رواية جديدة
الموبايل وسكت.
مش من خوف لكن من ثقل الاسم نفسه.
بعدها بيومين، لقيت رقم غريب بيتصل، ولما رديت سمعت صوت ست هادي، مختلف تمامًا عن أي حاجة كنت متوقعتها.
إزيك يا بنتي أنا والدة طليقك.
سكتت.
كملت هي بصوت فيه تعب واضح أنا مش جاية ألومك ولا أعاتبك أنا بس عايزة أفهم.
وقبل ما أرد، قالت الجملة اللي خلت قلبي يقف لحظة ابني مش كويس من يوم ما شافك ماشيه وهو مش متزن.
قفلت عيني.
مش لأن في شفقة لكن لأن الصورة بدأت تتكسر من كل ناحية.
قلت بهدوء هو اختار يوصل لده بنفسه وأنا مكنتش جزء من الطريق ده بعد ما خرجت.
سكتت الأم لحظة، وبعدين قالت أنا عارفة بس هو كان بيحاول يثبت لنفسه إنه قوي وإنه نسي لكن الحقيقة إنه كان بيقع أكتر.
صوتها كان فيه رجاء خفيف مش بطلب منك ترجعيه أنا بطلب منك تقفلي الباب من غير ما تسيبيه مفتوح في دماغه.
سكتت.
الكلمة دي كانت أعمق من أي مواجهة قبل كده.
وبعدين قلت الباب اتقفل من زمان هو بس اللي لسه بيخبط عليه.
قفلت المكالمة بهدوء.
وقعدت على الكرسي قدامي، وبصيت في الفراغ.
لأول مرة مش شايفة اڼتقام ولا شماتة ولا حتى ۏجع واضح.
شايفة بس حقيقة بسيطة
إن في علاقات مش بتخلص بخېانة ولا بكلام جارح
لكن بتخلص لما واحد يفضل واقف عند الماضي والتاني يكمل حياته من غير ما يبص وراه.
وفي اللحظة دي فهمت إن النهاية الحقيقية مش إنك تكسب أو تخسر حد.
النهاية إنك تبطل ترجع نفس المكان اللي وجعك بعد مكالمة أمه بأيام، مفيش رسائل جديدة وصلت ومفيش محاولات تواصل تاني.
الهدوء اللي جه بعد العاصفة كان غريب، مش مريح في البداية لكن مع الوقت بدأ يبقى طبيعي.
وفي مرة، وإنتِ ماشية في شارع قريب من البيت، شُفتِه من بعيد.
واقف قدام الكافتريا نفسها.
بس المرة دي لوحده.
مفيش استعراض مفيش ضحكة استفزاز ولا حتى محاولة يلفت النظر.
بس كان واقف كأنه بيدور على حاجة مش لاقيها.
اتجمدتي لحظة وبعدين كملتي مشي.
من غير ما تبصي وراكي.
هو شافك، عينيه ثبتت عليكي ثواني بس ما اتحركش.
وكأن كل الكلام اللي اتقال قبل كده اختفى، ومبقاش فاضل غير صمت طويل بين اتنين كانوا يومًا قريبين وبقوا غرباء.
بعدها بأيام، وصلت رسالة أخيرة منه
أنا آسف بس متأخر.
قرأتِها مرة واحدة وبعدين قفلتِ الموبايل.
من غير رد.
مش لأنكِ قاسېة لكن لأنكِ أخيرًا فهمتي إن في اعتذارات مش بتصلّح حاجة، بس بتأكد إنكِ مش محتاجة ترجع لنفس الدائرة تاني.
مرت شهور
اتغير فيهم كل حاجة بالتدريج.
شغل جديد، ناس جديدة، وضحكة بقت أهدى وأصدق.
وفي يوم عادي جدًا، وإنتِ قاعدة مع نفسك، اكتشفتي إنكِ لأول مرة مش مستنية حد يرجع، ولا مستنية تفسير، ولا حتى مستنية نهاية مختلفة.
النهاية حصلت بالفعل من غير ما تحتاج إعلان.
قفلة القصة كانت بسيطة
مش كل اللي بنحبهم بنرجعلهم
ومش
كل اللي بنخسره بنكون محتاجينه.
وفي بعض النهايات الفوز الحقيقي فيها إنك تكمل من غير ما تبص ورا.