رواية جديدة

موقع أيام نيوز

مكتوب بوضوح، تاريخ الفتح قبل سنة ونص تقريبًا... واللي هو الفترة اللي كانت سارة بتقوللي فيها إنها مش عارفة تخلص أوراق حساب بنكي عشان الشروط صعبة، وكنت كل شوية أروح معاها للبنك أسأل، وأساعدها في الأوراق، لحد ما قالتلي خلاص اتفتح الحساب ومش محتاجة حاجة تانية.
ما كنتش أعرف إنها فتحت الحساب باسمي خالص.
كنت فاكر إنها مجرد خوف من المسؤولية، أو إنها مش عارفة تتعامل مع الإجراءات، زي ما كنت دايماً بفكر في كل حاجة بتعملها العيلة أخطاء صغيرة، نسيان، ضعف في التعامل مع الحاجات دي، ومش قصدها أي حاجة وحشة. بس الرسالة اللي كانت مكتوبة بخط اليد تحت فاتورة التأمين، والعنوان بتاع شقة سارة مسجل على الحساب الغريب ده... دول مش أخطاء صغيرة. دول خطة مرتبة من زمان.
قمت وقفت، ومشيت على السرعة للكمبيوتر، وفتحت الحساب البنكي الرئيسي بتاعي، وبدأت أراجع كل العمليات من أول سنة ونص لحد دلوقتي. كل شوية كنت بلاقي مبلغ صغير مختفي ميتين جنيه، ثلاثمية، مرة خمسة ألاف، كلها بتخرج بتحويل داخلي لحساب تاني، وكنت دايماً بفكر إنها مصاريف خصم، أو اشتراكات نسيتها، أو خطأ من البنك وبيترجع تاني. بس ده ما كانش خطأ. ده كان كل مرة بيسحبوا مني، وأنا مش حاسس.
والمصېبة الأكبر؟ لقيت قروض شخصية مفتوحة باسمي، مجموعها وصل لسبعين ألف جنيه، مستحقة الدفع بعد شهر، وكلها موقعة بتوقيعي المزور، وعنوان المراسلة شقة سارة.
ساعتها ضحكت... ضحكت بصوت عالي لحد ما دموعي نزلت. ضحكت على نفسي اللي كان فاكر إن الكرم ده حب، وإن المسؤولية ده واجب، وإن العيلة دي هي اللي تفضل معاك في كل وقت. طلعوا طول الفترة دي بيعتبروا أنا مجرد ماكينة صرف
لهم، وإن لما حاولت أوقفهم شوية، وقلت لا، ورفضت أكون سبب في خسارتي لما طلبت أضمن قرض لصاحبة سارة... قرروا يعاقبوني مش بس بالاستبعاد، لا... بإنهم يدمروا حياتي بالكامل.
النهاردة كنت الشخص اللي عنده عقدة، واللي حساس زيادة، واللي بيحاول يتحكم في العيلة بباسوردات. وبكره لو ما لقوش طريقة يخرجوا من المصېبة اللي عملوها، هنقول عليا السارق، المحتال، اللي أخذ فلوس ومش عايز يردها.
قفلت الشاشة، واخدت نفس عميق، ومسحت الدموع اللي على وشي، وقلت لنفسي بصوت هادي ومش عايز أسمع حد غيري
خلاص يا كريم. خلص زمن العطايا اللي بلا مقابل. من النهاردة كل حاجة بحساب، وكل فعل ليه رد فعل، وكل حق بيرجع لصاحبه مهما كان الطريق طويل.
في الصباح الباكر، قبل ما الشمس تطلع، كنت واقف قدام باب المكتب المحامي اللي صديق شغل نصحني به، عارف إنه محامٍ شريف، ومش بيلعب في الحلال والحرام. دخلت ولقيتة مستعد، وقلتله كل حاجة من أول البداية لحد الرسالة اللي وصلتني، والحساب المفتوح باسمي، والقروض المزورة.
كان بيسمعلي بتركيز، ومش بيتكلم غير لما أخلص، ولما خلصت، قاللي بصوت ثابت
الحق معاك يا باش مهندس. كل حاجة بتقولها دي چريمة قانونية واضحة تزوير توقيع، استغلال للثقة، سړقة بأسلوب منظم. بس لازم تكون مستعد إن المعركة دي مش سهلة، لأن العيلة هتستخدم كل حاجة عشان تثبت إنك مجرد عصبي، وإنك بتكذب عشان تاخد فلوس، وإنك طردتهم من عندك وبتدور على أي حجة تضربهم بيها. هل أنت مستعد إنك تواجه كل ده؟ وإنك تفضح كل حاجة كانت مخفية؟
رددت عليه من غير تردد
أنا مستعد لكل حاجة. لأن اللي عملوه ده مش مجرد خصام عائلي. ده محاولة لټدمير مستقبلي، وسمعتي، وكل حاجة تعبت
تم نسخ الرابط