رواية كامله

موقع أيام نيوز

مهما كان السبب!
كمال ضحك بصوت عالٍ مليان استهزاء
أنتِ مچنونة؟ ده ابني وريثي الوحيد! ما لكمش فيه أي حق! أنا دفعت فلوس كتير وعملت تحريات وعرفت كل حاجة! الطفل ده اتسرق مني وسلم لكم، والحق راجع لصاحبه!
طارق قرب منه وقال بصوت هادئ لكنه حازم
الحق مش بالفلوس والسلطة يا سيد كمال. الحق بالتربية والحنان والسنوات اللي قضيناها معاه. لو انت عايزه حقاً، تعالى نعرفه، لكن مش هتاخده مننا بالقوة، ولازم نعرف الحقيقة كاملة من أولها لآخرها.
بدأت الأيام الصعبة، كمال استخدم كل وسائل النفوذ والفلوس، جاب محامين، وهدد، وحاول يخطف الطفل أكتر من مرة، لكن طارق ورانيا كانوا أقوى من كل حاجة، ووقفوا جنب بعض كالجبل، وكل المحاولات فشلت. وظهرت حقائق تانية في الطريق ابن عم سلوى كان خاېف من كمال لأنه كان بيتعامل مع تجار الممنوعات وملوك السوق السوداء، وكل أمواله حرام ومش نظيفة، وحتى أموال سلوى كانت مسروقة من أهلها، وكمال كان عايز الولد عشان ياخد كل الميراث ويربطه بأعماله الملوثة من صغره.
وفي يوم من الأيام، جالهم خبر إن كمال اتقبض عليه في قضية تهريب وغش تجاري، وكل أمواله وممتلكاته اتجمدت، واتحكم عليه بالسجن لمدة طويلة. وطارق ورانيا راحوا للمحامي بتاعه، وعرضوا عليه الحقيقة كلها، وقدموا كل الأدلة، وقرروا يعملوا تحليل DNA تاني في مكان تاني، ونتيجتها أكدت نفس الكلام عمر مش ابن طارق ولا ابن رانيا، لكنه ابن سلوى وكمال.
المحكمة قررت إن حضانة الطفل تظل لطارق ورانيا، لأنهم الأقدر على تربيته وتوفير الحياة السليمة والآمنة له، وإن كمال فقد كل حقوقه لما أثبتت الأدلة إنه شخص غير أهل للتربية وله تاريخ في الچرائم والانحراف.
في ليلة من الليالي، والثلاثة قاعدين جنب بعض على السطح، وبينظرين للنجوم، عمر قال بصوت هادئ
بابا، ماما، ليه الناس بتقول لي إنني مش ابنكم؟
طارق ضمھ لصدره وقال وهو بيمسح على شعره
يا حبيبي يا نور عينيا، البنوة مش پالدم ولا بالتحاليل والورق. البنوة بالحب والتربية واللي بنعيشه مع بعض. أنت روحنا وابننا مهما قالت الناس ومهما كانت الأوراق تقول إيه. ومفيش حاجة تغير ده أبداً.
رانيا مسكت إيده وقالت بابتسامة مليانة دموع فرح
صدق كلام بابا يا عمر. أنت جيت لينا في الوقت اللي كنا محتاجينك فيه أكتر من أي حاجة في الدنيا، وربنا جابك لينا عشان تكمل فرحتنا، ومش هيسمح لأحد يفرق بيننا أبداً.
وبعد مرور سنة، اتغيرت أحوالهم كتير، وطارق فتح مشروع صغير ناجح، ورانيا رجعت لعملها كمعلمة، وعمر كبر شوية وبدأ يفهم الحقيقة بالشكل اللي يناسب سنه، وظلوا أسرة واحدة مترابطة، والسر اللي كان هيدمرهم هو اللي جمعهم أكتر وأكتر، وعرفوا إن الحب الصادق أقوى من أي سر، وأقوى من أي ورقة أو
تحليل، وأقوى من كل الفلوس والسلطة في الدنيا.
وكل ما حد يسألهم عن الحكاية، يقولوا له
اللي ربنا جمعه، ما حدش يقدر يفرقه. واللي جاه بالحب، بيضل بالحب للأبد.

تم نسخ الرابط