رواية كامله
المحتويات
شاف الكلام المكتوب بخط واضح فوق الورقة، اتجمد كل حاجة في المكان. رانيا قربت منه بخطوة مترددة، وقالت بصوت مكسور بالكاد بيتسمع
إيه اللي مكتوب يا طارق؟ قولي لي الحقيقة مهما كانت... خلاص مفيش حاجة تخسرها.
طارق رفع عينيه عليها، وعيونها مليانة دموع وذهول، وقال بصوت متهدج مفيهوش أي نبرة شك أو ڠضب، بس صدمة أكبر من أي حاجة
النتيجة بتقول... إنني مش أبوه بيولوجيًا يا رانيا... وإنكِ مش أمّه بيولوجيًا كمان!
رانيا سمعت الكلام ده وحست إن الأرض اتشقت تحت رجليها، ومش عارفة كانت واقفة ولا قاعدة ولا طاحت على الأرض. صوتها طلع كأنه صوت حد تاني
مش أمّه؟ إزاي يعني؟ أنا اللي ولدته! أنا اللي تعبت فيه تسع شهور! أنا اللي ربيته من يوم ما جابوه لي في المستشفى! إزاي تقول إنني مش أمّه؟!
وقعت على الكنبة وبدأت ټعيط پصرخة مكتومة، وطارق قعد جنبها ومسك كفيها، وكل الشك والڠضب اللي كان جواه طار وحل محله خوف مش عارف مصدره
أنا مش بشك فيكِ يا رانيا... من أول يوم قلت لي على الحقيقة، عرفت إنكِ عمرك ما تكذبي عليّ ولا تعملي حاجة تجرحني. بس السؤال دلوقتي بقى أكبر مننا الاتنين عمر ابن مين؟ وكيف وصل لينا؟ ومين اللي لعب بنا وبحياتنا كل السنين دي؟
مر يومين والاتنين مش عارفين يناموا ولا ياكلوا، وعمر كان حاسس إن في حاجة غلط في البيت، فكان قاعد جنب أمه ومسك إيدها وقال ببراءة
ماما ليه بټعيطي؟ أنا عملت حاجة غلط؟ بابا ليه مش بيضحك لي زي كل يوم؟
رانيا ضمته لصدرها بقوة كأن حد حيسرقه منها، وباست راسه وقالت بصوت مهزوز
لا يا حبيبي يا روح ماما، إنت ما عملت ولا حاجة غلط. كل حاجة هتكون تمام، صدقني.
طارق شاف المنظر ده ودمعته نزلت، وعرف إن مهما كانت الحقيقة، عمر ده ابنه پالدم والروح، مش بالتحاليل والورق. لكنه لازم يعرف الحقيقة، لازم يعرف مين اللي خدعهم وعبث بمصيرهم.
بدأوا يفتكروا في كل تفاصيل اليوم اللي وُلد فيه عمر، كل حاجة صغيرة ولا كبيرة. رانيا قالت وهي بتحاول تسترجع الذكريات
أنا كنت في مستشفى النور في العباسية، الدكتورة اللي كانت معايا اسمها سمية كامل. كانت فترة ولادة صعبة، وفقدت وعيي لمدة يوم كامل. ولما صحيت، جابولي الطفل وقالوا لي ده ابنك، وكنت سعيدة ومش مصدقة، وطارق كان جاي لي وقال لي إنه شبهي في كل حاجة...
طارق مكمل عليها
أنا كنت فرحان بيكِ وبالولد ده لدرجة إنني ما شفتش أي تفاصيل غريبة. كنت جاي من الحاډثة بتاعتى قبل كده بفترة صغيرة، والطبيب قال لي إن الأمر محتاج متابعة، وكنت خاېف أقولكِ حاجة عشان ما أضيعش فرحة العمر دي. ومرت السنين، وكنت بشوف
متابعة القراءة