رواية كامله

موقع أيام نيوز


بتحدد مصيره!
كريمة كانت فاكرة إن عزت رمى بيها في الشارع بسبب الشك وبس، ومكانتش تعرف إن الكشف الطبي اللي عملته ليلتها في المستشفى غير حياتها تماماً، وأن الطفل اللي عاش بقى هو الوريث الوحيد لإمبراطورية ثانية خالص هتهد عزت وشركته في ثواني!
تفتكروا كريمة هتعمل إيه مع عزت لما يترجاها؟ وإزاي ابنها هيغير اللعبة كلها؟ 
كريمة كانت قاعدة على رأس طاولة الاجتماعات، لابسة بدلة بسيطة، لكن هيبتها كانت تسبق كلامها.
قدامها كان عزت.
الرجل اللي كان زمان يدخل أي مكان والكل يقف احترامًا أو خوفًا.
دلوقتي هدومه متبهدلة، وشعره أبيض أكتر من سنه، وعينيه مليانين سهر وهروب.
بص لها وقال بصوت مكسور
أنا معنديش غيرك.
كريمة فضلت ساكتة.
خمس سنين كاملة كانت بتستنى اللحظة دي.
لكنها اكتشفت إن الاڼتقام اللي كانت بتحلم بيه اختفى من قلبها من زمان.
اللي فضل...
هو ۏجع قديم.
قالت بهدوء
قوم من على الأرض.
قام وهو مطأطئ راسه.
قال
الشركة بتاعتي خلاص بتقع... والناس اللي كانوا معايا باعوني... ومفيش بنك راضي يديني فرصة.
سألته
وجيتلي أنا ليه؟
قال
لأنك الوحيدة اللي عمرك ما خنتيني.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
افتكرتها بعد خمس سنين؟
سكت.
ثم قال
أنا ظلمتك.
ردت
دي أول حقيقة قلتها.
ثم ضغطت زرًا صغيرًا على الطاولة.
دخل شاب أنيق في الخمسين من عمره.
عزت عرفه فورًا.
كان الأستاذ عادل.
المحامي.
قال عادل
أستاذ عزت... قبل ما تطلب أي مساعدة، لازم تعرف الحقيقة.
فتح ملفًا كبيرًا.
وأخرج تقريرًا طبيًا قديمًا.
قال
فاكر الليلة اللي طردت فيها كريمة؟
هز رأسه.
هي راحت المستشفى وهي پتنزف.
عزت اتوتر.
الدكاترة اكتشفوا عندها ورمًا في الرحم، ولولا دخولها المستشفى في الليلة دي، كان ممكن تفقد حياتها.
كريمة قالت بهدوء
الطرد اللي كنت فاكره نهاية حياتي... كان سبب نجاتي.
ثم أخرج عادل ملفًا آخر.
وفي نفس المستشفى...
فتح ورقة.
اتعمل تحليل DNA بعد ولادة الطفل، لأن المستشفى احتاج يثبت بيانات الأب في ملف طبي.
ناول الورقة لعزت.
قرأها.
وسابها تقع من إيده.
النتيجة واضحة.
الطفل...
ابنه.
دموعه نزلت لأول مرة.
قال
هو... فين؟
ابتسمت كريمة.
وضغطت زرًا آخر.
دخل طفل عنده خمس سنين، ماسك عربية لعبة.
وقف جنب أمه.
بص لعزت باستغراب.
وقال
ماما... ده مين؟
كريمة نزلت على ركبتها.
وقالت
ده... والدك.
الطفل ابتسم بأدب.
وقال
أهلًا.
أما عزت...
فاڼفجر في البكاء.
مد إيده.
لكن الطفل بص لأمه الأول.
فلما هزت رأسها بالموافقة، سلم عليه.
حضنه عزت، لكنه كان عارف إن الحضن ده جه متأخر خمس سنين.
بعد دقائق، جلسوا.
وسأل عزت
إنتِ بقيتي صاحبة الشركة دي إزاي؟
ابتسمت.
وقالت
فاكر المستشفى؟
هز رأسه.
بعد العملية، اتعرفت على ست كبيرة في السن كانت في نفس الغرفة.
كانت سيدة أعمال، وماكانش عندها أولاد.
أنا كنت بساعدها من غير مقابل.
ولما خرجت، عرضت عليّ أشتغل معاها.
اشتغلت سكرتيرة.
ثم مسؤولة.
ثم مديرة.
وكانت بتتعلم كل يوم.
وقبل ۏفاة السيدة بسنوات، باعت لها جزءًا من أسهم الشركة بالتقسيط لأنها وثقت فيها، ثم آلت إليها بقية الأسهم وفق وصيتها القانونية.
ومع الوقت...
كبرت الشركة.
وبقت من أنجح الشركات في مجالها.
أما عزت...
ففي المقابل، كانت تحقيقات طويلة قد كشفت مخالفات مالية وتهربًا ضريبيًا وتجاوزات في شركاته.
هرب شركاؤه.
وتجمدت حساباته.
وخسر أغلب ثروته.
قال لها
أنا مش طالب فلوس.
أنا طالب فرصة.
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أنا مستعدة أساعد.
رفع رأسه
 

تم نسخ الرابط