رواية جديدة

موقع أيام نيوز

وراحتي، بينما يقرر هو وحده كيف يجب أن أعيش.
كل شيء كان مرتبًا.
وكان القرار قد اتُّخذ.
وانتهى الأمر.
قال أخيرًا بصوت منخفض
أنتِ فقدتِ عقلك.
أجبته بهدوء
غريب... تحملت اثنتي عشرة سنة من الإهانة التي كنت تسميها مزاحًا. واثنتي عشرة سنة وأنا أغيّر حياتي حتى لا تشعر أن نجاحي يزعجك. واثنتي عشرة سنة وأنا أدفع أكثر، وأعمل أكثر، وأسكت أكثر... وفي أول يوم أقول فيه لا، أصبحت أنا التي فقدت عقلها.
كانت سارة تراقبنا بقلق واضح.
وعلى عكس أمها، لم تبدُ وكأنها جاءت لټتشاجر.
كانت تبدو مستسلمة ومتعبة، وكأنها تبعت خطة وضعها شخص آخر، وهي تأمل أن تقوم امرأة أكثر تنظيمًا منها بحل مشكلاتها.
قالت بصوت هادئ
ميار... ربما نستطيع الدخول ونتحدث بهدوء.
نظرت إليها من دون ڠضب وقلت
لن تدخلي.
تقدمت أمينة خطوة وقالت بانفعال
كيف تجرئين؟ جاسم زوجك!
قلت
وأنا زوجته، ولست خادمة عنده. ما خطط له جاسم لم يكن مساعدة يا أمينة، بل كان قرارًا فرضه عليّ. لم يسألني، ولم يأخذ رأيي، ولم يهتم بضغط عملي ولا بالمنصب الجديد الذي حصلت عليه. افترض فقط أنني سأطبخ وأنظف، وأترك حياتي كلها حتى أخدم عائلته، بينما يبقى هو الشخص الذي يدور كل شيء حوله.
الحياة الجديدة
قال جاسم ووجهه شديد الاحمرار
لقد تجاوزتِ كل الحدود.
قلت
لا. أنا فقط أقف الآن في المكان الذي كان يجب أن أقف فيه منذ سنوات.
رنّ جرس المصعد بصوت واضح في آخر الممر.
فتحت السيدة نوال، جارتنا الكبيرة في السن من الشقة المقابلة، بابها قليلًا، وأخرجت رأسها بدافع الفضول، كما كانت تفعل كلما سمعت مشكلة في المبنى.
لم أهتم.
طوال سنوات، كنت أحاول أن أجعل كل شيء يبدو طبيعيًا.
كنت أبتسم في العزائم العائلية التي لم أكن مرتاحة فيها، حتى لا يلاحظ أحد المشكلات الموجودة بيننا.
أما هذه الليلة، فلم أعد
أخاف أن يراني أحد.
قال جاسم بصوت منخفض وغاضب
هل أنتِ سعيدة بما تفعلينه؟
كان واضحًا أنه يشعر بالإهانة أمام الآخرين.
قلت بصدق
لا. كنت أتمنى ألا أضطر إلى فعل هذا.
لا توجد امرأة تحلم بأن تمنع زوجها من دخول البيت، بينما تقف أمه وأخته في الممر ومعهما الحقائب.
لا تصل المرأة إلى هذه اللحظة لأنها تستمتع بها.
تصل إليها لأنها تعبت إلى درجة لم تعد تستطيع بعدها أن تتحمل المزيد.
قلت أخيرًا بصوت لا يسمح بأي نقاش
اسمعني جيدًا. انتهى الكلام. أنت أو محاميك تستطيعون التواصل مع رنا غدًا. كل ما تحتاجه موجود داخل الملف. أمينة، سارة... أنا آسفة لأنكما وجدتما نفسيكما في هذا الموقف، لكنني لن أتحمل نتيجة قرار لم أتخذه. أنتما لستما مسؤوليتي.
نظرت إلى جاسم للمرة الأخيرة، ثم قلت أصعب جملة نطقتها في تلك الليلة
لا أريدك في بيتي بعد الآن.
لم أصرخ.
ولم أبكِ.
ولهذا، نزلت الجملة عليه بقوة أكبر من أي صړاخ.
أمسكت سارة بذراع أمها وقالت بحزم
دعينا نذهب.
تردد جاسم للحظات.
كان يبحث عن كلمة أخيرة يقولها.
عن جملة تؤلمني.
عن رد يعيد له شعوره بأنه ما زال يسيطر على الموقف.
لكنه لم يجد شيئًا.
الرجل الذي كان يصر دائمًا على أن تكون له الكلمة الأخيرة، لم يجد هذه المرة أي كلمة يقولها.
صباح اليوم التالي
استيقظت في صباح اليوم التالي قبل أن يرن المنبه بوقت طويل.
نظرت إلى الجانب الفارغ من السرير، وعادت الحقيقة إلى ذهني بهدوء.
دخلت الحمام، ثم ارتديت بدلتي الزرقاء الداكنة المفضلة، وأعددت كوبًا من القهوة القوية.
رن هاتفي.
كان جاسم.
تركته يرن.
اتصل مرة أخرى.
لم أجب.
وفي المحاولة الثالثة، ظهرت رسالة على الشاشة
يجب أن نتحدث. أمي في حالة سيئة جدًا. سارة لا تفهم ما يحدث. أنتِ بالغتِ كثيرًا.
شعرت فجأة أن بيني وبينه مسافة كبيرة، مسافة لم أشعر بها من قبل،
تم نسخ الرابط