رواية جديدة

موقع أيام نيوز

أختي شالتني من جروب العيلة على واتساب، ولما سألتها ليه، بعتتلي جملة واحدة
إحنا مبقيناش مستحملين عقدك
بس اللي مقالتوش إن عقدى دي هي اللي كانت بتدفع نص الحاجات اللي مخليّاهم كلهم متوصلين ببعض.
أنا كريم، عندي ٢٨ سنة، وشغال في مجال ال IT. في عيلتي، كوني شخص مسئول اتحول واحدة واحدة لكوني الشخص اللي لازم يعمل كل حاجة.
أنا اللي عملت اشتراك نت لما الرواتر بتاع أمي باظ. وضفت أحمد على اشتراك سبوتيفاي بتاعي عشان كان بيكره الإعلانات وهو في الجيم. وخليت خط موبايل سارة يفضل على حسابي لما اتزنقت مادياً في الصيف. وحتى تأمين عربية أبويا كان لسه باسمي، عشان شغلي مخليني آخد خصم.
عمري ما كنت بحسبها. كنت فاكر إن دي حاجة أي عيلة بتعملها مع بعض.
واضح بقى إن العيلة كمان قررت إني بقيت واقعي زيادة عن اللزوم، عشان كنت بعترض على الأفكار المالية الغلط، وبصحح الكلام اللي مش حقيقي، ورفضت أضمن قرض لصاحبة سارة.
تاني يوم بعد ما شالوني من الجروب، أمي بعتتلي صورة من عزومة عائلية. هي وأبويا، وسارة، وأحمد... كلهم قاعدين بيضحكوا حوالين السفرة.
وأنا...
محدش حتى عزمني.
الصورة دي وجعتني أكتر من رسالة الجروب. لأنها خلتني أشوف إنهم مرتاحين جدًا وهم بيستبعدوني... وفي نفس الوقت مكملين يستخدموا كل الاشتراكات، والباسوردات، والخصومات، والمدفوعات اللي أنا موفرهالهم.
فساعتها قررت أفصل كل حاجة واحدة واحدة.
بدأت باشتراك النت، وبعدها سبوتيفاي.
سارة بعتتلي تطلب الباسورد وكأن مفيش أي حاجة حصلت أحمد اشتكى إن الإشتراك خلص .
وأمي قالت إنها مستغربة تصرفي، وفكرتني إني زمان كنت كريم.
أبويا مكلمنيش غير لما وصله إشعار بخصوص تأمين العربية.
قال لي هو كل ده عشان حوار الجروب التافه ده؟
قلتله هو مش تافه بالنسبة لي.
رد إني حساس زيادة، وقفّل السكة.
تاني يوم، ضافوني في جروب جديد... من غير حتى كلمة اعتذار.
رفضت أدخل.
سارة فضلت تبعتلي رسايل وفويسات، ونزلت بوست على فيسبوك بتتهمني فيه إني بحاول أتحكم في العيلة بكام باسورد.
وأمي دخلت علقت تحت البوست وقالت إني طول عمري درامي، وإن الموضوع هيعدي وهارجع زي الأول.
ساعتها شلت باقي خطوط العيلة من باقة الموبايل بتاعتي.
ومن هنا...
المكالمات بطلت تبقى مليانة زعل، وبقت مليانة استعجال وخوف.
بعد كام أسبوع، افتكرت إن كل حاجة خلاص اتفصلت. غيرت كل الباسوردات، راجعت كل المدفوعات التلقائية، وسافرت كام يوم بعيد عن الموبايل.
ولما رجعت، ركزت في شغلي، وجلسات العلاج النفسي، وإني أبني حياة جديدة... حياة مش مبنية على إني أكون مفيد لناس عمرها ما سألتني أنا عامل إيه.
لكن بعدها بكام يوم...
وصلني ظرف مسجل، من غير اسم مرسل.
فتحته...
لقيت فاتورة متأخرة لتأمين عربية.
واسمي لسه مكتوب فيها باعتباري صاحب وثيقة التأمين الأساسي... رغم إني كنت طلبت قبل كده يتشال.
وفي آخر الورقة، كان فيه حد كاتب بإيده
متفتكرش إنك تقدر تسيب عيلتك وتمشي... لأن لكل حاجة تمن.
الرسالة دي خلتني أراجع كل حاجة من أول وجديد.
مش بس الاشتراكات...
راجعت إيميلاتي القديمة، وطرق الدفع، والعناوين المسجلة باسمي، وحتى التقرير الائتماني بالكامل.
وهناك...
في آخر التقرير تقريبًا...
لقيت حساب مفتوح باسمي...
حساب...
أنا عمري ما فتحته.
والعنوان المسجل عليه...
كان عنوان شقة سارة.
الورقة كانت بتتراقص في إيدي، مش عشان الهوا، لا... عشان إيدي نفسي كانت بتترعش بكل قوة. كنت قاعد على الكنبة في شقتي الجديدة، اللي اخدتها من شهر ومش عايز حد يعرف عنوانها، والظرف الممزق مفتوح على السجادة قدامي، وبين يدي كشف الحساب الائتماني اللي كان مفروض مجرد مراجعة سريعة خلصها، واتحول لصدمة عمرها ما كانت في الحسبان.
الحساب ده باسمي، رقم البطاقة الشخصية بتاعي

تم نسخ الرابط