رواية كامله

موقع أيام نيوز

وأنا بوقع أوراق العملية القيصرية الطارئة لوحدي عشان أنقذ أطفالي التلاتة التوأم اللي لسه مخرجوش للدنية، جوزي قفل تليفونه وكان بيقطع تورته عيد ميلاد حبيبته الأولى! وبعد ٤ أيام رجع المستشفى وهو فاكر إنه هيلقاني أنا والأطفال، بس جملة واحدة من الممرضة خلت دمه يتجمد في عروقه وعرف إن حياته اتقفلت للأبد!
الساعة كانت ٢ و١٧ دقيقة بالظبط لما ورقة الإقرار اتحطت على بطن منى المرتعشة عشان مفيش مكان فاضي على التربيزة اللي جمب السرير. الډم كان نازل مغرق الفوطة تحتها، وأجهزة المتابعة بتصرخ بصوت يرعب، وتلات نبضات صغار ظاهرين على الشاشة بسرعة وغير منتظمين، كل طفل بېموت وبيحارب عشان يعيش قبل ما يولد أصلاً! الدكتورة نادية مجمعتش ثانية واحدة وقالت پخوف حقيقي يا مدام منى.. لازم نعمل قيصرية فوراً! الطفل التاني نبضه بېموت، والتالت الحبل السري ملفوق حوليه، لو استنينا دقيقة واحدة.. هنخسر التلاتة! شفايف منى المتشققة اتفتحت بالعافية وبصت للكرسي الفاضي اللي جمب سريرها.. الكرسي اللي كان المفروض جوزها عمر قاعد عليه! عمر كان ضاغط على إيدها من أقل من ساعة وقال لها هطلع أعمل مكالمة سريعة وراجع! عدت ٤٠ دقيقة وما رجعش! بلعت ريقها وسط الخۏف اللي خانقها وقالت بصوت ضعيف أرجوكي.. جربي اتصلي بيه تاني! الممرضة مسكت التليفون.. رنة.. اتنين.. البريد الصوتي! جربت تاني وثالث.. التليفون اتطفا خالص!
على بعد أميال.. كان عمر واقف جوة قاعة عزومات فخمة في فندق كبير، الإضاءة الرومانسية والأغاني الهادية حواليه، وقدامه تقف مي.. حبه الأولاني، الست اللي طول عمره بيقول عنها دي مجرد أخت وصديقة قديمة! كانوا ماسكين سکينة التورتة سوا وبيقطعوا تورته شيكولاتة متزوقة بورد طبيعي. التليفون اهتز في جيبه.. اسم منى! وشه اتشد ثانية.. وبعدها بكل برود، فضّل ضاغط على زرار الباور لحد ما الشاشة اسودت خالص! مي ابتسمت له وقالت النهاردة بتاعنا إحنا وبس! رد لها الابتسامة وبكل قسۏة قطعوا التورتة سوا!
في أوضة العمليات.. مسكت منى القلم بإيدين تلج ومش قادرة تتنفس وقالت لو وقعت.. هيعيشوا؟ الدكتورة بصت في عينها هنعمل كل اللي يقدر عليه البشر! هزت راسها ووقعت.. الأوضة اتقلبت في ثانية، الإضاءة القوية اشتغلت والأصوات دخلت في بعض الضغط بيقع! اسحبوا ډم أكتر! الطفل الأول خرج! تيم الحضانات يستعد! الأم پتنزف بغزارة! منى كانت بتحارب عشان ما تفقدش الوعي، وعشان تفضل صاحية كانت بتكرر الأسامي اللي اختارتها وهي بتطبق هدومهم الصغيرة لوحدها في البيت ندى.. مريم.. أمل! وفجأة صړخة صغيرة شقت الأوضة، وبعدها الصړخة التانية! ابتسمت دموعها، وبعدها.. سكون تام! صوتها اتكسر بړعب والطفل التالت؟ الممرضة ردت بسرعة لسه بنحاول! الدنيا زغللت في عينيها.. وفي لحظة ضعف، تخيلت عمر بيدخل باب العمليات پخوف وندم وبيختارها هي وعياله..
 

تم نسخ الرابط