رواية كامله
بسرعة.
ابتسم.
لكنها كملت
مش عشانك.
عشان ابني يعرف إن أمه عمرها ما ردت الظلم بظلم.
ناولته عقدًا.
قالت
دي وظيفة.
بص فيه.
مستشار تشغيل.
براتب عادي.
من غير صلاحيات.
ومن غير امتيازات.
قال باستغراب
أنا... أشتغل موظف؟
ردت
كل الناس بتبدأ من مكان.
ثم أضافت
ولو أثبت إنك اتغيرت، تكمل.
ولو لأ...
قفلت الملف.
الباب مفتوح للخروج.
بص للعقد طويلًا.
ثم وقّع.
مرت ثلاث سنوات.
عزت التزم.
اشتغل بجد.
اعتذر لكريمة أكثر من مرة.
ولم يطلب منها أن تسامحه.
كان يعرف أن بعض الكسور لا تعود كما كانت.
أما ابنه...
فبدأ يعرفه بالتدريج.
يلعب معه مرة كل أسبوع.
ثم مرتين.
ثم صار يقضي معه العطلات.
ولم يجبره أحد على أن يحبه.
تركوا الأيام تبني ما هدمه الماضي.
وفي حفل افتتاح المقر الجديد للشركة، وقف الطفل على المسرح.
قال أمام الجميع
ماما علمتني إن القوي مش هو اللي يخوف الناس...
...القوي هو اللي يقدر يسامح من غير ما ينسى.
الټفت إلى أمه.
ثم إلى والده.
ومسك أيديهما معًا.
ليس لأن كل شيء عاد كما كان...
ولكن لأن كل واحد منهما اختار طريقًا أفضل مما اختاره في الماضي.
أما كريمة، فبعد انتهاء الحفل، وقفت وحدها أمام زجاج المكتب المطل على المدينة.
تذكرت ليلة الثلج.
ليلة خرجت فيها حافية، تظن أنها فقدت الدنيا كلها.
ابتسمت وهي تنظر إلى ابنها يلعب في قاعة الاجتماعات.
وقالت في سرها
أحيانًا الباب اللي بيتقفل في وشك، بيكون هو نفسه الباب اللي بينقذك... ويفتح لك حياة عمرك ما كنت تتخيلها.
ومن يومها، لم تعد تتذكر نفسها كالخادمة التي طُردت...
بل كامرأة بنت حياتها من الصفر، وربحت كرامتها، ومستقبل ابنها، من دون أن تحتاج يومًا للاڼتقام.