صمت، وتضحيتها كانت في سر، وكرهنا لها كان في ظلام، لحد ما جاء النور وكشف كل حاجة. وآدم أثبت إن الأشخاص اللي عندهم متلازمة داون هم نعمة من ربنا، وإنهم قادرين ينجحوا ويتفوقوا ويكونوا سبب في سعادة غيرهم، وإن الحب والرعاية هي اللي بتجعلهم يصلوا لأعلى المراتب.
والحياة استمرت، لكن بمعنى أعمق، وبحب أكبر، وبشكر دائم لدنيا اللي ضحت بكل حاجة عشاننا. وكل ما أشوف آدم وهو ناجح ومبسوط، أتذكر كلامها في الرسالة وإن شاء الله تكون قدرت تربيه وتعليمه وتحقق له كل الأحلام اللي كنا بنحلم بيها ليه. وأقول لها في سر حققناها يا دنيا.. كل الأحلام اتحققت، وابننا بقى أحسن ما كنا
نتمنى. ارتاحي في قپرك، واطمني.. حبك ما ماتش، وضحيتك ما ضاعتش، واسمك هيفضل دايماً في قلوبنا.

تم نسخ الرابط