رواية جديدة

موقع أيام نيوز


أنت بتروح فين كل شهر؟!.. سكت ووشه جاب ألوان.. أنا بجب المصاريف.. لا يا حسام، أنا اللي بدفع إيجار الشقة والفواتير والأكل ومصاريف حضانة فريدة وتأمينها، وحتى عربيتك أنا اللي دفعت قسطها الشهر اللي فات!.. زعق وهو بيهرب أنا راجل البيت وأنا اللي بصرف!.. رديت عليه بثبات لا.. أنت بتباهى بالرجولة وأنا اللي بشيل البيت كله على كتفي!
وفجأة.. الموبايل في إيده رن تاني، المرة دي إشعار مباشر من البنك عملية التحويل فشلت.. تم تجميد الحساب مؤقتاً وجود شبهة معاملات.. يرجى المراجعة!.. في اللحظة دي، الډم هرب من وشه وبقت عينيه تزيغ في الصالة، وماكنش عارف إن الشوية اللي فاتوا دول كانوا مجرد تسخين، واللعبة التقيلة يلا دوب بدأت تتكشف خطوة بخطوة، والسر اللي مخبيه في حسابه التاني هينفجر في وشه في أي لحظة!
الإشعار اللي ظهر على شاشة موبايل حسام قلب لونه في ثانية.
حاول يقفل الشاشة بسرعة، لكني كنت لمحت أول سطر.
تم تجميد الحساب مؤقتًا...
بصلي وهو بيحاول يبان ثابت.
قال بعصبية
مالكِ بتبصيلي كده؟
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
وقلت
لأنك فاكر إن المشكلة إن أميك ماعرفتش تدفع حساب الغدا... مع إن المشكلة الحقيقية لسه حتى ما بدأتش.
سكت.
ولأول مرة من سنين، هو اللي كان مستني أعرف هقول إيه.
حطيت فريدة في سريرها، وخرجت قعدت قدامه في الصالة.
فتحت اللابتوب.
ودورت الشاشة ناحيته.
ظهر كشف حساب طويل.
قال باستغراب
ده إيه؟
قلت
ده حساب البيت من أول يوم اتجوزنا.
بدأ يقلب بعينيه.
كل مرتب نزل.
كل فاتورة اتدفعت.
كل تحويل خرج.
كل قسط.
كل مصروف حضانة.
كل علاج.
كل فاتورة كهربا وغاز وإنترنت.
وأمام كل بند...
كان مكتوب اسم اللي دفع.
في أغلب الصفحات...
الاسم كان واحد.
نورهان.
أما مساهمات حسام...
فكانت قليلة ومتقطعة.
رفع عينه وهو متوتر.
قال
يعني إيه الكلام ده؟
قلت بهدوء
يعني طول الوقت كنت بتقول للناس إنك شايل البيت... بينما الحقيقة إن البيت كان شايلك.
وفجأة...
رن جرس الباب.
كانت الحجة ماجدة.
دخلت وهي متعصبة.
أول ما شافتني قالت
إيه اللي عملتيه؟ الكارت وقف، والبنك كلمني، واتحرجت قدام الناس.
بصيت لها بهدوء.
وقلت
الكارت وقف لأنه ما بقاش مرتبط بحساب مرتبي.
قالت باستنكار
يعني هتمنعيني أصرف؟
ابتسمت.
أنا عمري ما منعتك تصرفي على احتياج للبيت... لكن همنع أي حد يصرف من تعبي كأنه حق مكتسب.
قالت وهي بتبص لحسام
واقف ساكت ليه؟
لكن حسام كان لسه مركز في كشف الحساب.
يمكن لأول مرة يشوف الحقيقة مكتوبة بالأرقام.
بعد يومين...
وصلني اتصال من البنك.
الموظفة قالت
فيه مراجعة على بعض التحويلات بين الحسابات، ونحتاج حضور أصحابها لتوضيح بعض العمليات.
ما كنتش مستغربة.
لأني قبلها بأسبوع كنت قدمت طلب رسمي أفصل كل تعاملاتي المالية عن أي حساب مشترك.
وأرفقت كشفًا يوضح العمليات الخاصة بيا.
أما الحساب الآخر...
فكان على حسام يفسر معاملاته بنفسه.
في نفس الأسبوع...
لقيت شركة التمويل بتتصل.
مش ليا...
ليه هو.
اتضح إنه كان واخد قرض باسمه، وقرض تاني، وبطاقة ائتمان بحد كبير.
وكل ده...
من غير ما يقولي.
فلوسه ما كانتش بتروح على البيت.
كانت بتغطي ديون فوق ديون.
وأحيانًا...
كانت بتروح لمجاملات، وعزومات، وهدايا،
 

تم نسخ الرابط