مراتى سابتنى اول ما عرفت ان ابننا اتولد بمتلازمه داون

موقع أيام نيوز

بتقرأ الكلام ده، يبقى الوقت جاه، وآدم كبر وبقى عنده 18 سنة. وأنا مش هكون جنبكوا، ولا هشوفه وهو بقى راجل. وأنا عارفة إنك كرهتني، وإنك كل السنين دي فكرت إني قليلة الأصل، وإنني بعت ابني وخلّيتوه في وسط الطريق من غير قلب. وأنا مستحقة كل كلمة وحشة فكرتها فيا، وكل لوم لومته لي، بس أرجوك اسمعني للآخر قبل ما تحكم عليا للآبد.
يوم ما الدكتور قالنا إن آدم عنده متلازمة داون، أنا الدنيا كلها سودت في وشي. مش من آدم.. هو ملاك، وكنت بحبه من قبل ما أشوفه، من أول ما عرفت إني حامل فيه. لكن الدكتور كمان كلم كلام تاني ما قلتولوش لحد، ولا حتى ليك يا أحمد.
قال لي إن الحالة دي جت بسبب وراثة في الكروموسوم من جهتي أنا. وقال لي إن عندي مرض في القلب كان مختفي، والصدمة والولادة كشفته، وإن الحمل والولادة كانت مجرد بداية، وإن المړض ده هياخد حياتي في غضون شهور، وربما سنين قليلة، وأنا مش هقدر أتحمل مسؤولية طفل محتاج رعاية خاصة طول الوقت. وقالي كمان إن لو فضلت جنبكوا، أنا هكون عبء عليك، وآدم محتاج كل تركيزك وكل وقتك ومجهودك، ومش هينفع تشتت نفسك بين مريض وطفل محتاجك.
فكرت كتير يا أحمد. قلت لو فضلت ومت بعد شهور، آدم هيروح يتربى وهو فاكر إن أمه سابته وماټت، وإنها ما حبتوش. وقلت لو سبت من غير ما أقول السبب، هتكرهني، وده هيساعدك تنساني وتركز في تربيته، وآدم هيكبر وهو عارف إن أبوه هو كل حاجة ليه، ومش هيعيش ألم إن أمه كانت مريضة وماټت وسابته.
طلبت من الحاجة أمينة تساعدني، وقلتلها كل حاجة، وطلبت منها
توعدني إنها تسلمك الجواب ده لما آدم يتم 18 سنة، وتكون كبر وفهم، وإنك تكون قدرت تربيه وتعليمه وتحقق له كل الأحلام اللي كنا بنحلم بيها ليه. وطلبت منها تهتم بيكوا، وتكون لكم كالأم والجدة، وتخلي بالها من آدم طول ما أنا مش موجودة.
سبت كل فلوسي وكل حاجة معاها، وقلتلها تستخدمها في تربية آدم وفي تعليمه، وكل ما يحتاجه. وخرجت من البيت ومشيت لمكان بعيد، عشان حد منكم ما يشوفني، واخدت علاج لفترة، لكن المړض كان أقوى، ومحدش قدر يساعدني.
لو عايز تعرف مكاني، الحاجة أمينة تعرف مكان قبري، عشان تقدر تزورني وتقولي لي إنك سامحتني. وقل لآدم إن أمه كانت بتحبه أكتر من نفسها، وإنها ما سابتوش إلا عشان خيره، وإنها كانت بتدعيله كل ليلة لحد ما راح روحها لربنا.
سامحني يا أحمد.. سامحني لأنني حبيتك، وحبيت آدم، وكنت عايزة ليكوا الخير دايماً.
دنيا
خلصت القراءة ولقيت نفسي واقع على الكرسي، والجواب طالع من إيدي ووقع على الترابيزة. عينيا كانت مليانة دموع ما قدرتش أمنعها، وكل الكره اللي كان جوايا 18 سنة، كل اللوم، كل الڠضب، كله اختفى في لحظة، وبقى مكانه ألم وحزن وندم مش قادر أصفه. كنت أكرهها وقلبي كان بيوجعني من الكره، لكن لقيت إنها كانت بتضحي بنفسها وبسمعتها وبحبنا عشان خيرنا، عشان آدم يعيش حياة سليمة ومش يتحمل ألم فقدان الأم وهو صغير.
بصيت للحاجة أمينة وسألتها بصوت متهدج هي ماټت يا حاجة؟
هزت راسها ببطء وعيونها مليانة دموع أيوه يا ولدي.. ماټت بعد سنة ونص من ما مشيت. كانت عايزة تيجي تشوف آدم مرة واحدة قبل ما ټموت، لكنها خاڤت إنك ترفض، وخاڤت إنها تضعف وتفضل ومش تمشي تاني، وده كان
تم نسخ الرابط