رواية كامله

موقع أيام نيوز


عمر ظرفًا تاني.
وده إنذار رسمي بدعوى طلاق للضرر، مع طلب نفقة للأطفال، وإثبات امتناع الزوج عن رعاية زوجته أثناء حالة طبية طارئة.
لسه عمر بيحاول يستوعب، لقى اتنين رجال شرطة داخلين المستشفى.
واحد منهم سأله
أستاذ عمر؟
أيوه.
مطلوب حضورك لسماع أقوالك.
اتوتر وقال
ليه؟
الضابط قال
إدارة المستشفى أثبتت إنك كنت المرافق الوحيد للمريضة، وغادرت بدون إبلاغ، وبعدها تعذر الوصول إليك أثناء وجود خطړ مباشر على حياتها وحياة الأطفال. فيه بلاغ رسمي اتقدم، ولازم نسمع أقوالك.
راح القسم وهو متخيل إن الموضوع هيخلص بكلمتين.
لكن المفاجآت كانت لسه جاية.
شركة عمر كانت عرفت اللي حصل.
مش لأن منى فضحته...
لكن لأن الفيديو انتشر بين موظفين الفندق بعد ما أحد العاملين، اللي شافه وهو بيقفل تليفونه ويقول تستنى شوية، اتطلب للشهادة.
الإدارة استدعته للتحقيق.
ولما اتأكدوا إنه كان مدعي إنه في ظرف عائلي طارئ، بينما كان في حفلة خاصة، اعتبروا ده تزويرًا في سبب الغياب وإخلالًا بمدونة السلوك.
وبعد أسبوع، استلم قرار إنهاء خدمته.
أما مي...
فأول ما شافت التحقيقات بدأت، وبعد ما عرفت إنه كان مخبي عنها إن مراته دخلت الولادة وهو معاها، اختفت تمامًا.
قفلت رقمها.
وسافرت.
وسابتله رسالة قصيرة
اللي يسيب مراته وهي بټموت... هيبيع أي حد.
بقى عمر لوحده.
لا زوجة.
ولا حبيبة.
ولا شغل.
وبدأت جلسات المحكمة.
القاضي استمع لكل شيء.
لتقارير المستشفى.
ولشهادة الطبيبة.
ولمكالمات الهاتف.
وللفيديو.
وحكم بتطليق منى للضرر، مع إلزام عمر بالنفقات والحقوق القانونية للأطفال، وتنظيم رؤية لهم وفق الإجراءات القانونية.
مرت سنتان.
في حضانة صغيرة مليانة لعب ملونة، كانت ندى ومريم وأمل بيجروا حوالين أمهم.
منى رجعت تشتغل بعد ما تعافت.
كانت متعبة في البداية.
لكن كل يوم كانت تستعيد جزءًا من نفسها.
وفي عيد ميلاد الأطفال الثاني، اشترت تورتة بسيطة.
ولما الأطفال طلبوا يطفوا الشموع، حضنتهم وقالت
أنتوا أكبر معجزة حصلتلي.
في نفس الوقت، كان عمر واقف في مكان الرؤية المخصص، مستني دوره يشوف أولاده.
الأطفال دخلوا يجروا.
حضنهم بكل شوق.
ورغم إنهم كانوا لسه صغيرين، إلا إن وجودهم كان بيفكره كل مرة باللي خسره بإيده.
قبل ما يمشوا، بص لمنى وقال
أنا ندمت.
ردت عليه بهدوء، من غير ڠضب ولا شماتة
الندم بيصلح صاحبه... لكنه مش بيرجع الزمن.
ابتسمت لأولادها، ومسكت إيديهم، ومشيت.
وسابته واقف يبص عليهم لحد ما اختفوا من آخر الممر.
في اللحظة دي فهم إن أكبر عقاپ ممكن يعيشه الإنسان، مش إنه يخسر قضية... ولا شغل... ولا فلوس.
أكبر عقاپ، إنه يفتكر كل يوم إن الإنسان اللي كان محتاجه في أصعب لحظة من حياته، اختار يروح يحتفل مع حد تاني.
ومن ساعتها، كل عيد ميلاد كان بيفكره بعيد واحد عمره ما هيقدر ينساه... اليوم اللي فقد فيه أسرته، قبل ما يعرف قيمتها. 

 

تم نسخ الرابط