رواية جديدة
كريم! مفيش حاجة تانية أهم من العيلة!
رددت عليها بصرامة
العيلة مش إنك تاخد من أخوك كل حاجة وټخونه في ظهره! العيلة إنك تقف جنبه لما يتعرض لظلم، مش إنك تكونوا السبب في الظلم ده! العيلة إنكم تحترموا كلامه، وتخافوا على مستقبله زي ما بيتخاف على مستقبلكم! وده اللي ما عملتوهوش!
في نفس اليوم، بعتت لهم رسالة واحدة على الواتساب، مش عايزة أتكلم مع حد منهم تاني غير عبر المحامي
كل الحسابات، والقروض، والعمليات اللي تمت باسمي من غير علمي، هتتعامل معاها عبر القضاء. كل حاجة بتاعتكم ترجعلكم، وكل حاجة بتاعتي ترجعلي. التأمين، والخطوط، والاشتراكات، وكل قرش سحبتوه من غير حق... كل ده لازم يرجع. وأنا مش هقبل أي كلام غير الحل القانوني الكامل. السلام عليكم.
سارة بدأت ترسل لي رسائل مليانة شتائم، وتقوللي إني خاېن، وإنني هتدمروا حياتهم، وإن الناس هتكرهني. أحمد اتصل بي وقاللي لو ما تراجعتش هيكسرلي راسي. أبويا بعتلي رسالة واحدة بس اللي تعمله هتندم عليه طول عمرك.
بس أنا ما كنتش خاېف. كنت عارف إن الحق معايا، وإن مهما كانوا كتير، ومهما كانوا قادرين على الكلام والضحك على الناس، الحق بيظهر في الآخر.
بدأت المعركة القانونية، وكل يوم كان بيظهرلي حاجة جديدة لقيت إنهم كانوا بياخدوا فلوس من البطاقة الائتمانية بتاعي، وإنهم باعوا قطعة أرض صغيرة كانت مسجلة باسمي عشان أبويا قاللي احفظها لحد ما تكبر، وإنهم كانوا بيستخدموا اسمي في شغل عشان ياخدوا طلبات ويسحبوا الفلوس، وكل ما كنت أسأل عن أي حاجة كانوا يقولولي لا ده مش بتاعك، ده غلط في الأسماء.
والأغرب من كل ده، لما بدأت الناس تعرف بالموضوع، لقيت ناس كتير بتقوللي أنت مبالغ شوية، دول أهلك، والفلوس تروح وترجع بس العيلة تفضل، وعيب ترفع قضية على أهلك. وكنت بجاوبهم كلهم بنفس الكلام
لو حد منكم سرق من أخوك، أو زور توقيعه، أو حاول يدمر مستقبله... هتقولله كلام ده؟ ولا هتقولله الحق لازم ياخد مجراه؟ ليه لما يكون الموضوع عيلة بنقبل الظلم؟ العيلة مش عذر للسړقة ولا للغدر ولا لټدمير حياة الناس.
بعد شهر من المعاناة، والقلق، والجري من مكان لمكان، صدر الحكم الأول من المحكمة إثبات إن التوقيع مزور، وإن الحساب مفتوح باسمي من غير علمي، وإن على كل من سارة وأحمد وأبويا أن يردوا كل المبالغ اللي سحبتوها، ويسددوا القروض، ويعوضوني عن الضرر المعنوي والمادي اللي تعرضت له.
في جلسة المحكمة، لما سمعوا الحكم، كانت عيونهم مليانة صدمة، ومش عارفين يصدقوا إن الحق انتصر في الآخر. ولما خرجت من المحكمة، لقيت أمي واقفة في انتظاري، ومش قادرة ترفع عينها في عيني، وقالتلي بصوت ضعيف جداً
سامحنا يا بني... سامحنا لو تقدر. كنا عميان، وما شوفناش قدامنا غير الفلوس والدنيا. وضيعنا أغلى ما عندنا.
نظرت لها، وقلبي كان بيوجعني، بس كنت عارف إن المسامحة مش معناها إنك تنسى الغدر، ولا إنك ترجع تاني لنفس الدوامة اللي كنت فيها
أنا سامحكم في حقي الشخصي، بس الحق القانوني لازم ياخد مجراه. وكل واحد لازم يدفع تمن اللي عمله. وربنا يهديكم، ويجعلكم تشوفوا الحقيقة زي ما شفتوها دلوقتي. بس أرجعوا تاني؟ لا... مش عايز أرجع لزمن كان لازم أكون فيه الضحېة عشان تفضلوا مرتاحين.
مرت شهور، وكل حاجة رجعت لمكانها اسمي اتشال من كل الوثائق الغلط، والفلوس رجعت لحسابي، والقروض اتسددت، وسمعتي رجعت زي ما كانت، وحتى أحسن. الناس اللي كانت بتقول عليا مبالغ، عرفوا الحقيقة كلها،
وعرفوا إن اللي عملته ده مش ڠضب، وإنها دفاع عن النفس وعن الحق.
أنا كملت في شغلي، واشتريت شقة تانية في مكان هادي، وكملت جلسات العلاج النفسي لحد ما قدرت أتجاوز كل الألم اللي مررت به. وعرفت إن العيلة مش بس اللي دمك يجري في عروقهم... العيلة هم اللي بيحبوك بصدق، بيحترموك، بيقفوا جنبك في السراء والضراء، ومش بيستخدموك لغاية في نفسهم.
وبعد فترة، وصلتني رسالة من سارة، مش مليانة شتائم ولا تهديدات، بس كلام بسيط
أنا عارفة إني مش أستحق المسامحة، بس حبيت أقولك إنك كنت حق طول الوقت. وإننا خسرناك بيدينا. وإن كل حاجة ليه تمن، وتمن غدرنا كان غالي جداً.
ما ردتش عليها. مش عشان قلبي قاسې، ولا عشان ما أقدر أسامح... بس عشان الحاجات اللي اتكسرت مش كلها بتتصلح. والذكريات المؤلمة مش بتمشي بس بمرور الوقت.
كنت مرة قاعد في شرفتي بشرب شاي، وناظر للناس اللي ماشية في الشارع تحت، وقلت لنفسي
الحمد لله اللي فتح عينى قبل ما يتأخر أكتر. الحمد لله اللي خلاني أقدر أقول لا في الوقت المناسب، وإن كنت دفعت تمنها غالي، بس التمن ده كان أهون من إنني أضيع حياتي كلها.
وكل يوم كنت بتأكد من حقيقة واحدة إن الحق مهما طال عليه الزمن، بيظهر في النهاية. وإن الغدر مهما كان مخفي وراء كلام حلو وابتسامات كاذبة، بيظهر في الضوء وبيكشف كل حقيقته. وإنك لو حطيت نفسك في المرتبة الأخيرة عشان كل الناس، هيحطوك في المرتبة الأخيرة في حياتهم، ومش هيفكروا فيك غير لما يحتاجوا منك حاجة.
أنا كريم، اللي كان بيعتبر إن العطاء ده واجب من غير حساب... والنهاردة عرفت إن العطاء لازم يكون للي يستاهله.
وإن الحب الحقيقي مش بيطلب منك تضحى بنفسك عشان يسعد هو... الحب الحقيقي بېخاف إنك تتضحى حتى لو أنت عايز تضحى بنفسك.
وكل حاجة في الدنيا ليه تمن... وتمن الحقيقة والكرامة والحق هو الأغلى، بس هو الوحيد اللي يستاهل ندفعه.
تمت القصة