مراتى سابتنى اول ما عرفت ان ابننا اتولد بمتلازمه داون

موقع أيام نيوز

هيخرب كل خطتها. طلبت مني أجيب لها صور له كل فترة، وكنت ببعث لها صور سرًا، وكانت تفرح بيها وټعيط، وتقول إن ابني كبر وإن شكله شبهي وشبهك. وكل الفلوس اللي كانت معاها وصلت ليكوا، وكنت بضيفها على مصاريف آدم من غير ما تشعر، وكل ما كان محتاج حاجة كنت بجيبها منها.
بعدين بصيت لآدم اللي كان واقف بصلي وبعينيه دموع، وقال أنا عرفت من أسبوع بس يا بابا. الحاجة أمينة قالتلي لما كنت بسألها عن أمي، وقالتلي استنى لعيد ميلادك عشان نعرفك سوا. أنا ما كرهتهاش يا بابا.. عارف إنها كانت بتحبنا، وإن تضحيتها كانت عشان خيري وخيرك.
الجزء الثاني السنين اللي كانت مليانة أمل خفي
بدأت أتذكر كل حاجة من أول السنين، وكل موقف كان بيخطر في بالي وأنا كنت بلومها عليه، وكنت بشوفه من زاوية تانية خالص. تذكرت أول مرة آدم تعبان ودخل المستشفى، وكنت وحيد ومش عارف أعمل إيه، ولقيت الحاجة أمينة جت لي بسرعة وقعدت جنبي وساعدتني، وكنت فاكر إنها بس جارة طيبة، لكنها كانت بتوفي وعدها لدنيا. تذكرت كل مرة كنت محتاج فلوس ومش لاقي، ولقيتها تيجي وتقول لي عندي مبلغ هساعدك لحد ما تقدر ترجعه، وكنت بدفع لها وبقول لها شكرًا، لكن المبلغ ده كان من فلوس دنيا، وكل ما كنت بدفع كانت بتردها وتقول لي خليها لآدم.
تذكرت لما آدم دخل المدرسة، وكنت خاېف إنه يتعرض للتنمر، ولقيت المدرسة بتعامله معاملة خاصة، وكنت فاكر إنها بس رحمة، لكن الحاجة أمينة كانت دفعت تبرع كبير للمدرسة عشان يهتموا به، وقالت لهم إنها لولد ابنها الغالي. تذكرت كل نجاح حققه آدم، وكل ميدالية جابها، وكل مرة كانت الحاجة أمينة تفرح أوي وتقول لدنيا في سرها شوفي يا بنتي.. ابنك بقى ناجح، وشوفي الټضحية اللي عملتيها ما ضاعتش.
دنيا كانت طول الفترة دي عايشة في مكان صغير على الساحل، بعيد عن القاهرة، بعيد عن كل اللي تعرفه، عايشة وحيدة، وتعالج وتدعيلنا وتشوف صور ابنها وتفرح وتبكي في نفس الوقت. كانت بتعيش على أمل إن آدم يكبر ويكون بخير، وإنك تقدر تربيه وتكون أب كفاية ليه، وإن في يوم من الأيام تعرف الحقيقة وتسامحها. وماټت وهي عارفة إن وعدها هيتنفذ، وإن ابنها هيكبر ويكون راجل صالح، وإن حبها ليكوا مش هضيع مع الوقت.
الجزء الثالث الزيارة اللي كانت تأخرت كتير
بعد ما خلصنا الكلام، قررت نروح نزورها بكرة. سألت الحاجة أمينة عن مكانها، وقالت لي إنها مدفونة في مقاپر عائلتها في مدينة السادس من أكتوبر، وإنها جابت لها قبر بسيط وكتبت عليه اسمها وتاريخ الۏفاة، وكل فترة كانت بتروح تزورها وتقرأ لها فاتحة.
بكرة الصبح، جهزنا نفسنا وطلعنا سوا، أنا وآدم والحاجة أمينة. الطريق كان طويل، وساكتين معظم الوقت، كل واحد فينا بيفكر في اللي حصل، وفي الټضحية اللي عملتها دنيا. لما وصلنا للمقاپر، ودلنا الحاجة أمينة على القپر، وقفت قدامه وأنا مش قادر أتكلم. كان القپر بسيط، عليه شوية زهور يابسة، وكتب عليه دنيا عبد الرحمن.. في ذمة الله، رحمة واسعة من ربنا.
نزلت دموعي وأنا بقول سامحيني يا دنيا.. سامحيني لأنني ظلمتك 18 سنة، وسامحيني لأنني ما فهمتكش من أول مرة. كنت فاكرك قليلة القلب، وطلعتي أنت اللي أكرم الناس وأكثرهم تضحية. شكرًا لأنك تركتيني أربي آدم، وشكرًا لأنك خليتني أحس إني أب، وشكرًا على كل حب كنتي بتحبيه لينا حتى من
بعيد.
بعدين جيت
تم نسخ الرابط