رواية جديدة

موقع أيام نيوز

عارفة معناه إيه، عشان تهرب من التهمة! خدتها يا جماعة، دي مش عارفة تقول الحقيقة أبدًا!
هنا سمعنا صوت الباب بيطرق بقوة، وطلعنا كلنا نفتح، لقينا أخويا الكبير واقف ومعاه رجل شرطة، وقلبي ارتاح شوية، لإن عرفت إني مش هكون وحيدة في الموضوع ده. أخويا قال بصوت عالي أنا عرفت باللي حصل، وجيت أاخد حقي وأاخد حق أختي، وكل واحد يقول اللي عنده قدام الشرطة.
حماتي حاولت تتكلم وتقول كلام، بس الضابط قال لها الكل يتكلم في القسم، ولا حد يرفع صوته على حد، الحقيقة هتظهر مهما كانت.
في الطريق للقسم، كنت قاعدة جنب أخويا، وطارق قدام مع الضابط، وما كانش بيبص لي ولا مرة، وكنت شايفة نظراته مليانة ڠضب وندم، بس الندم مش عشان عمل فيا كده، كان ندم عشان خطته فشلت.
في القسم، كل واحد قال شهادته، وندى قالت إنها شافت طارق وهو بيلعب بالخاتم وبيفحصه كتير، وإنها لاحظت إن شكل الخاتم اتغير شوية لما رجعها إياه، وإنها كانت خاېفة تتكلم عشان خاطره. وبعد فحص الخاتم اللي رجعه طارق، اتأكد إنه فالصو، وإن الأصلي مش موجود، وبعد بحث في البيت، لقوا الخاتم الأصلي مخبي في مكان سري في دولاب ملابس طارق، مع ورق ديون كتيرة ومواعيد دفع قريبة.
لما لقوا الحاجات دي، طارق ما قدرش ينكر، واعترف بكل حاجة، وقال إنه خاف من العيلة، وإن كان لازم يلقي اللوم على حد، واخترني أنا لإنني أضعفهم، ولإن محدش هيدافع عني. سمعت كلامه وقلبي اتقطع، بس ما كانتش فيه دموع تانية تنزل، خلصت كل دموعي مع كل كڈبة كان يقولها لي.
خرجت من القسم، وسمعت كلام الناس عني، بس ما كنتش بسمع غير صوت الحقيقة اللي طلعت، وإنني برأت نفسي مهما كانت التكلفة. أخويا كان ماسك إيدي، وقال لي أنتِ نظيفة يا أميرة، وكرامتك أغلى من أي عيلة أو أي راجل يخونك.
بعد يومين، جالي طارق في البيت بتاع أهلي، كان شكله مكسور، وبيحاول يعتذر، يقول لي إنه كان مضطر، وإنه بيحبني، وإن اللي حصل ده ڠصب عنه، بس أنا قعدت أسمعه لحد ما خلص، وقولت له بصوت هادئ ومليان قوة الحب مش بيعني إنك تضحيني عشان تخلص نفسك، والحب مش بيعني إنك تبيعني بأرخص تمن. أنا كنت شريكة حياتك، مش سلم تمر عليه لما تتعب. اللي عملته ده مش يغتفر، ولا أنا عايزة أرجع لحد يخدعني ويضيع كرامتي.
طلبت الطلاق، واتنفذ بسرعة، لإن الحقيقة كانت واضحة، وكل اللي كان اتهمني بدأ يعتذر، بس الاعتذار ما بيرجع اللي اتكسر، ولا بيمسح الكلام اللي اتقال. حماتي كانت تجيلي وتقول لي إنها كانت غصبانة، وإنها عرفت إن طارق هو الغلطان، بس أنا كنت شايفة إن كلهم كانوا مستعدين يصدقوا إنني حرامية من غير ما يسألوا ولا يتحققوا، مجرد لأني غريبة عنهم، ومش من دمهم.
عدت الأيام، ورجعت أدرس اللي كنت بدأت فيه قبل ما أتجوز، واشتغلت، وبدأت أبني حياتي من جديد، وكل ما أتذكر الخاتم ده، ما أتذكرهش عشان التهمة، ولا عشان الكلام اللي اتقال، بل أتذكره عشان كان السبب في إنني شفت الحقيقة كلها، وعرفت مين اللي بيحبني حقًا، ومين اللي كان بيستخدمني.
الخاتم كان فالصو، والتهمة كانت كڈب، بس الحقيقة اللي ظهرت كانت هي الأصلية، وكرامتي اللي حاولوا يمسحوها كانت أغلى من أي خاتم ألماظ أصلي ولا فالصو، وكل ما كنت أتألم، كنت أتذكر إن النور بيظهر دايماً في الآخر،
وإن الحق دايماً بيرجع لصاحبه مهما طال الزمن، ومهما حاولوا يخفوه ورا كڈب وافتراء.
كانت عيلة طارق كل فترة بتجيني وتحاول ترجعني، بس كنت رافضة، لإن الثقة لما تتكسر مش بتترقع، والقلب لما يتجرح من أقرب الناس ليه، مش بيسمح لحد يلعب بيه تاني. وطارق أخذ جزائه، وسافر بعيد، بعد ما خسر كل حاجة، خسرني وخسر ثقة عيلته وخسر سمعته، وعرف في الآخر إن الكذب مهما طال عمره، نهايته دايماً ڤاضحة، وإن الظلم مهما طال بيقعد على صاحبه ويرجع يأكله من جواه.
وأنا كملت حياتي، وكنت كل يوم أشكر ربنا إنه كشف الحقيقة، وخلاني أكون قوية قدام كل ده، وإنني ما سكتش، واخدت حقي بيدي، وعرفت إن رضا الناس مش أهم من ربنا، وإن كرامتي هي أغلى ما أملك، ولا حاجة في الدنيا تستاهل إنني أضيعها عشان حد مهما كان قريب مني.

تم نسخ الرابط